تمويلات رأس المال الجريء في السعودية تضاعفت 34 مرة منذ 2019
تتسع منظومة الشركات الناشئة في المملكة مع تنامي التمويل التقني، وسط تحديات تتعلق بجولات الاستثمار المتقدمة ومسارات التخارج واستقطاب رؤوس الأموال الدولية خلال السنوات المقبلة.
ارتفعت استثمارات رأس المال الجريء في السعودية، وهي الأموال التي تضخها صناديق متخصصة في شركات ناشئة مقابل حصص فيها، إلى 1.7 مليار دولار في عام 2025، من نحو 50 مليون دولار في 2019، أي ما يعادل نحو 34 ضعف مستواها.
ويتوقع لوكا باربي، الرئيس التنفيذي للعمليات والشريك العام في "إس تي في"، ارتفاع عدد الشركات الناشئة التي تتجاوز قيمة كل منها مليار دولار من تسع شركات حالياً إلى 35 شركة خلال السنوات الخمس المقبلة.
وبحسب الأرقام التي عرضها باربي في تقرير، تبلغ التقييمات المجتمعة للشركات المليارية التسع 18 مليار دولار، وتوقع استمرار توسع منظومة الشركات التقنية خلال السنوات المقبلة. وتدير "إس تي في"، وهي صندوق لرأس المال الجريء، أصولاً بقيمة ملياري دولار، واستثمرت في نحو 40 شركة منذ تأسيسها.
ويعكس نمو الاستثمارات اتساع نشاط رأس المال الجريء في المملكة، وزيادة قدرة الشركات الناشئة على استقطاب التمويل. إلا أن استمرار هذا النمو يرتبط بتوفير رؤوس الأموال للمراحل المتقدمة، وتطوير مسارات للتخارج، أي بيع المستثمرين حصصهم وتحقيق عوائد فعلية.
فجوة تمويلية تعترض توسع الشركات الناشئة
Series B حدد باربي جولات التمويل من الفئة الثانية باعتبارها أكبر فجوة تمويلية تواجه الشركات الناشئة في السعودية، إذ تحتاج الشركات في هذه المرحلة إلى استثمارات تتراوح بين 20 و50 مليون دولار لدعم توسع أعمالها.
وتأتي هذه الاحتياجات بعد تجاوز الشركات مراحل التأسيس وإثبات جدوى نماذج أعمالها، ما يتطلب تمويلاً أكبر لتطوير المنتجات وتوسيع العمليات والدخول إلى أسواق جديدة.
ودعا باربي الجهات الحكومية والصناديق الاستثمارية طويلة الأجل إلى المساهمة في سد الفجوة التمويلية، بما يضمن استمرار نمو الشركات الواعدة.
وأشار إلى أن الشركة تدرس نحو ثلاثة آلاف فرصة استثمارية مقابل الاستثمار في نحو 30 شركة، بمعدل قبول يبلغ 1%.
كيف تجذب السعودية المزيد من الاستثمارات العالمية؟
يرى باربي أن استقطاب المستثمرين الدوليين يتطلب بناء شركات تتمتع بحجم أعمال كبير وربحية واضحة ومسارات تخارج محددة، مؤكداً أهمية تطوير شركات تقنية سعودية تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار.
وفي قطاع الذكاء الاصطناعي، أشار إلى إطلاق صندوق للاستثمار المبكر مدعوم من غوغل، يستهدف الشركات السعودية القادرة على التوسع عالمياً.
وتشمل مسارات التخارج الرئيسية ثلاثة خيارات: الاكتتابات العامة، والاندماج والاستحواذ، والصفقات الثانوية التي يبيع فيها المستثمر حصته لمستثمر آخر دون طرح الشركة أو بيعها كاملة. وتسمح هذه المسارات للمستثمرين بتحويل التقييمات إلى عوائد نقدية.
ودعا الشركات السعودية الكبرى إلى الاستحواذ على شركات تقنية ناشئة، بما يوفر فرصاً للتخارج ويعزز حركة الاستثمار والابتكار.
وأشار إلى أن الصندوق الأول لـ"إس تي في" يقع ضمن الربع الأعلى أداءً عالمياً، أي ضمن أفضل 25% من الصناديق المماثلة، وفق تقييمه. وأوضح أن التحدي المقبل يتمثل في تحويل المكاسب الاستثمارية غير المحققة، وهي ارتفاع قيمة الحصص الذي لم يتحول بعد إلى نقد، إلى أرباح فعلية، ثم إعادة ضخ رؤوس الأموال في شركات جديدة.
ويشكل نجاح عمليات التخارج مؤشراً على نضج سوق رأس المال الجريء، وقدرتها على استدامة تدفقات الاستثمار واستقطاب المؤسسات المالية العالمية.
نبض