مجموعة بورصة لندن: إصدارات الديون في المنطقة تتراجع 10% إلى 129.7 مليار دولار
لا تزال أسواق الدين الإقليمية متاحة للحكومات والمصارف، غير أن ارتفاع عوائد السندات الأميركية واتساع علاوات المخاطر جعلا الجودة الائتمانية شرطاً للوصول إليها. تباطأت سوق الصكوك أكثر من سوق السندات التقليدية بسبب تعقيد هيكلتها.
لم تُغلق أسواق الدين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أبوابها أمام المقترضين على الرغم من التوترات الجيوسياسية في المنطقة. لقد جمعت الحكومات والمصارف والشركات 129.7 مليار دولار عبر إصدار السندات خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بحسب بيانات مجموعة بورصة لندن، في سوق باتت أكثر انتقائية بعد تراجع قيمة الإصدارات 10% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
تتجاوز أهمية هذه الأرقام قاعات التداول، إذ تمثّل السندات أداة رئيسية تلجأ إليها الجهات السيادية والمصارف والشركات لتنويع مصادر تمويلها، ولدعم خطط إعادة التمويل والنمو. لذلك تعكس كلفة الاقتراض قدرة المنطقة على تمويل مشاريعها في مرحلة تمويلية صعبة.
انخفض عدد الصفقات 26% إلى 157 صفقة. وقال أندرياس أنثيس، رئيس الأصول المتعددة والعائد المطلق في مشرق كابيتال، في تصريحات نقلها موقع زاوية، "إن التوترات الإقليمية سرّعت التراجع لكنها لم تكن المحرك الوحيد، موضحاً أن السبب الأعمق يكمن في انعكاساتها غير المباشرة على معنويات المستثمرين وأسعار الفائدة".
بحسب أنثيس، جعلت الضبابية حول آفاق النمو الإقليمي الشركات أكثر تردداً في الاقتراض. أما ارتفاع أسعار النفط فرفع توقعات التضخم ودفع العوائد صعوداً، إذ ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، وهو مؤشر رئيسي لتكلفة الاقتراض بالدولار، من 4.58% في مطلع عام 2025 إلى ذروة 5.31% مطلع تشرين الأول/أكتوبر 2026.
في الفترة نفسها، اتسعت فروق الائتمان الخليجية، أي العلاوة الإضافية التي يطلبها المستثمرون لإقراض جهات المنطقة، بنحو 60 نقطة أساس (0.6 نقطة مئوية) عن مستوياتها قبل التصعيد. وتحمّل المصدّرون الأصغر حجماً والأدنى تصنيفاً العبء الأكبر، فأرجأ كثيرون منهم صفقات كانت مقررة. وقال أنثيس: "السوق لم تُغلَق، بل أصبحت أكثر انتقائية، تفضّل الجودة الائتمانية وتعاقب الميزانيات الأضعف".
السعودية في الصدارة
حافظت السعودية على موقعها كأنشط مُصدِر للديون في المنطقة، مستحوذة على 42% من إجمالي حصيلة السندات، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن. وتصدّرت الحكومة السعودية قائمة المصدِرين بأكثر من 11.4 مليار دولار جمعتها عبر طرح دولي من 4 شرائح.
على مستوى الأسواق الأخرى، شكّلت الإصدارات الإماراتية 26% من الإجمالي، في حين ساهمت قطر بـ13%. قطاعياً، جاءت المؤسسات المالية في المقدمة بنسبة 47% من الحصيلة، تلتها الجهات الحكومية والوكالات بـ29%. أما في ترتيب مديري الاكتتاب، فحلّ مصرف "ستاندرد تشارترد" أولاً بإدارة إصدارات قيمتها 15.5 مليار دولار وحصة سوقية 12%، متصدراً كذلك ترتيب السندات الإسلامية، يليه "جيه بي مورغان" بـ14.4 مليار دولار وحصة 11%.
لماذا تباطأت الصكوك؟
شهدت سوق الصكوك، وهي أدوات دين متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، تباطؤاً أشد، إذ تراجعت إصداراتها 39% على أساس سنوي إلى 34.8 مليار دولار. بلغت حصتها 27% من إجمالي الإصدارات، وهي أدنى حصة لها منذ 5 سنوات.
قال أنثيس: "تأثرت إصدارات الصكوك بالعوامل نفسها تقريباً التي أثّرت في الإصدارات التقليدية، مع عامل إضافي هو تعقيد التنفيذ. أدّت تقلبات الأسواق إلى تضييق نوافذ الإصدار، ويمكن عموماً هيكلة السندات التقليدية وتنفيذها أسرع من الصكوك".
نبض