تحت شعار "استشراف حكومات المستقبل" تنعقد القمة العالمية للحكومات 2024 في دبي، في الفترة من 12 إلى 14 شباط (فبراير) الجاري، وتجمع نخبة من الرؤساء والمسؤولين وصناع القرار وقادة الفكر من جميع أنحاء العالم؛ بهدف المساهمة في تطوير الأدوات والسياسات التي تعتبر من ضروريات تشكيل الحكومات المستقبلية.
يشارك في القمة –وهي منصة عالمية هادفة لاستشراف مستقبل الحكومات حول العالم- أكثر من 120 وفداً حكومياً، وما يزيد عن 200 متحدث في 120 جلسة وورش عمل تفاعلية و15 منتدى وأكثر من 23 اجتماعاً وزارياً وطاولة مستديرة، مع 27 رئيس منظمة دولية وإقليمية.
والقمة التي تنعقد سنوياً، يُعول عليها في تحديد برنامج عمل حكومات المستقبل، وتركز على تسخير التكنولوجيات الحديثة والابتكارات المختلفة في مواجهة التحديات التي تواجه البشرية جمعاء، وهي في سبيل ذلك تستضيف نخبة من أبرز المفكرين والعلماء، من بينهم حاصلين على جائزة نوبل في مختلف التخصصات.
تُشكل القمة العالمية للحكومات-التي تم إطلاقها في العام 2013 تجسيداً لرؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي- نافذة عالمية يتم خلالها تبادل المعرفة بين الحكومات المختلفة، ووضع تصورات للمستقبل؛ من أجل الانتقال نحو عصر جديد من المسؤولية.
ومن خلال المنتديات والفعاليات الحوارية المختلفة التي تشهدها القمة سنوياً، يتم تبادل وجهات النظر والتصورات المستقبلية نحو المستقبل، فضلاً عن إتاحة المجال أمام استعراض المبادرات والابتكارات المختلفة. وتمثل منصة الشراكة التابعة للقمة فرصة مثالية للحكومات والمنظمات المختلفة من أجل لتعاون وعرض أحدث التقنيات والابتكارات والإنجازات الرائدة، ولتسليط الضوء على أحدث التوجهات.
وبحسب وزير شؤون مجلي الوزراء رئيس القمة العالمية للحكومات محمد القرقاوي، فإن القمة تمثل فرصة نموذجية لصياغة تصورات موحدة لمواجهة المستجدات العالمية، ومناقشة آفاق التعاون بين الحكومات في سياق الجهود الدولية لإيجاد الحلول المبتكرة للقضايا التنموية والإنسانية المُلحة، ووضع الخطط الاستباقية لتحديات المستقبل، وتبادل الخبرات، بما يسهم في تحقيق الاستقرار الاجتماعي، وتلبية تطلعات الأجيال القادمة وبناء غد أفضل للبشرية.
الإمارات.. نموذج يحتذى به
من دبي، يقول عضو المجلس الاستشاري الوطني لمعهد CISI، وضاح الطه، في تصريحات خاصة لـ "النهار العربي"، إن حكومة دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة عموماً، تقوم بدور مهم في تطوير أداء الحكومات، مشيراً إلى أن "النموذج الحكومي الذي تقدمه الإمارات في الإدارة يحتذى به، فهو نموذج فاعل ونتائجه واضحة على الأرض في ظل التقدم الهائل الذي حدث في العمل الحكومي غير المسبوق في البلدان النامية".
ويضيف الطه: "بالتالي فإن هذا التجمع (القمة العالمية للحكومات) ينقل تجربة دبي إلى العام.. وفي هذا المجال تصبح الإمارات لاعباً رئيسياً في تطوير الأداء الحكومي، خصوصاً في البلدان الناشئة".
ويوضح أن التجمع هو ملتقى للأفكار التي تستشرق المستقبل، والهدف منه هو محاولة الوصول إلى أفضل الحلول؛ لمواجهة التحديات المتزايدة التي تواجه الحكومات في ظل الظروف الحالية، بما في ذلك أزمات التضخم والديون والتغير المناخي وحتى الهجرة القسرية وغيرها من الأزمات، مشدداً على أن ثمة عوامل كثيرة وأسباب مختلفة تقود إلى مناقشة مثل هذه التحديات عبر هذا التجمع ومحاولة الوصول إلى حلول واقعية وعملية.
وفي دورتها الحالية، تركز القمة على ستة محاور رئيسية، تحت عناوين: (تعزيز وتيرة النمو والتغيير لحكومات فعالة)، و(الذكاء الاصطناعي والآفاق المستقبلية الجديدة)، و(الرؤية الجديدة للتنمية واقتصادات المستقبل)، و(مستقبل التعليم وتطلعات مجتمعات الغد)، و(الاستدامة والتحولات العالمية الجديدة)، و(التوسع الحضري وأولويات الصحة العالمية).
تشمل منتديات القمة العالمية للحكومات عقد جلسات منفصلة تغطي مواضيع محددة. وتعقد هذه الجلسات ضمن نطاق عام وخاص، وعادة ما يتم عقدها بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين لجمهور معين.
ومن بين أبرز المنتديات (منتدى المرأة في الحكومة)، و(منتدى مستقبل العمل)، و(المنتدى العالمي لتكنولوجيا وسياسات المناخ)، ومنتديات الصحة ومستقبل التعليم والصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والخدمات الحكومية والاجتماع العربي للقيادات الشابة.
استشراف المستقبل
وإلى ذلك، يقول الأمين العام لمجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج، جمال سيف الجروان، في تصريحات خاصة لـ "النهار العربي"، إن القمة العالمية للحكومات تشكل منصة عالمية هادفة لصياغة وتشكيل توجهات حكومات المستقبل، وقد نجحت في تحقيق عديد من الإنجازات من خلال مخرجات نوعية على مدار 11 عاماً، لتصبح مرجعاً عالمياً مهماً في هذا السياق.
ويوضح أن القمة تُعد منصة أكثر فعالية لعقد الاجتماعات الحكومية، وتتيح مجموعة من الورش التفاعلية الهادفة إلى بناء الشراكات من أجل استشراف المستقبل وتطبيق الممارسات المثلى للارتقاء بجوة حياة المجتمعات.
ويشدد الجروان على أنه من خلال أكثر من 120 جلسة حوار رئيسية بمشاركة 200 متحدث من الشخصيات العالمية، ومع ما يزيد عن 23 اجتماعاً وزارياً وجلسات تنفيذية بمشارك نحو 300 وزير من دول مختلفة، فإن القمة تولي اهتماماً واسعاً بالقطاعات الحيوية الرئيسية لوضع مخرجات استثنائية ونوعية وحلول مبتكرة في مواجهة التحديات العالمية والارتقاء بحياة المجتمعات والحضارة الإنسانية.
ويوضح الأمين العام لمجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج، في الوقت نفسه، أن القمة تستشرف أبرز الفرص المستقبلية للمساهمة في بناء استراتيجية عالمية مشتركة؛ هادفة لتطوير الرؤى للارتقاء بالعمل الحكومي وإحداث التغيير الحقيقي في حياة الدول والمجتمعات.
وخلال دورات القمة السابقة، انعقدت أكثر من 1600 جلسة وورشة عمل، بمشاركة أكثر من 38 ألف، وأكثر من 25 ألف مشارك (بالحضور الافتراضي)، مع أكثر من 1550 متحدثاً. كما شهدت دورات القمة إبرام أكثر من 80 اتفاقية ثنائية، وبمشاركة أكثر من 40 منظمة إقليمية ودولية.
تعكس القمة جانباً من التقدم الإماراتي فيما يتعلق بالعمل الحكومي، والذي يستهدف تحسين حياة الناس، مع استشراف المستقبل، في نهجٍ يشكل أساس الإجراءات الحكومية التي تضع الغد نصب أعينها.
نبض