النفط يصعد والذهب دون 4 آلاف دولار... الحرب والفائدة تضغطان على المستثمرين
ارتفعت أسعار النفط مع تجدد المخاوف على الإمدادات عبر مضيق هرمز، بينما تراجع الذهب إلى ما دون 4 آلاف دولار للأونصة تحت ضغط توقعات الفائدة الأميركية. وفي الأسهم، أعادت نتائج شركات التكنولوجيا سؤال العائد من الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى الواجهة.
واجه المستثمرون، اليوم الجمعة في 30 تشرين الأول/أكتوبر، ضغوطاً من اتجاهين: مخاطر أمنية ترفع تكلفة الطاقة، وقلق من استمرار التضخم والفائدة المرتفعة. وفي الوقت نفسه، تعرضت أسهم التكنولوجيا إلى البيع مع التدقيق في قدرة الشركات على تحويل استثماراتها الضخمة إلى أرباح وتدفقات نقدية.
وتفسر هذه الضغوط كيف يمكن أن يتراجع الذهب رغم تصاعد التوترات. قد يدعم القلق شراءه، لكن ارتفاع معدلات الفائدة يزيد جاذبية الأصول التي تدر عائداً، ويجعل الاحتفاظ بالمعدن أكثر تكلفة على صعيد الفرص البديلة.
أسعار النفط ترتفع مع تجدد مخاطر مضيق هرمز
ارتفع خام برنت تسليم كانون الأول/ديسمبر، الذي ينتهي تداوله اليوم، بنسبة 2.4% إلى 117.62 دولاراً للبرميل. وبلغ عقد كانون الثاني/يناير الأكثر نشاطاً 113.58 دولاراً، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.1% إلى 104.18 دولارات.
وجاء الصعود بعدما أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تعرض ناقلة إلى هجوم بعبوات متفجرة في مضيق هرمز، دون اتضاح الجهة المسؤولة. واتجه الخامان إلى تسجيل رابع مكسب شهري متتالٍ.
ويستدعي انتهاء تداول عقد "برنت" القريب الانتباه عند مقارنة الأسعار، فالفارق بين سعره وسعر العقد التالي لا يمثل، بمفرده، ارتفاعاً أو انخفاضاً يومياً في السوق.
اقتصادياً، تتجاوز أهمية صعود النفط فاتورة الوقود. قد تنتقل زيادة تكلفة الطاقة إلى النقل والإنتاج وأسعار السلع، ما يعقّد مهمة المصارف المركزية التي تسعى إلى احتواء التضخم من دون إضعاف النشاط الاقتصادي أكثر مما يلزم.
الذهب دون 4 آلاف دولار والفضة تتراجع
وانخفض سعر الذهب الفوري 1% إلى 3,980.40 دولاراً للأونصة، بعدما لامس أدنى مستوى منذ 17 تموز/يوليو. وبلغت خسارته منذ بداية الشهر نحو 4.3%، متجهاً إلى ثاني تراجع شهري متتالٍ.
وهبطت الفضة 3.6% إلى 50.50 دولاراً للأونصة. وضغطت على المعادن توقعات تشديد السياسة النقدية الأميركية، بعدما عززت بيانات النمو والتضخم احتمال رفع معدلات الفائدة، فيما أبقى صعود النفط المخاوف من الأسعار حاضرة.
وبالنسبة إلى المستثمر، تصبح المفاضلة أكثر صعوبة: شراء الذهب للحماية من المخاطر، أم الاحتفاظ بأداة مالية توفر عائداً دورياً؟ ويتغير وزن كل خيار مع حركة الفائدة والتضخم والعملات.
الأسهم الأوروبية تتراجع... وداكس تحت الضغط
تراجع مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي 0.29% إلى 647.23 نقطة، رغم بقائه على مسار تحقيق مكاسب أسبوعية وشهرية. وفي التعاملات الأوروبية، انخفض مؤشر "داكس" الألماني نحو 0.4%.
وقادت التكنولوجيا جانباً من التراجع، بعدما أثارت نتائج "أمازون" و"إنتل" مخاوف في شأن تكاليف الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والعوائد المنتظرة منه، بعد الضغوط التي أثارتها نتائج "ألفابت".
أما العقود الآجلة الأميركية، فتراجعت قبيل الافتتاح، في إشارة إلى استمرار الحذر تجاه أسهم التكنولوجيا.
ذلك أن السؤال لدى المستثمرين لم يعد مقتصراً على نمو الطلب على الخدمات الرقمية، بل يشمل تكلفة تلبيته: كم تحتاج الشركات إلى إنفاقه على الخوادم ومراكز البيانات والطاقة؟ ومتى يظهر مردود ذلك في حساباتها؟
الين يتلقى دعماً والدولار يتأثر بعوائد السندات
وثبّت بنك اليابان الفائدة عند 1.25%، مع رفع توقعاته للتضخم والتأكيد على الاستعداد لمواصلة رفع تكلفة الاقتراض عند الحاجة. وتعزز الين عقب القرار إلى 157.115 يناً للدولار، قبل أن يقلص مكاسبه.
وفي المقابل، تعرض الدولار لضغط مع انخفاض عوائد الخزانة الأميركية واتجاه المستثمرين إلى السندات وسط بيع أسهم التكنولوجيا.
وتبقى الطاقة حلقة وصل أساسية بين هذه الأسواق. قد يطيل استمرار ارتفاع أسعار النفط ضغوط الأسعار وتكلفة التمويل، فيما تحتاج الأسهم إلى نتائج تبرر تقييماتها، ويوازن مشترو الذهب بين الحماية من المخاطر والعائد المتاح في استثمارات أخرى.
نبض