من القوة المالية إلى الذكاء الاصطناعي... كيف تبني الإمارات محركات نمو المستقبل؟

اقتصاد وأعمال 28-10-2026 | 14:09

من القوة المالية إلى الذكاء الاصطناعي... كيف تبني الإمارات محركات نمو المستقبل؟

تراهن دولة الإمارات على قوتها المالية وبنيتها التحتية والاستثمارات التكنولوجية لتعزيز الإنتاجية وتنويع الاقتصاد، فيما يتوقع صندوق النقد نموها 7.7% في عام 2027.

من القوة المالية إلى الذكاء الاصطناعي... كيف تبني الإمارات محركات نمو المستقبل؟
علم دولة الإمارات (وام)
Smaller Bigger

تراهن دولة الإمارات على توظيف قوتها المالية وبنيتها التحتية المتطورة واستثماراتها التكنولوجية لتعزيز النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل. وتحويل هذه المقومات إلى نمو مستدام تعمل لرفع إنتاجية الشركات، وتوليد وظائف جديدة، وزيادة القيمة المضافة في الاقتصاد.

تكتسب هذه المهمة أهمية مع توقع صندوق النقد الدولي تعافي الاقتصاد في عام 2027. وهنا ينبغي التمييز بين انتعاش النشاط بعد الضغوط الإقليمية التي يشهدها العام الجاري، وبين محركات النمو البعيدة الأجل التي تسعى الدولة إلى بنائها عبر التكنولوجيا والتعليم والبنية التحتية.

قفزة في توقعات النمو... تعافٍ ومحركات جديدة

يتوقع الصندوق نمو الاقتصاد الإماراتي 7.7% في عام 2027، بزيادة 2.4 نقطة مئوية مقارنة بتقديراته الصادرة في نيسان/أبريل الماضي.

وخلال مؤتمر نظمه مركز دبي المالي العالمي بالتعاون مع الصندوق لاستعراض تقرير "آفاق الاقتصاد الإقليمي للشرق الأوسط وآسيا الوسطى"، أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى جهاد أزعور أهمية الهوامش المالية والبنية التحتية والقدرات التكنولوجية للإمارات في مواجهة التحديات والاستفادة من فرص النمو. وأشار إلى أن استمرار الاستثمار في الذكاء الاصطناعي قد يضيف نحو نصف نقطة مئوية إلى النمو الاقتصادي السنوي للدولة.

وتستند آفاق التعافي إلى قاعدة اقتصادية متنوعة، على الرغم من الضغوط التي واجهها النشاط خلال عام 2026 بسبب الاضطرابات الإقليمية. فقد بلغ الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 961.9 مليار درهم، أي نحو 261.9 مليار دولار، خلال النصف الأول، بنمو 0.4%، فيما نما الناتج غير النفطي 1.8%، لترتفع مساهمته إلى 79.2%، في مقابل 78.1% في الفترة نفسها من عام 2025.

لكن هذه النتائج لا تلغي أثر الظروف الإقليمية، إذ تراجع الناتج الحقيقي 2.1% في الربع الثاني، وانخفض النشاط غير النفطي 1.1%، مع تأثر قطاعات منها السياحة والنقل والتجارة، وفق المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء.

الاستثمار الأجنبي... التكنولوجيا من ضمن القطاعات الجاذبة

تدعم الاستثمارات الأجنبية قدرة الاقتصاد على توسيع أنشطته. فقد بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة 48.3 مليار دولار في عام 2025، بزيادة 6% على أساس سنوي، لتواصل نموها للعام الرابع على التوالي، وتحتل الإمارات المرتبة التاسعة عالمياً بين وجهات الاستثمار الأجنبي المباشر.

ويبرز قطاع التكنولوجيا من ضمن مسارات جذب هذه الاستثمارات. بحسب وزارة الاستثمار، استحوذ قطاع الاتصالات، مدفوعاً بمراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، على نحو 29% من النفقات الرأسمالية لمشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر التأسيسية خلال عام 2025.

وتعمل السلطات لتحويل هذه الاستثمارات إلى نشاط يتجاوز بناء المنشآت، عبر تطوير الخدمات الرقمية، وتوسيع استخدام التكنولوجيا في الشركات، وتأهيل الكفاءات القادرة على تشغيلها والاستفادة منها.

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

القوة المالية.. أدوار مختلفة للحكومة والمصارف

تمنح الهوامش المالية الحكومية الإمارات مرونة لدعم النشاط الاقتصادي عند الحاجة، من ضمن إطار يحافظ على استدامة المالية العامة على المدى المتوسط. وتختلف هذه الموارد عن احتياطيات المصارف لدى المصرف المركزي، التي تؤدي دوراً في إدارة السيولة واستقرار القطاع المصرفي.

وبلغت احتياطيات المصارف لدى المصرف المركزي 439 مليار درهم، أي نحو 119.5 مليار دولار، خلال الربع الأول من عام 2026. وشملت 271 مليار درهم احتياطيات إلزامية، و168 مليار درهم سيولة فائضة. وبلغ إجمالي أصول القطاع المصرفي 5.5 تريليونات درهم، أي نحو 1.5 تريليون دولار.

وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي أحمد عادل، في تصريحات خاصة، "أن الإمارات تمتلك مقومات متكاملة لدعم النمو، تشمل القوة المالية والبنية التحتية المتطورة والقدرة على استقطاب الاستثمارات الأجنبية". ويضيف "أن هذه العوامل تمنح الدولة مرونة في مواجهة التقلبات، وتدعم تمويل المشاريع الاستراتيجية وتعزيز تنافسية القطاعات غير النفطية".

ويشير عادل إلى أن التوسع في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يتيح فرصاً لرفع الإنتاجية وتحسين كفاءة الخدمات وتطوير أنشطة ذات قيمة مضافة مرتفعة.

البنية التحتية... من جذب الشركات إلى توسيع الصادرات

تتيح شبكات النقل والموانئ والطيران والاتصالات والخدمات اللوجستية تحويل الاستثمارات إلى نشاط اقتصادي فعلي، من خلال ربط الأسواق وتسهيل حركة السلع والخدمات ورفع كفاءة سلاسل الإمداد.

ويتكامل هذا الدور مع رؤية "نحن الإمارات 2031"، التي تستهدف رفع الناتج المحلي الإجمالي إلى ثلاثة تريليونات درهم، أي نحو 817 مليار دولار.

أما مستهدف الصادرات غير النفطية البالغ 800 مليار درهم، فقد تجاوزته الدولة بالفعل، بعدما سجلت صادرات بقيمة 813.8 مليار درهم، أي نحو 221.6 مليار دولار، في عام 2025. ولذلك، بات التحدي توسيع هذا الأداء وتعزيز استدامته، بدلاً من التعامل مع الرقم باعتباره هدفاً لم يتحقق بعد.

الذكاء الاصطناعي... الانتشار لا يكفي وحده

تتجه الإمارات إلى توظيف الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة الخدمات الحكومية وزيادة إنتاجية القطاعات الاقتصادية. ووفق تقرير "مايكروسوفت" لانتشار الذكاء الاصطناعي في الربع الأول من عام 2026، بلغت نسبة استخدامه بين السكان في سن العمل 70.1%، لتتصدر الإمارات المؤشر عالمياً. وهذه النسبة تقيس انتشار الاستخدام، ولا تعني بالضرورة تحقيق زيادة مماثلة في الإنتاجية أو العائد الاقتصادي.

وتدعم السياسات الحكومية هذا التوجه، إذ تورد المنصة الرسمية لحكومة الإمارات مستهدفاً للاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الخدمات وتحليل البيانات بنسبة 100% بحلول عام 2031. ويستهدف مشروع "الذكاء الاصطناعي المساعد" تحويل 50% من قطاعات الحكومة الاتحادية وخدماتها وعملياتها إلى نماذج تعتمد على هذه التقنية خلال عامين من إعلان التوجه في أيار/مايو 2026. وهي مستهدفات للتحول، وليست نتائج محققة بعد.

وعلى المستوى المحلي، تدعم استثمارات بقيمة 13 مليار درهم، أي نحو 3.54 مليارات دولار، استراتيجية حكومة أبوظبي الرقمية للفترة 2025-2027. وتشمل الاستراتيجية نشر أكثر من 200 حل للذكاء الاصطناعي، ورقمنة العمليات الحكومية، والانتقال إلى الحوسبة السحابية السيادية. ويُتوقَّع أن تساهم بأكثر من 24 مليار درهم، أي نحو 6.54 مليارات دولار، في الناتج المحلي الإجمالي، وأن تولد أكثر من خمسة آلاف فرصة عمل بحلول عام 2027. وهذه تقديرات لأثر الاستراتيجية الرقمية الشاملة، وليست عوائد محققة من الذكاء الاصطناعي وحده.

كيف تتحول الاستثمارات إلى نمو مستدام؟

يرى عادل "أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يصبح محركاً رئيسياً للنمو عبر رفع إنتاجية الخدمات المالية واللوجستية والصناعة والخدمات الحكومية، من خلال خفض التكاليف وتسريع الإنجاز وتحسين القرارات".

ويؤكد أن استدامة العائد تتطلب الاستثمار في التعليم والتدريب والبحوث والابتكار، ودعم الشركات الناشئة، وتعزيز حوكمة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، بالتوازي مع تنويع الصادرات وتوسيع دور القطاع الخاص.

وبذلك، لا يتوقف بناء محركات النمو الجديدة على حجم الأموال المرصودة أو عدد الحلول التقنية المستخدمة، بل على أثرها في أداء الشركات والخدمات وفرص العمل. تتيح القوة المالية الاستثمار، وتساعد البنية التحتية في تنفيذه، أما العائد المستدام فيظهر حين تتحول هذه الموارد إلى إنتاجية أعلى وقيمة اقتصادية أوسع.

الأكثر قراءة

النهار بيديا 10/26/2026 7:57:00 PM
توفي يشاي زيمرمان عن 93 عاماً، بعدما ارتبط اسمه بالاستيلاء على طائرة مدنية من مطار بيروت خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان، في واقعة انتهت باعتراضه بمقاتلتَي "إف-16" واتهامه بالنهب.
اقتصاد وأعمال 10/27/2026 9:14:00 AM
انخفاض البنزين وارتفاع المازوت والغاز... كم بلغت الأسعار؟
اسرائيليات 10/27/2026 11:20:00 AM
ماذا عن النتائج غير الرسمية التي تعلنها الأحزاب؟