صندوق عُماني بـ500 مليون دولار... مسقط تعيد رسم خريطة استثماراتها الخارجية
تعمل سلطنة عُمان لتنويع استثماراتها الخارجية وتوسيع شراكاتها الدولية، عبر صندوق بقيمة 500 مليون دولار يستهدف أسواق آسيا الوسطى والقوقاز، بما يعزز تنوع أصولها وعوائدها الاستثمارية.
تسعى سلطنة عُمان إلى توسيع حضورها على خريطة الاستثمار الدولية، عبر تنويع وجهات استثماراتها وبناء شراكات مع صناديق سيادية ومؤسسات مالية دولية، بما يدعم توجهها نحو تنويع الاقتصاد ومصادر الدخل.
ويأتي تأسيس صندوق بقيمة 500 مليون دولار يستهدف أسواق آسيا الوسطى والقوقاز امتداداً لهذا المسار، وخطوة لاقتناص فرص استثمارية جديدة وتوسيع نطاق الاستثمارات العُمانية خارج الحدود.
صندوق بـ500 مليون دولار.. ما الأسواق المستهدفة؟
في إطار هذا التوجه، يقود جهاز الاستثمار العُماني تحالفاً يضم صناديق ثروة سيادية ومؤسسات استثمارية دولية لتأسيس صندوق يستهدف جمع 500 مليون دولار، بما يعادل نحو 192.2 مليون ريال عُماني، وتوجيه استثماراته إلى خمسة بلدان هي كازاخستان وأوزبكستان وأذربيجان وقيرغيزستان وطاجيكستان التي يتجاوز عدد سكانها 86 مليون نسمة، وسجلت اقتصاداتها متوسط نمو بلغ نحو 7% خلال عام 2025، مقارنة بـ3.5% للنمو الاقتصادي العالمي.
ومن المقرر توقيع اتفاقية التأسيس خلال تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، على أن تتولى إدارته شركة عُمانية بقيادة كوادر وطنية، بحسب وكالة الأنباء العُمانية..jpg)
قطاعات متنوعة... وأصول تدعم التوسع
وتتوزع استثمارات الصندوق المستهدف بين قطاعات الخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة والتعدين والأغذية والزراعة والرعاية الصحية، إلى جانب مجالات أخرى ذات فرص نمو، بما يتيح الاستفادة من الموارد الطبيعية والاحتياجات التنموية في البلدان المستهدفة، ويوفر قاعدة أكثر تنوعاً للعوائد الاستثمارية.
وتستند هذه التحركات إلى قاعدة أصول واسعة يديرها جهاز الاستثمار العُماني، تبلغ نحو 23 مليار ريال عُماني، بما يعادل 59.74 مليار دولار، موزعة بنسبة 56% لمحفظة التنمية الوطنية، و38% لمحفظة الأجيال، و6% لصندوق عُمان المستقبل، وتمتد استثمارات الجهاز إلى أكثر من 52 بلداً، فيما تستحوذ الاستثمارات المحلية على 61% منها، وفق البيانات المعلنة للجهاز.
وتعزز النتائج المالية للجهاز قدرته على مواصلة التوسع، إذ سجل أرباحاً قاربت 3 مليارات ريال خلال عام 2025، بعائد استثماري بلغ 14.6%، بما يوفر قاعدة لدعم تنويع المحافظ واستكشاف فرص استثمارية جديدة خارج السلطنة.
الانفتاح يعزز خريطة الاستثمار
وفي قراءة لدلالات هذا التوجه، ترى الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس، في تصريحات خاصة، "أن تأسيس الصندوق يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الروابط الاستثمارية مع الأطراف الخارجية، وفتح المجال أمام استقطاب استثمارات جديدة، بما يساهم في إعادة تشكيل الخريطة الاستثمارية للسلطنة، خاصة مع تزايد اهتمام المؤسسات الأجنبية بالاستثمار فيها".
وتضيف رمسيس "أن اختيار أسواق آسيا الوسطى والقوقاز يرتبط بما حققته بعض اقتصاداتها من مكاسب وفرص نمو، وهو ما يتيح لعُمان الاستفادة من هذه التجارب، بالتوازي مع توظيف مواردها وإمكاناتها الداخلية لدعم نشاطها الاستثماري الخارجي".
مؤشرات اقتصادية تدعم استراتيجية التوسع
هذه التطورات تأتي في ظل مؤشرات تعكس نمو الاقتصاد العُماني وتنامي قدرته على جذب الاستثمارات، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة 2.4% خلال عام 2025 إلى 39.3 مليار ريال، في مقابل 38.4 ملياراً في عام 2024، وفق المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، ويتوقع صندوق النقد الدولي نمواً بنسبة 3.5% في عام 2026، بدعم من الأنشطة غير النفطية التي تساهم بنحو 70% من الناتج المحلي.
ويتزامن ذلك مع ارتفاع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 32.21 مليار ريال (83.78 مليار دولار) في نهاية الربع الثاني من عام 2026، بزيادة سنوية 6.4%، فيما بلغت التدفقات خلال الربع نفسه 1.93 مليار ريال (5.02 مليار دولار)، بحسب المركز الوطني للإحصاء والمعلومات.
الشراكات والعوائد
ولا يقتصر التوسع على الصندوق الجديد، بل يستند إلى مسار من الشراكات الاستثمارية السابقة التي أبرمها الجهاز مع أوزبكستان، وأذربيجان، وكازاخستان في عام 2026، كما يتكامل مع إطلاق مركز عُمان المالي العالمي، الذي أقر مجلس الوزراء تأسيسه لتعزيز جاذبية البيئة المالية والاستثمارية واستقطاب المؤسسات الدولية.
ويعكس المساران توجهاً متكاملاً، فبينما يتيح الصندوق توسيع الاستثمارات العُمانية في الخارج، يعزز المركز استقطاب رؤوس الأموال والمؤسسات المالية إلى السلطنة، بما يدعم تنويع مصادر الدخل ويفتح مجالات جديدة للنشاط الاقتصادي والخدمات المالية.
وفي هذا الإطار، تؤكد رمسيس "أن المكاسب لا تقتصر على العوائد الاستثمارية، بل تمتد إلى توليد فرص جديدة أمام الشباب والقطاع الخاص، ونقل الخبرات والتكنولوجيا، ودعم الابتكار وتوسيع قاعدة الأنشطة الاقتصادية، مع إمكانية امتداد الشراكات العُمانية مستقبلًا إلى أسواق ومناطق أخرى".
لكنها تشير إلى أن تعزيز هذه المكاسب "يتطلب التعامل مع المخاطر السياسية والتشريعية وتقلبات العملات، ودراسة اختلاف البيئات التنظيمية ومستويات البنية التحتية، إلى جانب المنافسة الدولية على الفرص الاستثمارية، لضمان تحويل الانفتاح الخارجي إلى مشاريع فعلية وعوائد مستدامة".
نبض