المشاريع الصغيرة في سوريا... هل يفتح التمويل طريق التعافي؟

اقتصاد وأعمال 24-10-2026 | 08:05

المشاريع الصغيرة في سوريا... هل يفتح التمويل طريق التعافي؟

تعمل جهات رسمية ومصارف متخصصة بالتمويل الأصغر لتطوير خدمات رقمية وائتمانية تدعم المشاريع السورية، فيما يواجه أصحابها تحديات تتعلق بتوافر السيولة وتكاليف التشغيل والوصول إلى الأسواق.

المشاريع الصغيرة في سوريا... هل يفتح التمويل طريق التعافي؟
Smaller Bigger

بين شح السيولة وارتفاع تكاليف التشغيل، يبحث أصحاب المشاريع الصغيرة والحرفيون في سوريا عن تمويل وأسواق تتيح لهم الاستمرار والتوسع. وتعمل هيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومصارف التمويل الأصغر على تطوير خدمات رقمية وائتمانية، لكن أثرها يبقى مرتبطاً بقدرتها على الوصول إلى المستفيدين وتلبية احتياجاتهم الفعلية.

وتتجاوز احتياجات هذه المشاريع الحصول على قرض، لتشمل التدريب والترخيص والتسويق، إلى جانب توافر الطاقة والمواد الأولية ووجود طلب يسمح بتصريف الإنتاج. وبين الخطط المؤسسية وتجارب أصحاب الأعمال، تتضح الفرص التي يوفرها هذا القطاع والعقبات التي تحد من نموه.

منصات رقمية لدعم المشاريع الصغيرة

يؤكد مدير هيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة إيهاب زكور، في تصريح خاص لـ"النهار"، أن الهيئة تعمل منذ سقوط النظام السابق على إعادة الهيكلة وبناء منظومات رقمية تتناسب مع متطلبات مرحلة إعادة الإعمار.

ويوضح أن عمل الهيئة يتوزع على ست وحدات إدارية ترتبط خدماتها بمنصات رقمية، تشمل إدارة خدمات المشاريع، التي تتولى الاستشارات والتدريب والدراسات، عبر "منصة خارطة المشروعات الوطنية" والمستشار الرقمي الذكي القائم على الذكاء الاصطناعي، وإدارة خدمة العملاء، التي تشمل تصنيف المشاريع والترخيص المؤقت لمدة ثلاث سنوات عبر منصة "تكرم".

ويشير زكور إلى إدارة التمويل، التي تعمل على إتاحة التمويل الرأسمالي عبر ثلاثة مسارات: التنموي والاستثماري والتشاركي، إلى جانب تمويل رأس المال العامل لتغطية الاحتياجات التشغيلية.

وتشمل الهيكلية أيضاً إدارة القيمة المضافة المرتبطة بمنصة التسويق الإلكتروني "سوق الخير"، وإدارة الحاضنات وبيوت المشاريع عبر منصة "مشروع الخير"، وإدارة رواد الأعمال والشركات الناشئة عبر منصة "رواد الخير".

ويلفت إلى أن القطاعات التي تعوّل عليها الهيئة تشمل الأنشطة الرقمية والغذائية والإعلام والإنتاج الدرامي، إضافة إلى النسيج والجلديات والزراعة.

القطاعات التي تعوّل عليها هيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة تشمل الأنشطة الرقمية والغذائية والإعلام والإنتاج الدرامي والنسيج والجلديات والزراعة.

وتندرج هذه الخدمات من ضمن مسار تطوير تدريجي، إذ سبق لزكور أن أوضح، في تصريحات لوكالة الأنباء السورية (سانا)، أن استكمال الإطلاق الشامل للمسار التنموي يُنتظَر بحلول آذار/مارس 2027، بعد مراحل تجريبية وتمهيدية.

التمويل الأصغر... خدمات تتجاوز القرض

من جانبه، يرى الرئيس التنفيذي لمصرف الإبداع للتمويل الأصغر أديب شرف، في حديث لـ"النهار"، أن التمويل الأصغر أداة اقتصادية أساسية في مرحلة التعافي، وتتجاوز وظيفته تقديم خدمة اجتماعية مساندة، نظراً إلى أهمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة في النسيج الاقتصادي السوري.

ويوضح أن المصرف يبني منظومة تقوم على التمويل المتدرج بحسب حجم النشاط، بدءاً من المشاريع المنزلية المتناهية الصغر وصولاً إلى المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مع التركيز على سلاسل القيمة في القطاعات الزراعية والصناعية والتجارية والخدمية، وإعطاء أولوية للأمن الغذائي.

ويضيف أن المنظومة تشمل خدمات غير مالية عبر مركز خدمات الأعمال للتدريب والإرشاد، إلى جانب تطوير خدمات مالية إلكترونية، تشمل المحافظ والبطاقات ونقاط البيع ومنصة "نوافذ"، ومنتجات تأمينية بالتعاون مع شركات مرخصة.

ويؤكد شرف أن المصرف يركز على الزراعة والأمن الغذائي من خلال ربط المزارعين بالأسواق، وعلى الصناعات الصغيرة والحرف والتجارة والخدمات والاقتصاد الرقمي. كما يشير إلى شراكات لتمويل إعادة الإعمار وترميم المنازل والحرف والمهن المرتبطة بهذه الأنشطة.

التضخم والضمانات... فجوة أمام التمويل

وفي قراءة لواقع القطاع، يوضح الخبير في التمويل الأصغر منير هارون لـ"النهار" أن التضخم وضغط السيولة يخلقان فجوة بين تكلفة تأسيس المشروع والسقوف التمويلية المتاحة.

ويشير إلى سعي مؤسسات التمويل إلى تعديل هذه السقوف بما يتواءم مع استراتيجية مصرف سورية المركزي للأعوام 2026-2030، معتبراً أن الأهم هو توجيه التمويل إلى احتياجات واضحة، مثل رأس المال العامل أو حلقة مفقودة في سلسلة الإنتاج، بما يساعد على استمرار التدفقات النقدية.

وللتعامل مع مخاطر تمويل المشاريع الجديدة ومحدودية الضمانات لدى بعض الشباب، يلفت هارون إلى تزايد الاعتماد على تقييم قدرة المشروع على توليد تدفقات نقدية مستقبلية، وعلى تمويل سلاسل القيمة المستند إلى عقود توريد.

ويربط نجاح التمويل باستمرار المشاريع وقدرتها على النمو والانتقال من الاقتصاد غير الرسمي إلى النشاط المنظم، مع ضرورة مراعاة عوامل خارجية، أبرزها تقلب القوة الشرائية وارتفاع تكاليف الوقود والكهرباء.

الحرف اليدوية... بين حفظ التراث والبحث عن سوق

تكشف تجارب أصحاب المشاريع كيف تظهر هذه التحديات في العمل اليومي. يقول عبد الرحمن عاشور، صاحب مشروع "تفاصيل" من حلب، إن مشروعه يقوم على إعادة استخدام مواد ومنتجات وربطها بالتراث السوري، لإنتاج قطع تجمع بين القيمة الجمالية والاستخدام العملي، إلى جانب طموحه إلى تأسيس مدرسة لفن لف الورق الحلبي المعاصر.

ويوضح أن المنتجات شملت صناديق تضم صابوناً حلبياً ودفاتر ولوحات يدوية. ويشير إلى أن الدعم الذي حصل عليه قبل سقوط النظام السابق اقتصر على المشاركة في معارض بمحافظات عدة، فيما يسعى حالياً إلى الحصول على دعم وزارة السياحة للمشاركة في المعارض المحلية وتوسيع فرص تسويق منتجاته.

وتلتقي هذه التجارب عند تحدٍّ واحد: تحويل التمويل والتدريب والمنصات الرقمية إلى مبيعات ودخل يسمحان باستمرار المشروع. فإتاحة القرض خطوة مهمة، لكن أثره يبقى مرتبطاً بتكلفته وشروط سداده، وتوافر مستلزمات الإنتاج، وقدرة المستهلكين على الشراء.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 10/23/2026 7:35:00 PM
قال الملك عبدالله الثاني: "سنضرب بيد من حديد من تطاول على بلدنا"، مشيراً إلى أن "من توهّم أنّ رصاص الغدر يشق صف الأردنيين خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا".
فن ومشاهير 10/22/2026 6:49:00 PM
الليلة، تتبدّل المعادلة. لن يعود الجمهور مجرّد مستمع خلف الشاشة، ولن يبقى التصفيق صوتاً متخيّلاً في تسجيل غنائي. سيكون الحضور حقيقياً، وكذلك اللقاء.
فن ومشاهير 10/23/2026 12:52:00 AM
لم يكن مجرد حفل موسيقي ضمن تقويم الفعاليات، بل كان موعداً مع الذاكرة العاطفية لجيل كامل. من قلب الرياض، أنهى فضل شاكر 14 عاماً من الغياب القسري في ليلة مفعمة بالشجن.
رياضة 10/22/2026 10:37:00 AM
تفاصيل مباراة الرجاء الرياضي المغربي ضد إل كانيمي واريورز النيجيري في إياب الدور التمهيدي لكأس الكونفدرالية الأفريقية 2026 على ملعب محمد الخامس.