اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ مشروط... لماذا لا يكفي ارتفاع النفط لاستعادة النمو؟

اقتصاد وأعمال 31-10-2026 | 06:05

اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ مشروط... لماذا لا يكفي ارتفاع النفط لاستعادة النمو؟

تشير توقعات صندوق النقد إلى انكماش اقتصادي في المنطقة العربية خلال عام 2026، يعقبه تعافٍ في عام 2027 يرتبط بانتظام الإنتاج والشحن والتجارة. لكن ارتفاع النمو بعد التراجع لا يعني تعويض الخسائر كلها، ولا يضمن وصول التحسن سريعاً إلى دخل الأسر وفرص العمل.

اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ مشروط... لماذا لا يكفي ارتفاع النفط لاستعادة النمو؟
سوق شعبية في القاهرة (أ ف ب)
Smaller Bigger

قد يرتفع سعر النفط فيما ينكمش اقتصاد البلاد التي تصدّره، فالسعر الأعلى يدعم إيرادات البرميل المباع، لكنه لا يمنع خسارة إنتاج تعطّل، أو تجارة تأخرت، أو استثمار أُجِّل. وهذه المفارقة تساعد في فهم المشهد الاقتصادي للمنطقة العربية، حيث تتداخل مكاسب الأسعار مع خسائر الكميات وارتفاع تكاليف الأعمال.

بحسب تقرير صندوق النقد الإقليمي لتشرين الأول/أكتوبر 2026، يُتوقَّع انكماش المجموعة التي تضم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بنسبة 1.3% هذا العام، قبل نموها 6.6% في عام 2027. أما اقتصادات مجلس التعاون الخليجي، فيُتوقع انكماشها 4.8%، ثم نموها 9.1% في العام المقبل.

 

المجموعة الأولى أوسع من العالم العربي، كما أن الأرقام المجمّعة تخفي تفاوتاً كبيراً بين البلدان. لكنها تطرح سؤالاً مشتركاً: ما الذي يلزم لتحويل استعادة النشاط إلى نمو مستدام؟

ارتفاع النفط والإيرادات لا يعني بالضرورة نمو الإنتاج

تتحدد الإيرادات النفطية بالكميات المبيعة والأسعار المحققة. أما الناتج المحلي الحقيقي، فيقيس تغير النشاط الاقتصادي بعد استبعاد أثر تغير الأسعار. لذلك، قد يعوض ارتفاع السعر انخفاض الكميات جزئياً أو كلياً، وقد ترتفع الإيرادات على الرغم من تراجع الإنتاج. ويتوقف ذلك على مقدار تغير السعر والحجم وشروط البيع والتكاليف.

لكن تعويض الإيرادات لا يمحو بالضرورة أثر الاضطراب في بقية الاقتصاد. المصنع الذي ينتظر مكونات مستوردة قد يخفض تشغيله، والشركة التي تواجه تأخر الشحنات قد تحتاج إلى تمويل مخزون أكبر، والمستثمر الذي يصعب عليه تقدير التكاليف قد يؤجل مشروعه.

وفي الاقتصادات المستوردة للنفط، تظهر الضغوط عبر فاتورة الطاقة والعملات والأسعار المحلية. وهكذا، تنتقل الصدمة نفسها بقنوات مختلفة، وقد تستفيد قطاعات من ارتفاع الأسعار بينما تتحمل قطاعات أخرى تكلفتها.

تعافي الخليج في عام 2027... قراءة تتجاوز النسبة المرتفعة

يجب قراءة النمو المتوقع بعد الانكماش مع الانتباه إلى قاعدة المقارنة المنخفضة، فإعادة تشغيل إنتاج توقف ترفع معدل النمو، لكنها تختلف عن إضافة قدرات جديدة.

وللتوضيح الحسابي فقط، إذا بدأ اقتصاد من مستوى 100 وانكمش 4.8%، ينخفض إلى 95.2. وإذا نما بعدها 9.1%، يصل إلى نحو 103.9، أي بزيادة تراكمية تقارب 3.9% خلال العامين. وهذا مثال باستخدام المعدلين، وليس حساباً مستقلاً لمسار الناتج الحقيقي.

وحتى تجاوز مستوى البداية لا يعني اللحاق بالمسار الذي كان ممكناً قبل الصدمة. كان الاقتصاد يستطيع النمو خلال الفترة نفسها، بينما قد لا تُستعَاد إيرادات زيارة سياحية أُلغِيت أو طلبية انتقلت إلى مورد آخر.

لذلك، يصبح الاختبار في مقدار ما يصاحب استئناف النشاط من استثمار وإنتاجية ووظائف إضافية.

الموانئ والمسارات البديلة... الاستثمار في تقليل التعطل

تظهر قيمة الميناء البديل وخط الأنابيب والطريق البرية عندما يتعطل المسار المعتاد. فهي تمنح الاقتصاد خيارات للحفاظ على تدفقات السلع والطاقة. لكن المرونة لها تكلفة، فتعدد الموردين والاحتفاظ بمخزون إضافي وتطوير منافذ احتياطية قد يرفع الإنفاق في الظروف الطبيعية، في مقابل تقليل الخسائر وقت الأزمات.

قيمة الميناء البديل وخط الأنابيب والطريق البرية تظهر عندما يتعطل المسار المعتاد

وبالنسبة إلى الشركة، لا يعود القرار اختيار أرخص طريق فحسب، بل كذلك مقارنة تكلفة النقل باحتمال التأخير وخسارة المبيعات. أما الدولة، فتوازن بين تكلفة البنية الأساسية وقيمة استمرار الإنتاج وتوفير السلع الأساسية.

الميزانيات بين حماية الأسر واحتواء التضخم

تواجه الحكومات مفاضلة صعبة أيضاً. يخفف دعم الأسر والشركات الصدمة، لكن زيادة الإنفاق على نطاق واسع، حين تكون المشكلة نقص الإمدادات، قد ترفع الطلب من دون توفير سلع إضافية.

ولهذا تكتسب المساعدات المؤقتة والموجهة أهمية خاصة، مع الحفاظ على الموارد اللازمة إذا طالت الاضطرابات. وتختلف القدرة على التدخل بحسب الاحتياطيات والدين وتكلفة الاقتراض، فما تستطيع ميزانية تمويله من مواردها قد يفرض على أخرى الاستدانة أو تأجيل مشاريع ضرورية.

متى يصل التعافي إلى دخل الناس؟

يبدأ التعافي بالنسبة إلى صاحب الشركة حين تنتظم الإمدادات، وتصبح التكاليف أكثر قابلية للتوقع، ويستطيع قبول طلبية جديدة أو توظيف عامل إضافي. أما الأسرة، فتلمسه في استقرار العمل والأسعار والدخل.

ومن هنا، لا تكفي متابعة الناتج وحده. يحتاج تقييم التحسن أيضاً إلى الاستثمار الخاص والأجور والإنتاجية والتوظيف وتوافر التمويل.

تشير توقعات عام 2027 إلى إمكان استعادة نشاط مفقود، لكنها تبقى مشروطة بتحسن الظروف. وستتضح قوة التعافي في قدرة الشركات على التوسع، وفي مقدار ما يتحول من هذا النمو إلى عمل ودخل، وقدرة أكبر على تحمل الاضطراب التالي.

الأكثر قراءة

النهار بيديا 10/29/2026 7:32:00 PM
عُيّن الأمير هاشم بن الحسين مستشاراً للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني اعتباراً من 29 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بعد مسيرة عسكرية وأكاديمية.
شمال إفريقيا 10/29/2026 6:41:00 PM
صفقة سلاح روسية لإثيوبيا تتزامن مع زيارة السيسي لموسكو وتثير تساؤلات في القاهرة بشأن حسابات بوتين ومصالح روسيا بين مصر والقرن الأفريقي، ومستقبل العلاقات.
اقتصاد وأعمال 10/30/2026 9:08:00 AM

انخفاض البنزين وارتفاع المازوت... كم بلغت الأسعار؟

أوروبا 10/29/2026 10:18:00 PM
من بريطانيا وفرنسا إلى ألمانيا ودول الشمال الأوروبي والولايات المتحدة والهند وأستراليا، تتعدد توصيات الاستعداد للأزمات، من تخزين الطعام والمياه لعدة أيام إلى تجهيز حقائب الطوارئ تحسباً لتعطل الخدمات الأساسية والكوارث.