24-02-2024 | 19:19

بعد خطوة "بيجي" التاريخية... خطة العراق للاكتفاء الذاتي من المشتقات النفطية

يسارع العراق الخطى من أجل وقف استيراد المشتقات النفطية في أفق منتصف العام المقبل 2025،
بعد خطوة "بيجي" التاريخية... خطة العراق للاكتفاء الذاتي من المشتقات النفطية
Smaller Bigger

يسارع العراق الخطى من أجل وقف استيراد المشتقات النفطية في أفق منتصف العام المقبل 2025، وقد اتخذ مجموعة من الخطوات في هذا السياق؛ لا سيما خلال الـ15 شهراً الماضية من عمر الحكومة الحالية، كان آخرها ما تمّ الإعلان عنه، الجمعة 23 شباط (فبراير)، في ما يتعلق بإعادة افتتاح مصفاة الشمال في بيجي، والتي تمّت عمليات إعادة تأهيلها وافتتاحها بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات.

 

"الكثير من العراقيين كانوا ينتظرون هذا المنجز المهم بعد الدمار الذي أصاب المصفاة"، بحسب رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، في كلمة له خلال الافتتاح، شدّد فيها على أنّه "مع هذا المنجز نقترب من تأمين كامل احتياجات البلد من المشتقات، في موعد أقصاه منتصف العام المقبل، وهو ما سيوفّر لنا مليارات الدولارات التي ستوظف في جوانب خدمية واقتصادية أخرى، عبر التوقف عن استيراد المشتقات النفطية، لنحقق بهذا أهداف في الإصلاح".

 

ويعمل العراق على تعزيز قدرته الاقتصادية من خلال معالجة فاتورة استيراد المشتقات النفطية، إذ يستورد يومياً ما يقارب 25 مليون ليتر من المشتقات (زيت الغاز والبنزين والنفط الأبيض)، فضلاً عن استيراد الغاز الطبيعي.

 

 

مشروعان رئيسيان

وفي تصريحات خاصة لـ "النهار العربي"، تحدث الخبير الاقتصادي العراقي، نبيل التميمي، عن قدرة العراق على الوصول إلى الاكتفاء الذاتي من المشتقات النفطية في أفق منتصف العام المقبل طبقاً للمستهدفات الحكومية، وذلك بالإشارة إلى مشروعين افتُتحا في الأشهر الماضية أو تحديداً خلال السنة الأولى من حكومة السوداني.

 

المشروع الأول هو مشروع مصفاة كربلاء بطاقة إنتاجية 140 ألف برميل، بينما تشير التقارير إلى أنّ المصفاة لم تعمل لغاية اللحظة بطاقتها الإنتاجية القصوى، لكن من المفترض أن تخفّض ما يقارب 50 في المئة من حجم الاستيراد، وهو مشروع تعاقبت الحكومات على تنفيذه، لكنه تعطّل لسنوات بسبب الوضع الأمني والمالي.

 

أما المشروع الثاني، فهو مشروع لحكومة السوداني بامتياز، يضمّ تشغيل خطوط إنتاجية في مصفاة بيجي لتصل القدرة الإنتاجية إلى 140 ألف برميل يومياً، وقد جاء تنفيذ المشروع بعد استعادة الحكومة السنة الماضية المعدات المسروقة، وتمّ تنفيذه بجهود محلية وفقاً للبيانات الرسمية.

 

ويلفت التميمي إلى أنّ "خطة الإصلاح الاقتصادي التي تتبنّاها حكومة محمد شياع السوداني، تركّز على الاستثمار في الغاز الطبيعي وفي مجال الطاقة، وأيضاً تعزيز دور المصافي العراقية"، موضحاً أنّ "حكومة السوداني أثبتت الصدقية في وعودها بعدما تبنت قبل أقل من عام جهود إعادة المسروقات من مصفاة بيجي من أجل إنجاز المشروع".

 

عوائد منتظرة

وكان رئيس الوزراء العراقي قد أكّد في كلمته أثناء افتتاح المصفاة، على أنّ حكومته وضعت قطاع النفط والغاز على رأس أولوياتها، وفق برامج وخطط مدروسة لاستثمار هذه الثروة، بما يحقق أفضل العوائد، مشيراً إلى المضي بالإعداد لخطة مشاريع استثمارية داخل العراق وخارجه، في سياسة جديدة نتبناها باستثمار النفط في الصناعات البتروكيمياوية والتحويلية للحصول على أكبر عائد. وتابع: "ذهبنا إلى مشاريع تنُفّذ للمرّة الاولى،كاستثمار الغاز المصاحب، واليوم تعمل شركات عالمية، والجهد الوطني في أكثر من موقع وحقل، لإنهاء حرق الغاز ضمن مدى زمني 3 إلى 5 سنوات".

 

وتسهم حالة الاكتفاء الذاتي من المشتقات النفطية في تعزيز الاقتصاد العراقي بما يزيد عن 5 مليارات دولار، بحسب الخبير الاقتصادي العراقي.

وبلغ حجم واردات العراق من المشتقات النفطية ما يقارب 5.25 مليارات دولار سنة 2022، و3.3 مليارات دولار سنة 2021، وأكثر من 2.6 مليار دولار سنة 2020.

زيادة عدد المصافي

الخبير الاقتصادي العراقي، عادل الدلفي، يقول في تصريحات خاصة لـ"النهار العربي"، إنّ مصفاة الشمال في بيجي والتي تمّت إعادة افتتاحها أخيراً، كانت قد توقفت عن العمل منذ العام 2014 خلال الأحداث التي شهدها العراق من خلال تنظيم "داعش"، موضحاً أن رئيس الوزراء العراقي اتجّه منذ فترة لإعادة إعمار وتأهيل هذه المصفاة، واستعادة الأجهزة والمعدات التابعة لها التي كانت قد سُرقت أو فُقدت.. وتشكّل تلك المصفاة إضافة قوية إلى جانب مصفاة كربلاء.

 

ويضيف: "يتجّه السوداني إلى زيادة عدد المصافي وعمليات تكرير المشتقات، حتى لا يقوم العراق باستيراد هذه المواد التي يحتاجها يومياً... نحن بلد نفطي ونستطيع أن نكون من الدول المصدّرة للمشتقات النفطية في المراحل المقبلة".

 

وفيما يشدّد الدلفي على أنّ العراق يبحث عن زيادة الإيرادات غير النفطية، يلفت الخبير الاقتصادي إلى اهتمام الحكومة بتعزيز الصناعات النفطية ومصافي التكرير والمشتقات النفطية، مشيراً إلى العوائد الاقتصادية الناتجة من هذه الرؤية، بما في ذلك العمل على توفير الغاز وزيت الغاز لتشغيل محطات الكهرباء "حتى لا نضطر إلى الاستيراد من الدول المجاورة، إذ تصل فاتورة واردات الغاز والكهرباء من إيران سنوياً إلى 4 مليارات دولار".

 

معضلة "معيبة"

ويواجه العراق معضلة مستمرة طيلة عقود، ممثلة في أنّه على الرغم من إنتاجه لأكثر من 4 ملايين برميل يومياً، إلاّ أنّه لا يزال يستورد المشتقات النفطية. وقد اعتبر رئيس لجنة النفط والغاز والثروات الطبيعية النيابية هيبت الحلبوسي، أنّه "من المعيب" أن يستورد العراق المشتقات النفطية بينما يعدّ من أكبر مصدّري النفط في منظمة أوبك، وذلك خلال كلمته في حفل افتتاح مصفاة الشمال في بيجي، مشيراً في الوقت نفسه إلى مساعي الحكومة من أجل إيقاف ما وصفه بـ"الهدر المالي".

 

كما أكّد الاهتمام بتطوير الصناعة النفطية، والارتقاء بهذا القطاع الحيوي والمهم، والعمل على توفير مليارات الدولارات للموازنة المالية، من خلال سد احتياجات البلد من المشتقات النفطية، واستثمار الغاز المصاحب.

العلامات الدالة