الفيدرالي الأميركي يبقي على معدلات الفائدة دون تغيير
قرر مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير اليوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، مفضلاً تأجيل أي تغيير في تكاليف الاقتراض إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي المقررة الأسبوع المقبل، في انتظار صدور مزيد من البيانات بشأن مسار التضخم.
وقال البنك المركزي، في قرار صدر بأغلبية 10 أصوات مقابل صوتين، إنه سيُبقي سعر الفائدة القياسي ضمن نطاقه الحالي البالغ 3.75 بالمئة إلى أربعة في المئة.
وأقر بأن التضخم "لا يزال مرتفعاً"، كما رفع تقييمه لأداء الاقتصاد، وألمح إلى احتمال إقرار مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة، تبعاً لمستجدات التضخم.

وقالت اللجنة الاتحادية للسوق المفتوحة المعنية بتحديد أسعار الفائدة في أحدث بيان لها بشأن السياسة النقدية: "تراكم مزيد من المعلومات سيساعد اللجنة على تحديد الموقف المناسب للسياسة لضمان عودة التضخم في الوقت المناسب إلى المعدل المستهدف من قبل اللجنة والبالغ اثنين في المئة".
وأضافت: "ستحقق اللجنة استقرار الأسعار".
وخالفَت ليسا كوك عضو مجلس محافظي مجلس الاحتياطي الاتحادي، والتي يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإقالتها من البنك المركزي، القرار لصالح رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، وكذلك فعلت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الاتحادي في كليفلاند، وهي شخصية تميل للتشديد باستمرار وكانت خالفت القرار أيضاً في تموز/يوليو للسبب نفسه.
ويشكل أحدث بيان للسياسة النقدية صادر عن مجلس الاحتياطي الاتحادي تحولاً ملحوظاً مقارنة بالاجتماع الذي عقد يومي 15 و16 أيلول/سبتمبر، إذ تضمن تلميحاً إلى نوع التوجيه الاستشرافي الذي قال رئيس المجلس كيفن وورش إنه يريد تجنبه.
ورفع مجلس الاحتياطي تقييمه للاقتصاد إلى "قوي" من نمو "متين" كان رصده في اجتماع أيلول بينما ظل ينظر إلى الاستثمار على أنه قوي. وأشار إلى أن مكاسب الوظائف استمرت في مواكبة نمو القوة العاملة.
جاءت ردود فعل الأسواق محدودة إذ قلصت الأسهم الأميركية مكاسبها قليلاً بعد القرار. وواصلت عوائد سندات الخزانة الأميركية ارتفاعها إذ بلغ عائد سندات الخزانة لأجل 10 أعوام 5.028 في المئة. وارتفعت العقود الآجلة لأسعار الفائدة قصيرة الأجل قليلاً مع تقليص المتعاملين رهاناتهم إلى حد ما على زيادات مقبلة في أسعار الفائدة.
وقالت كيلي براون، الرئيسة التنفيذية لشركة أمبيرساند لإدارة الودائع، "الإبقاء على الفائدة دون تغيير لا يمثل انفراجاً. إنها رسالة من مجلس الاحتياطي إلى الشارع الرئيسي بضرورة الانتظار. ومع بقاء التضخم عند 3.7 في المئة، وتجاوز سعر النفط 100 دولار للبرميل، لا تستطيع الشركات التعويل على انخفاض تكاليف الاقتراض في أي وقت قريب".
تفاقم مخاوف التضخم
كان من المتوقع على نطاق واسع أن تسفر نتائج اجتماع هذا الأسبوع عن هذا القرار، بعد أن أشار كبار مسؤولي مجلس الاحتياطي إلى أنهم لا يرون حاجة ملحة لرفع أسعار الفائدة مجدداً عقب الزيادة بمقدار ربع نقطة مئوية التي أُقرت الشهر الماضي، رغم بيانات التضخم التي جاءت أقوى من المتوقع والمخاوف من اتساع ضغوط الأسعار في أقسام الاقتصاد.
ولا تزال تكاليف الطاقة مرتفعة، بما في ذلك وقود الديزل، الذي يمثل عنصراً أساسياً في الشحن والزراعة وغيرها من القطاعات. وشكل التضخم وتكلفة المعيشة عموماً محوراً رئيسياً للسباقات السياسية التي ستحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري بزعامة ترامب سيظل مسيطراً على مجلسي الكونغرس في انتخابات الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، أو ما إذا كان الديموقراطيون سيتولون مناصب قيادية ويحصلون على صلاحيات رقابية أقوى، بما في ذلك على البنك المركزي.
ويتوقع المستثمرون أن تكون هناك حاجة إلى إقرار المزيد من زيادات أسعار الفائدة، بدءاً من كانون الأول/ديسمبر واستمراراً حتى 2027، لخفض التضخم الذي يزيد حالياً بنحو نقطة مئوية عن المعدل المستهدف من قبل مجلس الاحتياطي الاتحادي، ولم يُظهر تقدماً يُذكر في الأشهر الماضية.
وأخفق البنك المركزي الأميركي في بلوغ معدل التضخم المستهدف لمدة خمسة أعوام ونصف العام، وهو ما أثار قلق بعض المسؤولين من أن الشركات والأسر بدأت تعتاد على زيادات أسرع في الأسعار وقد تخطط لها بطرق تجعل السيطرة على التضخم أكثر صعوبة.
نبض