تخطت 1.2 تريليون دولار... سوق الدين الخليجية تستحوذ على 44% من الصكوك عالمياً
تكتسب سوق الدين الخليجية عمقاً متزايداً بفضل أدوات تمويل جديدة وتشريعات تفتح الباب أمام التمويل الإسلامي وتسهّل دخول المستثمرين الأجانب.
لا تزال دول الخليج في صدارة المقترضين من أسواق الدين الناشئة، حتى مع تباطؤ إصداراتها هذا العام. فقد تجاوزت إصدارات الديون في دول مجلس التعاون الخليجي 240 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، بانخفاض نحو 21% على أساس سنوي، بحسب لوحة بيانات جديدة أصدرتها وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية.
رغم هذا التراجع، استحوذت المنطقة على قرابة 30% من ديون الأسواق الناشئة المقوّمة بالدولار خلال الفترة نفسها، باستثناء الصين، فضلاً عن 44% من الصكوك الدولارية الصادرة عالمياً. والصكوك أدوات دين متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
تكتسب هذه الأرقام أهميتها من اعتماد الحكومات والشركات الخليجية على أسواق الدين لتمويل احتياجات قطاعات مختلفة وخطط تنويع اقتصاداتها. ترجّح فيتش أن تأتي إصدارات 2026 دون مستواها في 2025، لكنها ترى أن هذه الاحتياجات، إلى جانب توقعها رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة 25 نقطة أساس في كانون الأول/ديسمبر، قد تدعم النشاط في الربع الأخير من العام. ونقطة الأساس تعادل جزءاً من مئة من النقطة المئوية.
كيف تحسّنت جودة الصكوك؟
قال بشار النطور، الرئيس العالمي للتمويل الإسلامي في فيتش: "تحسّن الملف الائتماني لسوق الصكوك في المنطقة، مع ارتفاع حصة الصكوك القائمة المصنفة ضمن درجة الاستثمار إلى نحو 87%، فيما يحمل نحو 90% من المُصدرين نظرة مستقبلية مستقرة.".
تشير درجة الاستثمار إلى تصنيف يعكس قدرة مرتفعة نسبياً على الوفاء بالالتزامات، بينما تعني النظرة المستقبلية المستقرة أن الوكالة لا تتوقع تغيير التصنيف في المدى المنظور.
بلغت الديون القائمة في السوق الخليجية أكثر من 1.2 تريليون دولار في الربع الثالث من 2026، شكّلت الصكوك 42% منها. استأثرت السعودية بالحصة الأكبر من هذه الديون بنحو 48%.
تلفت فيتش أيضاً إلى نضج متزايد في السوق، مع ظهور سندات رقمية أصلية تُصدر عبر منصات رقمية منذ البداية، إلى جانب أوراق مالية مدعومة برهون عقارية سكنية، أي أدوات دين تستند إلى محافظ قروض الإسكان.
في الإمارات، التي تمثّل نحو 27% من السوق، تتوقع الوكالة ارتفاع الدين الحكومي الموحّد. أما قطر، صاحبة نحو 12% من السوق، فأصدرت سندات بقيمة 3 مليارات دولار في أيلول/سبتمبر، كما أعلنت رابط تسوية جديداً مع يوروكلير، يُرجّح أن يسهّل وصول المستثمرين الدوليين إلى السندات والصكوك الحكومية المؤهلة المقوّمة بالريال القطري. في الكويت، صدر قانون جديد للصكوك قد يوسّع نطاق الوصول إلى التمويل المتوافق مع الشريعة.
علاوة مخاطر ترفع كلفة الاقتراض
ارتفع الفارق بين عوائد مؤشر السندات والصكوك الخليجية وعوائد سندات الخزانة الأميركية إلى 111 نقطة أساس في 23 تشرين الأول/أكتوبر، مقارنة بـ84 نقطة أساس في 1 أيلول/سبتمبر، و107 نقاط أساس في 8 نيسان/أبريل.
يعني اتساع هذا الفارق أن المستثمرين يطلبون عائداً إضافياً أعلى مقابل حيازة الديون الخليجية بدلاً من السندات الأميركية. تعزو فيتش ذلك إلى علاوة مخاطر جيوسياسية، إلى جانب تقلبات عوائد سندات الخزانة الأميركية والأسواق الناشئة.
ترى الوكالة أن تجدّد التقلبات الجيوسياسية مرشّح للضغط على معنويات السوق. وختم النطور بالقول: "مع ذلك، قد تحدّ المخاطر الجيوسياسية وارتفاع العوائد وتراجع الإصدارات من الزخم على المدى القريب".
خمس حقائق رئيسية
1. تجاوزت إصدارات الديون الخليجية 240 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من 2026، بانخفاض نحو 21% على أساس سنوي.
2. ساهم الخليج بقرابة 30% من ديون الأسواق الناشئة الدولارية (باستثناء الصين) و44% من الصكوك الدولارية عالمياً.
3. تخطّت الديون القائمة في السوق الخليجية 1.2 تريليون دولار في الربع الثالث، تمثّل الصكوك 42% منها.
4. ارتفعت حصة الصكوك القائمة المصنفة ضمن درجة الاستثمار إلى نحو 87%.
5. اتسع فارق العوائد مع سندات الخزانة الأميركية إلى 111 نقطة أساس في 23 تشرين الأول/أكتوبر.
نبض