نصفية أميركا: 3 أخطاء اقتصادية ارتكبها ترامب كلّفت الجمهوريين غالياً
تصدرت تكلفة المعيشة والحرب أسباب الاستياء من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فيما أثارت سياسته المالية تساؤلات عن توزيع المنافع والأعباء. والتصحيح يحتاج إلى تخفيف تكاليف الأسر وتسويات مع الكونغرس الجديد.
عاد دونالد ترامب إلى البيت الأبيض بوعد يلامس حياة الأميركيين مباشرة: تخفيف الغلاء. لكن بعد نحو 21 شهراً من ولايته الثانية، خسر الجمهوريون السيطرة على مجلسَي الكونغرس، فيما بقيت تكلفة المعيشة مصدراً واسعاً للاستياء.
لا يفسر الاقتصاد وحده نتيجة الانتخابات، فقد حضرت الحرب والمخاوف على الديموقراطية والفساد وشخصيات المرشحين. كذلك، سبق ارتفاع الأسعار ومشكلة السكن عودة ترامب إلى منصب الرئاسة. لكن الناخبين قيّموا قدرته على معالجة هذه الأعباء، ومدى مساهمة قراراته في تخفيفها أو زيادتها.
قبل الاقتراع، أظهر استطلاع لوكالة "أسوشيتد برس" ومؤسسة "نورك" البحثية أن 17% فقط يؤيدون إدارته لتكلفة المعيشة، و26% يؤيدون إدارته للاقتصاد. وحمّل 65% سياساته مسؤولية استمرار ارتفاع التكاليف أكثر من العوامل الخارجة عن سيطرته.
1- الرسوم الجمركية: حماية بتكلفة داخلية
برز التوسع في فرض الرسوم الجمركية على الواردات بوصفه أحد أكثر القرارات تناقضاً مع وعد خفض الأسعار. قد تساعد حماية الصناعة المحلية بعض المنتجين، لكن فرض رسوم واسعة على السلع ومكونات التصنيع يرفع أيضاً التكاليف التي تتحملها الشركات والأسر الأميركية.
تُسدَّد الرسوم عند الاستيراد داخل الولايات المتحدة، وتتوزع أعباؤها بين المورد الأجنبي والمستورد والمتجر والمستهلك. وقدّر مكتب الميزانية في الكونغرس أن تغييرات السياسة التجارية ترفع التضخم مؤقتاً وتضعف الاستثمار والنشاط وفرص العمل، مقارنة بمسار يخلو من هذه التغييرات.
وزاد تبدل القواعد من صعوبة التخطيط لدى الشركات. بعد إبطال المحكمة العليا استخدام قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة لفرض بعض الرسوم في شباط/فبراير 2026، لجأت الإدارة إلى أدوات قانونية أخرى. وبالنسبة إلى شركة تستورد معدات، قد يصبح الغموض في شأن تكلفة الشحنة المقبلة سبباً لتأجيل توسيع الأعمال.
2- الحرب: وصلت إلى محطة البنزين
حملت المواجهة مع إيران تكلفة معيشية، إلى جانب حساباتها العسكرية والسياسية. الولايات المتحدة منتج كبير للنفط، لكن أسعار الوقود فيها تتأثر بالسوق العالمية واضطرابات الإمدادات.
بلغ التضخم السنوي 3.7% في أيلول/سبتمبر، في مقابل 3.4% في آب/أغسطس، وفق أحدث بيانات متاحة وقت إعداد المادة. وقفز البنزين 9.1% خلال شهر، مساهماً بأكثر من نصف الزيادة الشهرية للأسعار.
لا تنسب هذه الأرقام الارتفاع كله إلى الحرب، لكنها توضح ثقل الطاقة في الفاتورة قبيل الاقتراع. وأقر ترامب بأن حرب إيران أدت دوراً في خسائر الجمهوريين، مع دفاعه عن سياسته تجاه طهران.
3- السياسة المالية: من استفاد ومن خسر؟
أثار قانون الضرائب والإنفاق الصادر في تموز/يوليو 2025 سؤالاً عن توزيع المنافع. لقد جمع تخفيضات ضريبية مع تقليص إنفاق على برامج اجتماعية.
وقدّر مكتب الميزانية أن تنخفض الموارد المتاحة للأسر من ضمن العُشْر الأدنى دخلاً بمتوسط 1,214 دولاراً سنوياً خلال 2026-2034، في مقابل زيادتها بنحو 13,622 دولاراً للعُشْر الأعلى دخلاً، مقارنة بخط الأساس المستخدم.
تشمل هذه الموارد الضرائب والتحويلات والمنافع، وليست رواتب نقدية وحدها. وهي تقديرات مستقبلية، فلا يصح عرضها كخسائر تحققت كاملة قبل الانتخابات، أو اعتبارها وحدها تفسيراً للتصويت.
كذلك، حمل تقليص الهجرة مفاضلة اقتصادية: ضبط الحدود مطلب انتخابي، لكن خفض تدفقات العمالة سريعاً قد يزيد نقص العاملين. وقدّر صندوق النقد الدولي أن انخفاض الهجرة قد يضيف نحو 0.3% إلى مستوى أسعار المستهلك بحلول نهاية العام الجاري.
إذاً، كيف يمكن التصحيح؟
لا تعني الهزيمة انهيار الاقتصاد، فقد وصف مجلس الاحتياطي الفيدرالي النشاط والاستثمار بالقوة في تشرين الأول (أكتوبر)، مع استمرار معدلات التضخم المرتفعة. لكن المؤشرات الإجمالية لا تكفي حين تبقى أسعار المشتريات اليومية مرهقة.
يمكن للإدارة تخفيف رسوم السلع الأساسية ومدخلات الإنتاج من ضمن صلاحياتها القانونية، وتثبيت قواعد التجارة، والعمل لتهدئة تقلل مخاطر الطاقة. ويمكنها التفاوض لحماية الأسر الأضعف، وتنظيم هجرة العمل، وتسريع بناء المساكن.
أما تعديلات الضرائب والبرامج الاجتماعية فتحتاج إلى الكونغرس، الذي تبدأ تركيبته الجديدة عملها في كانون الثاني (يناير) 2027. وقد يفتح ذلك باب التسوية أو التعطيل المتبادل. كذلك، يبقى خفض معدلات الفائدة قراراً يعود إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وفق أرقام التضخم والتوظيف.
لن يعيد التصحيح الأسعار تلقائياً إلى مستوياتها السابقة، فتراجع التضخم يعني تباطؤ وتيرة ارتفاعها. وتحتاج استعادة الثقة إلى تحسن يشعر به الناخب حين يدفع الإيجار ويشتري الطعام ويملأ خزان سيارته بالوقود.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
بإطلالةٍ استحضرت تراث الكرك وحملت دلالات التضامن، لفتت الملكة رانيا الأنظار في مراسم خطاب العرش بـ "المدرقة الكركية".
نبض