الربط السككي الخليجي يقترب من التنفيذ... هل يفتتح عصراً جديداً للتجارة البينية؟
يقترب الربط السككي الخليجي من التنفيذ، بما يعزز التجارة البينية بين دول مجلس التعاون ويخفض تكاليف النقل ويدعم التكامل الاقتصادي والتعافي في الدول الأعضاء.
تتجه دول مجلس التعاون الخليجي إلى مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي، مع اقتراب مشروع الربط السككي المشترك من خطوات التنفيذ، والاستعداد لتوقيع الاتفاقية العامة في شأنه بين الدول الأعضاء في البحرين.
ويأتي التحرك في وقت تواجه فيه الاقتصادات الخليجية تحديات جيوسياسية واضطرابات إقليمية ودولية في التجارة والطاقة، ما يعيد تسليط الضوء على أهمية تطوير البنية التحتية المشتركة وتنويع مسارات النقل، باعتبارهما من الأدوات الداعمة للنمو وتعزيز الترابط بين الأسواق.
شبكة تمتد من الكويت إلى مسقط
وبحسب تصريحات وزير المواصلات والاتصالات البحريني الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة، تستعد دول المجلس لتوقيع الاتفاقية العامة خلال اجتماع وزراء النقل والمواصلات غداً الأحد 8 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، في خطوة تستهدف تسريع تنفيذ المشروع واستكمال الأطر التنظيمية والتشريعية اللازمة، بعد إنشاء الهيئة الخليجية للسكك الحديد وتعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء.
ووفق الموقع الرسمي للأمانة العامة لمجلس دول التعاون، يمتد المسار المقترح لشبكة السكك الحديد الخليجية إلى نحو 2,117 كيلومتراً، انطلاقاً من الكويت وصولاً إلى عُمان بعد المرور بدول المجلس الأخرى.
وتصل السرعة المستهدفة لقطارات الركاب إلى نحو 220 كيلومتراً في الساعة، في مقابل 80 إلى 120 كيلومتراً لقطارات البضائع، مع استهداف التشغيل الكامل بحلول نهاية عام 2030، وإمكانية تشغيل المقاطع المكتملة قبل ذلك الموعد.
ويعتمد المشروع على معايير فنية موحدة تشمل الأحمال المحورية وأنظمة الإشارات والاتصالات والتشغيل والصيانة، بما يضمن توافق الشبكة مع خطوط السكك الحديدية الوطنية.
التجارة البينية... من اختصار المسافات إلى خفض التكاليف
ولا تقتصر أهمية المشروع على تسهيل انتقال الركاب، بل تمتد إلى تعزيز حركة البضائع وربط الموانئ والمناطق الصناعية والأسواق الخليجية، بما يتيح تقليص زمن النقل وتكاليفه، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، وفتح فرص أوسع أمام التجارة والاستثمارات بين الدول الأعضاء.
وفي هذا السياق، يرى أحمد عادل، الخبير الاقتصادي، في تصريحات خاصة، "أن الربط السككي الخليجي يمثل خطوة مهمة لتعميق التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون، إذ يمكن أن يساهم في خفض تكاليف النقل والشحن، وتسهيل وصول المنتجات إلى الأسواق المجاورة، فضلاً عن تعزيز تنافسية الصادرات وتحفيز الاستثمارات في قطاعات النقل والتخزين والخدمات اللوجستية".
وتكتسب هذه الفرص أهمية في ضوء حجم الاقتصاد الخليجي، إذ بلغ الناتج المحلي الإجمالي لدول المجلس نحو 2.4 تريليون دولار خلال عام 2025، واقترب حجم تجارتها السلعية من 1.8 تريليون دولار، وفق تصريحات الأمين العام لمجلس التعاون ..jpg)
التعافي الاقتصادي... هل تدعم مشاريع الربط توقعات النمو؟
وتتزايد أهمية مشاريع كهذه مع توقع صندوق النقد الدولي انكماش اقتصادات دول المجلس بنسبة 4.8% خلال عام 2026، يعقبه تعاف بمعدل نمو متوقع يبلغ 9.1% في 2027.
وتطرح هذه التوقعات تساؤلات في شأن قدرة مشاريع البنية التحتية المشتركة على دعم التعافي عبر تنشيط التجارة البينية، وتنويع مسارات نقل البضائع، وتوسيع الأسواق أمام المنتجات الخليجية.
وفي هذا الإطار، يشير عادل إلى أن تسريع تنفيذ مشاريع الربط يمكن "أن يوفر فرصاً إضافية للنمو خلال مرحلة التعافي المرتقبة، من خلال تحفيز الاستثمارات المرتبطة بالنقل والصناعة والسياحة، وتوليد فرص عمل، وتعزيز حركة التجارة بين الدول، بما يدعم تنويع مصادر الدخل ويخفف الاعتماد على القطاعات التقليدية".
ويضيف عادل "أن نجاح المشروع يرتبط بقدرة الدول الست على توحيد المعايير الفنية والتشغيلية، واستكمال التشريعات المنظمة، وتوفير التمويل اللازم، وتسريع تنفيذ البنية التحتية والربط الحدودي، فضلاً عن ضمان التكامل بين الشبكات الوطنية وأنظمة الجمارك والعبور".
ختاماً، يمثل الربط السككي الخليجي فرصة لتجاوز حدود النقل التقليدي نحو مرحلة أوسع من التكامل الاقتصادي، عبر تنشيط التجارة البينية وتوسيع فرص الاستثمار وتعزيز ترابط الأسواق، وسيعتمد تحويل هذه الفرصة إلى مكاسب مستدامة على سرعة التنفيذ، وتوحيد أنظمة التشغيل.
نبض