28-02-2024 | 05:05

الأقوى أفريقياً... لهذه الأسباب صمد الدّينار التّونسي رغم الأزمات

منذ عام 2019 حافظ على الوضعية نفسها تقريبًا رغم الأزمات الكبيرة التي مر بها البلد ومن بينها خصوصًا أزمة كورنا ثم الحرب الروسية الأوكرانية إضافة إلى عدم ابرام اتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي حول قرض بقيمة 1.9 مليار دولار من شأنه أن يسعف خزينة الدولة الخاوية الموارد.
الأقوى أفريقياً... لهذه الأسباب صمد الدّينار التّونسي رغم الأزمات
Smaller Bigger

في بلد يعاني أزمة اقتصادية مركبة تؤكدها كل المؤشرات، ظل الدينار التونسي صامداً نسبياً مقارنة بعملات عربية أخرى شهدت انهياراً لافتاً خلال السنوات الأخيرة بفعل التقلبات والأزمات الداخلية والإقليمية.

 

ويتداول سعر صرف الدينار التونسي اليوم بـ3.1 دنانير للدولار الواحد و3.3 دنانير لليورو.وأكدت معطيات المصرف المركزي التونسي صمود العملة المحلية أمام العملاتالأجنبية رغم الأزمات التي يمر بها الاقتصاد، وخصوصاً ارتفاع نسبة المديونة وضغوطالمالية العمومية على احتياطي النقد الأجنبي.

 

ونجحت تونس منذ عام 2019 في الحفاظ على استقرار عملتها المحلية، إذ لمتشهد وضعية الدينار تغييراً كبيراً مقارنة بالعملات الأجنبية، وخصوصاً الدولارالأميركي.

 

ووفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن "غوغل فاينانس" ومحول العملات "فوربس"اعتباراً من 12 شباط (فبراير)، تبرز تونس باحتلال المركز الأول بالدينار التونسي (3.13دنانير مقابل الدولار)، تليها الاقتصادات الأفريقية الأخرى ذات العملات القوية.

 

وكانت رحلة انخفاض سعر الدينار التونسي قد بدأت عقبالحوادث التي عاشها البلد عام 2011، إذ مر بجملة من التقلبات المتسارعة بدأت معهارحل انهيار قياسية فقد خلالها نحو 40 في المئة من قيمته في ظرف وجيز.

 

وبعدما كان سعر الدولار قبل عام 2011، لا يتجاوز 1.33 دينار في2010 قفز إلى 1.51 دينار في 2012، ثم إلى 1.66 دينار في 2013، ليصل إلى 1.72دينار في 2014.

 

المنعرج الحاسم في رحلة تهاوي الدينار التونسي كان عام 2015، إذ هوى سعرهإلى 1.93 دينار مقابل الدولار ثم 2.2 دينار في 2016 و2.42 دينار في 2017 ليصل إلى أدنىسعر له وهو 3.02 دنانير في 2019.

 

لكنه منذ عام 2019 حافظ على الوضعية نفسها تقريباً رغم الأزمات الكبيرة التيمر بها البلد، ومن بينها خصوصاً أزمة كورونا ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، إضافة إلىعدم إبرام اتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي بشأن قرض بقيمة 1.9 مليار دولار منشأنه أن يسعف خزينة الدولة الخاوية الموارد.

 

تحويلات المغتربين والسياحة وسياسة نقدية متشددة

يقدم خبراء الاقتصاد قراءات مختلفة لأسباب صمود الدينار التونسي في وجهالعملات الأجنبية، في ظل سياق اقتصادي يتميز بعدم الاستقرار.

 

ويقول الخبير الاقتصادي خالد النوري إن تحويلات التونسيين في الخارج التيعرفت نمواً مهماً في السنوات الأخيرة، جعلت منها المصدر الأول للعملة الأجنبية فيالبلد، إضافة إلى انتعاش السياحة وتحسن مداخيلها اللذين ساهما في الاستقرارالملحوظ للعملة الوطنية.

وتجاوزت تحويلات المغتربين التونسيين بحسب الأرقام الرسمية 2.26 ملياردولار في 2023 وغطت 65 في المئة من الدين الخارجي، وساهمت في زيادة مدخرات البلاد منالنقد الأجنبي، فيما بلغت إيرادات السياحة نحو 2.2 مليار دولار.

 
 

ويعتبر النوري أن تونس اتبعت خلال السنوات الأخيرة سياسة نقديةمتشددة، وهو ما قد يكون من بين الأسباب التي ساهمت في عدم تهاوي عملتها المحلية أكثر.

 

ولجأ البنك المركزي التونسي إلى رفع نسبة الفائدة المديرية خمس مراتمتتالية في السنوات الأخيرة لكبح نسبة التضخم التي تجاوزت 10 في المئة قبل 2022، ماساهم في تراجعها إلى مستوى 7.8 حالياً.

 

ولمنع نزيف العملة والحفاظ على قيمة الدينار، مارس البنك المركزي التونسيسياسة تقييدية على الواردات جعلت احتياطي النقد الأجنبي موجهاً لاستيراد الموادالأساسية ودفع أقساط الديون الخارجية فقط مقابل تقييد واردات التجهيزات الكبرىالموجهة للاستثمار.

 

لا يعكس قيمته الحقيقية

في المقابل، يرى الخبير في المخاطر المالية مراد الحطاب أن تقلص عجز كل من الميزانالتجاري وميزان المدفوعات الخارجية يفسر جزئياً تماسك الدينار التونسي وصلابته أمامالعملات الأجنبية.

 

لكنه يعتبر أن الدينار التونسي لا يعكس قيمته الحقيقية لأسباب عدة، منأبرزها قانون الصرف التونسي الذي يقول إنه يكرس الانغلاق والرقابةالتامة والمشددة على عمليات الصرف بمختلف أنواعها، موضحاً أن "منظومة الصرفالتونسية عمرها أكثر من 5 عقود وتعود إلى فترة الاستعمار الفرنسي"، وهو ما جعل منتونس وفق تقديره "منطقة نقدية مغلقة واندماجها في منظومة المعاملات العالمية تقريباً شبه منعدم".

 

ويلفت إلى أن سعر الصرف في تونس يخضع لمبدأ التثبيت، إذ يحدده البنك المركزيولا يخضع لمنطق العرض والطلب، وبالتالي "فإن قيمته تحدّد بحسب التوازناتالمرغوب في إيجادها على مستوى المبادلات الخارجية وميزان المدفوعات".

 

ويشرح أن تداعيات هذا النظام لا تسمح لتونس بالاندماج في المنظومة العالمية، وتجعل الأموال بالنقد الأجنبي محتكرة من مجموعة معينة من المتدخلين الاقتصاديين، وهو "ما يعيق خلق الثروة" وفق تقديره و"يمنع المستثمر من الاستثمارفي تونس".

 

ويقول الحطاب إنه في ظل كل هذه المعطيات فإن الدينار التونسي له قيمته علىالمستوى المحلي التي تتوقف عند حدود تونس، متوقعاً أن تظل قيمته ثابتة في منظومة كهذه بغض النظر عن سداد الديون من عدمه.

 

الأكثر قراءة

العالم العربي 4/2/2026 12:41:00 AM
عشرات طائرات "A-10 Thunderbolt II" في طريقها إلى الشرق الأوسط… "Warthog" تعود إلى الواجهة
ايران 4/2/2026 3:29:00 PM
يُوصف الجسر بأنه "أطول جسر في الشرق الأوسط" وأحد أكثر الجسور تعقيداً من الناحية الهندسية في المنطقة.
اسرائيليات 4/2/2026 6:02:00 PM
ظاهرة لافتة في تل أبيب تمثّلت في تحليق كثيف لأسراب الغربان، بالتزامن مع استمرار الحرب والهجمات الصاروخية