أبوظبي تجمع قادة الطاقة والتكنولوجيا: أمن الإمدادات من النقاش إلى التنفيذ
الجابر يؤكد أولوية الديبلوماسية والجاهزية... وشراكة بين "أدنوك" و"أوبن إيه آي" و"جي42" تستهدف تطوير العمليات.
أيهم جعفر
بين حماية الإمدادات وتوظيف الذكاء الاصطناعي، انطلقت الاثنين في أبوظبي أعمال معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أديبك 2026)، بعدما استضافت العاصمة الإماراتية الأحد النسخة الرابعة من مجلس "إناكت". ويلتقي الحدثان عند سؤال اقتصادي مباشر: كيف تتحول الاستثمارات في الطاقة إلى إمدادات تصل إلى المستهلكين بانتظام، حتى في أوقات الاضطراب؟
في الافتتاح، بحضور نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، أكد وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لـ"أدنوك" ومجموعة شركاتها سلطان أحمد الجابر، تمسّك دولة الإمارات بالحوار والدبلوماسية والحلول السياسية، وربط استقرار الأسواق بالاستعداد للصدمات.
وقال إن السحب من المخزونات العالمية منذ تعطل الملاحة في مضيق هرمز اقترب من مليار برميل، وإن مخزون الديزل في بعض الأسواق بلغ أدنى مستوياته الموسمية في 35 سنة. وأشار إلى ارتفاع حصة الشحن والخدمات اللوجستية من تكلفة البرميل من أقل من 5 في المئة قبل الاضطرابات إلى أكثر من 30 في المئة.
وحدد خمس أولويات: تعزيز التخزين والتكرير قرب المستهلكين، وتأمين مسارات الإمداد، وتطوير التشغيل الذكي، ودعم الاستثمار بالسياسات والتمويل والتأمين، وتنمية الكفاءات البشرية.
شراكة تكنولوجية
وبرز إعلان اتفاقية بين "أدنوك" و"أوبن إيه آي" و"جي42"، تستهدف استخدام منصة "أوبن إيه آي فرونتير" لتطوير عمليات الحقول وإدارة الآبار والأنشطة التجارية. وتضع الخطوة التعاون بين الطاقة والتكنولوجيا من ضمن التطبيقات التشغيلية، إلى جانب النقاش حول الكهرباء التي تحتاج إليها مراكز البيانات. وهي شراكة معلنة بأهداف مستقبلية، وليست نتائج تشغيلية مكتملة.
ويستمر "أديبك" حتى 5 تشرين الثاني (نوفمبر) في مركز "أدنيك" أبوظبي. وبحسب التقديرات المعلنة قبيل افتتاحه، يُتوقَّع أن يستقطب أكثر من 239 ألف مشارك من أكثر من 170 دولة، مع 2,250 شركة عارضة و30 جناحاً وطنياً و54 شركة طاقة وطنية ودولية ومستقلة. وهذه توقعات للدورة، وليست حصيلة نهائية للحضور.
وتشمل المشاركة أكثر من 20 وزيراً، إلى جانب قيادات شركات الطاقة والتكنولوجيا والتمويل. ويتيح هذا التنوع مناقشة احتياجات المنتجين والعملاء والمستثمرين، وربط الحلول التقنية بالمشاريع والتمويل اللازم لتنفيذها.
وربط رئيس "أديبك 2026" عبد المنعم سيف الكندي أمن الطاقة بتحسين القرارات وتسريع الاستجابة للاضطرابات، موضحاً أن المسألة تشمل المعالجة والتخزين والخدمات اللوجستية ومسارات الإمداد، إضافة إلى الإنتاج. وتنعكس هذه الأولويات في أجندة تجمع أمن الطاقة والغاز والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية، وتتيح للمطورين التواصل مع الممولين والخبرات والعملاء.
"إناكت" والاستثمار في المرونة
وسبق الافتتاح انعقاد مجلس "إناكت"، الذي يستمد اسمه من عبارة "إنرجي إن أكشن"، أي "الطاقة في حيّز التنفيذ". ويجمع المجلس أكثر من مئة من قيادات الطاقة والتكنولوجيا والاستثمار والسياسات، بالشراكة مع "أدنوك" و"إكس آر جي" و"مصدر".
والمجلس منفصل عن "أديبك"، الذي تستضيفه "أدنوك" وتنظمه "دي إم جي إيفنتس"، وإن تقاطعت أولوياتهما. ويركز على استعداد المنظومات للاضطرابات والحد من آثارها واستعادة الخدمة، عبر النقل والتخزين والصيانة والحماية الرقمية.
ويضيف توسع مراكز البيانات تحدياً للشبكات. تتوقع وكالة الطاقة الدولية ارتفاع استهلاكها للكهرباء من نحو 485 تيراواط ساعة في عام 2025 إلى نحو 950 في عام 2030. وتشمل الأرقام مراكز البيانات عموماً، ولا تقتصر على الذكاء الاصطناعي. ويُرتقَب نشر مخرجات المجلس في 6 تشرين الثاني.
اقتصادياً، تضع هذه الملفات معياراً عملياً أمام الاستثمارات: هل تقلل احتمالات الانقطاع وكلفته، وهل تسرّع التعافي عند وقوعه؟ فالمصنع يحتاج إلى طاقة يعتمد عليها، والمستثمر إلى وضوح في التنفيذ، والمستهلك إلى خدمة مستمرة. وتبقى قيمة الاتفاقات والنقاشات مرتبطة بما تنتجه من مشاريع قابلة للتمويل والتشغيل، وبقدرتها على تحسين الأداء على الأرض.
نبض