رئيس مجلس الأعمال المصري التّركي لـ"النهار العربي": 2024 عام عودة العلاقات ومساع لوصول التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار
قال رئيس الجانب المصري في مجلس الأعمال المصري التركي، عضو مجلس الشيوخ النائب عادل اللمعي، إن العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وأنقرة خلال الـ11 عاماً الماضية شهدت صعوداً وهبوطاً على الصعيد السياسي؛ بينما كان الاقتصاد في منأى - بشكل أو بآخر - عن تلك الاضطرابات.
وشدد على أن الإدارة السياسية في القاهرة منذ عام 2014 كانت تتبنى رؤية فصل السياسة عن الاقتصاد، وهو ما جنَّبَ ملف العلاقات الاقتصادية التأثر بتلك الأوضاع السياسية.
يؤكد ذلك الفصل عملياً حجم تدفقات التجارة بين البلدين، والذي يُظهر ما يُمكن وصفه بـ"الاتفاق الضمني" بين الجانبين على تجنيب الاقتصاد تبعات الخلافات السياسية التي شهدها البلدان منذ 2013. وخلال الفترة من 2007 وحتى 2020 قفز حجم التبادل التجاري بين البلدين ثلاثة أضعاف، بحسب قاعدة بيانات الأمم المتحدة.
وعن آفاق العلاقات الاقتصادية بعد الزيارة الرسمية التي أجراها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للقاهرة أخيراً، وما حملته من دلالات ورسائل واسعة المدى، لا سيما على الصعيد الاقتصادي، أوضح اللمعي، في تصريحات خاصة لـ"النهار العربي"، أن "تلك الزيارة مما لا شك فيه ستكون داعمة للعلاقات ولمزيد من التجارة والاستثمارات بين البلدين في المرحلة المقبلة".
وزار أردوغان مصر يوم الأربعاء الماضي، في أول زيارة له للقاهرة منذ أكثر من عقد، وتحديداً منذ أيلول (سبتمبر) 2012 وقد كان حينها رئيساً للوزراء في بلاده.
وبعد 30 حزيران (يونيو) 2013، تاريخ الإطاحة بحكم "جماعة الإخوان المسلمين" في مصر، توتّرت العلاقات بين البلدين، وتفاقمت الخلافات بينهما وصولاً إلى درجة القطيعة السياسية، لكن اللافت أن العلاقات الاقتصادية لم تتأثر كثيراً بتلك الاضطرابات.

15 مليار دولار
ولفت النائب المصري إلى تطلع القاهرة إلى زيادة حجم التبادل التجاري مع تركيا إلى 15 مليار دولار، وهو ما أكده الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه الرئيس أردوغان، وبما يعني مضاعفة حجم التجارة التي تسجل حالياً ما يزيد عن 6.5 مليارات دولار.
ووفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، فإن حجم التبادل التجاري بين البلدين تراجع بنسبة تصل إلى 15.7 في المئة خلال العام الماضي 2023، من 7.8 مليارات دولار في 2022، إلى 6.6 مليارات دولار.
وكان الرئيس المصري قد أكد في المؤتمر الصحافي الذي جمعه وأردوغان الأسبوع الماضي، أن بلاده تعد الشريك التجاري الأول لتركيا في القارة الأفريقية، علاوة على أن تركيا تعتبر من أهم مقاصد الصادرات المصرية. وأكد الجانبان السعي لرفع التجارة إلى 15 مليار دولار.
وأضاف رئيس الجانب المصري بمجلس الأعمال المصري التركي، في معرض حديثه مع "النهار العربي": يعني ذلك أننا نتحدث عن زيادة مستهدفة نسبتها حوالي 100 في المئة في حجم التجارة بين البلدين خلال الفترة المقبلة، وهو ما تم الاتفاق عليه بين الرئيسين خلال زيارة أردوغان للقاهرة، والتي تم خلالها فتح صفحة جديدة في العلاقات".
زيادة الاستثمارات التركية
وتابع عضو مجلس الشيوخ المصري: "وتبعاً لذلك، فإن المرحلة المقبلة سوف تشهد مزيداً من الاستثمارات، بما في ذلك الاستثمارات التي ينفذها الجانب التركي في مصر"، مشيراً في الوقت نفسه إلى زيارة مرتقبة للرئيس السيسي لتركيا في نيسان (أبريل) المقبل، وهي الزيارة التي من شأنها أن تكون داعماً قوياً للعلاقات والاستثمارات المتبادلة بين البلدين في المرحلة المقبلة.
ودعا أردوغان نظيره المصري لزيارة أنقرة، من أجل حضور الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي الرفيع المستوى بين البلدين، وفي سياق التأسيس لـ"مرحلة جديدة" في العلاقات الثنائية بين مصر وتركيا.
وخلال العام الماضي 2023، بلغ إجمالي صادرات مصر إلى تركيا 3.8 مليارات دولار، بانخفاض بنحو 4.8 في المئة عن معدلات عام 2022 والتي بلغت 4 مليارات دولار. وشملت أهم الصادرات المصرية كلاً من الوقود والزيوت المعدنية ومنتجات تقطيرها، واللدائن ومصنوعاتها، والأسمدة، والحديد والصلب، والملابس الجاهزة، والآلات والأجهزة الكهربائية.
وبلغ إجمالي الصادرات التركية إلى القاهرة 2.8 مليار دولار، نزولاً من 3.8 مليارات دولار في 2022، بنسبة تراجع 27 في المئة.
ولفت اللمعي إلى أن حجم الاستثمارات التركية في مصر حالياً يزيد عن 2.5 مليار دولار، وسط تطلعات لزيادة تلك الاستثمارات في المرحلة المقبلة، سواء لجهة التوسع في الاستثمارات القائمة في عدد من القطاعات، وكذلك ضخ استثمارات ومشاريع جديدة.
وفي المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس المصري، عبّر أردوغان عن تطلع بلاده لرفع الاستثمارات التركية في مصر، مشيراً إلى رغبة أنقرة في زيادة التعاون التجاري والصناعي مع مصر، وكذلك التعاون في مجال الصناعات الدفاعية.

أبرز القطاعات
وأشار عضو مجلس الشيوخ المصري إلى أن قطاعات مثل الغزل والنسيج والملابس الجاهزة هي من أبرز القطاعات الجاذبة للاستثمارات التركيّة في مصر، وتستحوذ على نسبة تصل إلى 75 في المئة من تلك الاستثمارات، وهي القطاعات المرشحة لأن تشهد توسعات جديدة في المصانع والشركات التركية العاملة في مصر، علاوة على جذب استثمارات جديدة في المرحلة المقبلة بناءً على التقدم الجاري في العلاقات، خاصة بعد زيارة الرئيس التركي لمصر وإبداء الجانبين المصري والتركي حرصهما على رفع معدلات التبادل التجاري وتعظيمها.
وأضاف اللمعي: "اتفقنا مع الجانب التركي على أن سنة 2024 سوف نطلق عليها عام عودة العلاقات المصرية - التركية، في ضوء التقدم الحادث في هذا السياق والمنحى الإيجابي الصاعد الذي تسير فيه العلاقات الاقتصادية بين البلدين".
ويعتزم الجانب المصري في مجلس الأعمال المصري التركي، الترتيب لزيارة لاسطنبول، تمهيداً للاجتماع المقبل، والذي سوف يعقد في شهر نيسان (أبريل). ومن المقرر أن يتم خلال تلك الزيارة التي تأتي بالتنسيق مع الجهات الرسمية، بما في ذلك الهيئة العامة للاستثمار، استعراض أبرز الفرص الاستثمارية في القاهرة والمشروعات التي تأتي على رأس أولويات الدولة المصرية، وبهدف جذب مزيد من الاستثمارات التركية.
ووفق ما أكده رئيس مجلس الأعمال المصري التركي، فإن القاهرة تلقت عديداً من طلبات التوسع والاستثمار من جانب المصانع التركية في مصر، ويمكن لتلك الاستثمارات الاستفادة من الاتفاقات بين البلدين، وفي ظل المساعي الخاصة بالوصول بحجم التجارة بينهما إلى 15 مليار دولار.
نبض