اختراق بينانس يرفع كلفة الثقة ويهدد سيولة سوق العملات المشفرة

اقتصاد وأعمال 30-10-2026 | 13:18

اختراق بينانس يرفع كلفة الثقة ويهدد سيولة سوق العملات المشفرة

تحليل شامل لتداعيات اختراق بينانس وتأثيره الاقتصادي على سوق العملات المشفرة، مع استعراض آليات التعويض وتحديات السيولة والثقة في المنصات الرقمية.

اختراق بينانس يرفع كلفة الثقة ويهدد سيولة سوق العملات المشفرة
واجهة منصة بينانس على الجوال. (أ ف ب)
Smaller Bigger

يمثل الاختراق الأمني الذي أعلنت عنه "بينانس" اختباراً لقدرة سوق العملات المشفرة على احتواء صدمة تصيب أكبر منصاتها. فالتداعيات الاقتصادية لعملية القرصنة التي تعرضت لها المنصة تمتد من تعويض الأموال المسروقة إلى تعطّل حركة السيولة، وارتفاع كلفة الحفظ والتداول، وتراجع استعداد المستثمرين للمخاطرة.

 

 

 

 

بحسب بيان المنصة في 30 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، بلغ الأثر الأولي المقدّر للحادث 6,3 مليارات دولار، جُمّد منها نحو 3 مليارات، فيما تعهدت الشركة بتغطية الخسائر من صندوق حماية المستخدمين ومواردها الخاصة.

 

 

 

 

يعادل المبلغ المعلن 4.2 أضعاف سرقة "بايبت" البالغة 1.5 مليار دولار في شباط/فبراير 2025، وهذا يوضح حجم الصدمة مقارنة بالسوابق الكبرى. لكن تقدير الخسارة النهائية يستلزم التمييز بين الأموال المتضررة والمجمّدة والمستردة فعلياً. فالتجميد يقيّد التصرف بالأصول ولا يعيدها تلقائياً إلى أصحابها، لذلك لا يمكن اعتبار الفارق البالغ 3,3 مليارات دولار خسارة نهائية مؤكدة، ولا اعتبار المبلغ المجمّد تعويضاً منجزاً.

 

 

 

في تعاملات أعقبت الخبر، هبطت بيتكوين بنحو 3% إلى 76,469.82 دولاراً، وتراجعت إيثر بأكثر من 3% إلى 2,185.83 دولاراً

 

 

 

يبدأ الاختبار المالي من قدرة بينانس على تنفيذ وعد التعويض. فصندوق الحماية "SAFU" يضم أصولاً بنحو مليار دولار محتفظاً بها بالكامل في بيتكوين. وفي سيناريو استرداد 3 مليارات دولار المجمّدة كاملة وبقاء قيمة الصندوق عند مليار دولار، يبلغ الفارق الحسابي 2,3 مليار دولار، يجب تغطيته من موارد أخرى.

 

 

 

تراجع فوري

 

 

 

 

ظهر الأثر الأول لعملية القرصنة في الأسعار. ففي تعاملات أعقبت الخبر، نقلت "رويترز" هبوط بيتكوين بنحو 3% إلى 76,469.82 دولاراً، وتراجع إيثر بأكثر من 3% إلى 2,185.83 دولاراً. كذلك انخفض سهم كوينبيس 4.8% واستراتيجي قرابة 6% في التداولات الأميركية الممتدة، وهذا يعكس انتقال القلق إلى أسهم شركات مرتبطة بالقطاع الرقمي. أما القناة الأشد حساسية فهي السيولة. فقد حذّر اقتصاديون عدة من أن تعطّل الإيداع والسحب يؤثر في قدرة صانعي السوق على تحريك الأموال بين المنصات. ويمكن هذا التعطّل أن يقلّص أوامر الشراء والبيع، ويوسّع الفارق بين سعريهما، ويزيد اختلاف الأسعار بين البورصات. عندئذ، تصبح الصفقة نفسها أعلى كلفة، ويصبح تنفيذ الأوامر الكبيرة أصعب.

 

 

 

 

وقد تتفاقم الصدمة بفعل التداول بأموال مقترضة. فعندما تهبط الأسعار، تتراجع قيمة الضمانات، ويُطلب من المتداولين إضافة أموال أو تُغلق مراكزهم تلقائياً. وإن تعذّر نقل الضمانات بسبب القيود التشغيلية، قد تتسارع التصفية، فتولّد مبيعات إضافية وضغطاً جديداً على الأسعار. وهذه آلية محتملة لتضخيم الأزمة، لا تقدير لخسائر تصفية مؤكدة. كذلك، انخفاض القيمة السوقية للعملات يمثل إعادة تقييم لثروة المستثمرين، ولا يجوز جمعه مع المسروقات باعتباره أموالاً اختفت بالطريقة نفسها.

 

 

 

 

أكبر سرقة للعملات المشفرة؟ اختراق بينانس يكلّف 6.3 مليارات دولار
بينانس تواجه اختراقاً بقيمة 6.3 مليار اتدولار، وتجمّد أصولاً بمليارات الدولارات وسط تراجع العملات المشفرة وتصاعد المخاوف الأمنية.

 

 

 

 

قد يحدّ التعليق الاحترازي من الاختراق، لكنه يخلق حاجة إلى السيولة لدى العملاء. وإذا تزامن استئناف الخدمة مع طلبات سحب كثيفة، تواجه المنصة اختباراً قوياً لتوفير الأصول سريعاً حتى لو كانت قادرة على الوفاء بالتزاماتها إجمالاً. وتنفيذ التعويض يحمّل الشركة الخسارة المباشرة، لكنه لا يعوّض تلقائياً المستثمرين عن هبوط الأسعار أو خسائر التداول أو فرص ضاعت أثناء تعطّل التحويلات.

 

 

 

توزيع الأموال والمطالبة بضمانات

 

 

 

على المدى المتوسط، قد يعيد المستثمرون توزيع أموالهم بين منصات متعددة، ويطالبون بضمانات أقوى قبل إبقاء أرصدة كبيرة في جيب وسيط واحد. وقد تستفيد جهات الحفظ التي تثبت متانة ضوابطها، فيما تتحمل البورصات كلفة أعلى للأمن والتدقيق والتأمين حيث يتاح. أما انتقال الأفراد إلى الحفظ الذاتي فينقل إليهم مسؤولية حماية المفاتيح، ويستبدل جزءاً من مخاطر الوسيط بمخاطر الفقد أو الخطأ الشخصي. ولهذا، تصبح الشفافية المالية عنصراً اقتصادياً أساسياً لاستعادة الثقة. وقد وعدت بينانس بنشر إثبات احتياطيات محدّث، لكن هذا الإجراء وحده لا يقدّم صورة كاملة عن وضعها المالي.

 

 

 

 

المرجّح أن تدفع هذه القرصنة نحو تشديد متطلبات الحفظ وحماية أصول العملاء وإدارة المخاطر التشغيلية، وهذه مجالات تغطيها بالفعل توصيات المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية. وقد ترفع الضوابط الأشد كلفة الامتثال وتضغط على أرباح المنصات الصغيرة، لكنها تستطيع خفض احتمال الخسائر مستقبلاً. والمفارقة أن انتقال النشاط إلى عدد أقل من المؤسسات الأقوى قد يحسّن بعض معايير الحماية، مع زيادة اعتماد السوق على منصات كبيرة محدودة.

 

 

 

 

رأي
النهار
كيف تعمل العملات الرقمية وكيف تُشترى؟ وما مخاطر سرقتها وإمكانية استعادتها؟
دليل لفهم آلية عمل العملات الرقمية وشرائها وتداولها، ومخاطر القرصنة والاحتيال، وطرق تتبّع الأموال المسروقة وتجميدها واستعادتها.

 

 

 

 

انتقال الأزمة إلى الاقتصاد الأوسع يتوقف على حجم انكشاف الصناديق والمقرضين والشركات، وعلى استخدام العملات المشفرة ضماناتٍ لتمويل أنشطة أخرى. فقد يؤدي تراجع الثروة وتشديد الائتمان إلى تقليص الاستثمار والإنفاق لدى الأطراف المتضررة، لكن ليس ثمة ما يثبت وجود أزمة مصرفية عامة. ويظل مسار الاحتواء مرتبطاً باسترداد الأصول وتنفيذ التعويض وعودة التحويلات بصورة منتظمة؛ أما التأخير وغياب الإفصاح فقد يحوّلان حادثة أمنية ضخمة إلى أزمة ثقة أطول أمداً.

الأكثر قراءة

النهار بيديا 10/29/2026 7:32:00 PM
عُيّن الأمير هاشم بن الحسين مستشاراً للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني اعتباراً من 29 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بعد مسيرة عسكرية وأكاديمية.
المشرق-العربي 10/28/2026 8:00:00 PM
"أدى مراسم الزيارة والصلاة داخل الصحن الشريف، واطلع بعدها على معالم المرقد".
اقتصاد وأعمال 10/29/2026 2:35:00 PM
يشكل اجتماع باريس خطوة تحضيرية لتوحيد الأرقام وتحديد الخيارات القابلة للتطبيق، قبل مناقشتها مع صندوق النقد الدولي.
أوروبا 10/29/2026 10:18:00 PM
من بريطانيا وفرنسا إلى ألمانيا ودول الشمال الأوروبي والولايات المتحدة والهند وأستراليا، تتعدد توصيات الاستعداد للأزمات، من تخزين الطعام والمياه لعدة أيام إلى تجهيز حقائب الطوارئ تحسباً لتعطل الخدمات الأساسية والكوارث.