الدولار يسجل مستوى قياسياً أمام الجنيه المصري... الأسباب وفرص الاستقرار

اقتصاد وأعمال 23-10-2026 | 10:29

الدولار يسجل مستوى قياسياً أمام الجنيه المصري... الأسباب وفرص الاستقرار

بلغ متوسط سعر بيع الدولار نحو 55.36 جنيه، وسط ضغوط مرتبطة بالطاقة وحركة الاستثمارات واحتياجات التمويل، بينما يوفر تحسن الاحتياطيات دعماً لا يلغي تقلبات سوق الصرف.

الدولار يسجل مستوى قياسياً أمام الجنيه المصري... الأسباب وفرص الاستقرار
العملة المصرية (أ ف ب)
Smaller Bigger

تراجع الجنيه المصري أمام الدولار إلى مستوى قياسي في نهاية تعاملات أمس الخميس 22 تشرين الأول/أكتوبر 2026، إذ بلغ متوسط سعر العملة الأميركية في السوق المصرفية نحو 55.26 جنيه للشراء و55.36 جنيه للبيع، وفق البيانات المنشورة على موقع المصرف المركزي المصري. ويثير هذا التراجع تساؤلات حول أسبابه وتداعياته على الاقتصاد، والعوامل التي ستحدد مسار سعر الصرف خلال الفترة المقبلة.

تأتي هذه التحركات في وقت تتباين فيه المؤشرات بين تحسن الاحتياطيات الدولية واستمرار أعباء التمويل وتقلبات الأسواق العالمية، ما يجعل تدفقات النقد الأجنبي والطلب على الدولار عاملين حاسمين في تحديد اتجاه الجنيه.

ولا تبقى تحركات العملة محصورة في شاشات المصارف، إذ قد تنعكس على تكلفة السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج، ومنها الطاقة والمواد الخام. لكن انتقال أثرها إلى المستهلك يختلف بحسب المخزون والعقود وقدرة الشركات على استيعاب زيادة التكاليف.

أوراق نقد من فئة المئة دولار (رويترز)
أوراق نقد من فئة المئة دولار (رويترز)

لماذا ارتفع الدولار أمام الجنيه المصري؟

جاء ارتفاع الدولار بالتزامن مع استمرار التوترات الإقليمية وصعود أسعار النفط، ومبيعات المستثمرين الأجانب في أدوات الدين المحلية، إلى جانب الطلب على العملة الأميركية لتغطية احتياجات الاستيراد والالتزامات الدولارية.

وفي تفسير هذه التحركات، يوضح بلال شعيب، الخبير الاقتصادي ومدير مركز "رؤية" للدراسات، في تصريحات خاصة بـ"النهار"، "أن تصاعد عدم اليقين عالمياً يدفع المستثمرين إلى زيادة الطلب على الدولار باعتباره العملة الرئيسية في المعاملات الدولية، بالتزامن مع تداعيات التوترات الجيوسياسية على أسواق الطاقة والمعروض النفطي".

وعلى الصعيد المحلي، يشير شعيب إلى "مبيعات المستثمرين الأجانب في أدوات الدين، وزيادة الطلب على العملة الأجنبية لتغطية احتياجات الاستيراد والالتزامات الدولارية القائمة".

ويضيف ارتفاع أسعار الطاقة ضغطاً على سوق الصرف عندما يزيد قيمة الفاتورة المطلوب تسديدها بالدولار. لذلك، لا يتحدد مسار الجنيه بحركة المستثمرين وحدها، بل أيضاً بحجم الموارد الدولارية المتاحة مقارنة باحتياجات الاقتصاد.

مبيعات أدوات الدين... ضغوط إضافية على الجنيه

بحسب بيانات نقلتها "سي إن بي سي عربية"، بلغ صافي مبيعات المستثمرين الأجانب في أدوات الدين الحكومية المصرية بالسوق الثانوية نحو 2.1 مليار دولار خلال أسبوع.

ويمكن لمبيعات كهذه أن تضغط على سوق الصرف عندما يتجه المستثمرون إلى تحويل حصيلتها إلى العملات الأجنبية، لكنها لا تعني بالضرورة خروج كامل هذه الأموال من البلاد.

توضح هذه التحركات حساسية الاستثمارات في أدوات الدين لتغير توقعات العائد والمخاطر وسعر الصرف. فهي توفر تدفقات مهمة عند دخولها، لكن سرعة تغير اتجاهها تجعل تعزيز الموارد الدولارية المستدامة، من الصادرات والسياحة والتحويلات والاستثمار المباشر، عاملاً مهماً في الحد من التقلبات.

الاستثمارات في أدوات الدين حساسة لتغير توقعات العائد والمخاطر وسعر الصرف

الاحتياطيات والتصنيف الائتماني... عوامل دعم وسط الضغوط

على الرغم من ضغوط سوق الصرف، ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية لدى المصرف المركزي المصري إلى نحو 57.35 مليار دولار بحلول نهاية أيلول/سبتمبر 2026. ويوفر هذا الرصيد دعماً للقدرة على الوفاء بالالتزامات الخارجية، لكنه لا يمنع تقلب سعر الصرف أو يلغي الضغوط الناجمة عن احتياجات التمويل.

وتزامن تحسن الاحتياطيات مع تطورات في الجدارة الائتمانية، إذ ثبتت "ستاندرد أند بورز" تصنيف مصر عند "B/B" مع نظرة مستقرة، بينما رفعت "موديز" التصنيف من "Caa1" إلى "B3" مع الإبقاء على النظرة الإيجابية.

لا تناقض بالضرورة بين تحسن التصنيف وتراجع الجنيه؛ فالتصنيف يقيس قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها، بينما يتأثر سعر الصرف أيضاً بحركة العرض والطلب اليومية وتوقعات المتعاملين وتوقيت دخول الأموال وخروجها.

أعباء الدين تحدّ من مساحة الإنفاق

وتظل المؤشرات الداعمة محاطة بتحديات مالية. فعلى الرغم من تسجيل مصر فائضاً أولياً يعادل 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2025-2026، بلغ العجز الكلي 5.8%، وفقاً لـ"ستاندرد أند بورز".

ويُحتسَب الفائض الأولي قبل احتساب مدفوعات فوائد الدين، وهو ما يفسر إمكانية تسجيله بالتزامن مع عجز كلي في الميزانية.

واستحوذت فوائد الدين على نحو ثلثي الإيرادات الحكومية، مع توقع تراجع هذه النسبة إلى 60% خلال السنة المالية 2026-2027، وفق تقديرات الوكالة. وتبقي أعباء خدمة الدين وإعادة تمويل الاستحقاقات مساحة محدودة للإنفاق على الخدمات والاستثمارات العامة.

ويكتسب التمييز بين الالتزامات المحلية والخارجية أهمية هنا، فالديون المقومة بالجنيه تضغط على الميزانية، بينما تتطلب الالتزامات الخارجية توفير العملات الأجنبية عند التسديد.

قناة السويس... خسائر تقترب من 17 مليار دولار

وكشف رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، أن خسائر القناة جراء اضطرابات باب المندب والبحر الأحمر قاربت 17 مليار دولار حتى منتصف عام 2026، خلال نحو عامين ونصف، بحسب تصريحات نقلتها صحيفة "الشروق" في 23 تشرين الأول.

وأوضح، خلال جلسة "موارد النقد الأجنبي وإدارة الدين" ضمن "منتدى مصر 2026"، أن الإيرادات انخفضت من 10.2 مليارات دولار في عام 2023 إلى 3.9 مليارات في 2024، ثم بلغت 4.1 مليارات في 2025.

ويمثل مبلغ الـ17 مليار دولار تقديراً تراكمياً للخسائر بحسب ربيع، وليس خسارة تخص سنة واحدة. وتبرز هذه الأرقام حجم الضغط على أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر؛ فتراجع حصيلة القناة يقلّص مورداً دولارياً يساعد في تمويل الواردات والالتزامات الخارجية، ويزيد أهمية تعافي الملاحة في دعم توازن سوق الصرف.

مستقبل الجنيه... ما الذي يدعم الاستقرار؟

وفي تقييمه للتحركات الأخيرة، لا يرى بلال شعيب أن قفزة الدولار تستدعي القلق حتى الآن، مستنداً إلى تحسن الاحتياطيات الدولية، ومعتبراً أن انخفاضها دون 40 مليار دولار سيكون أكثر إثارة للقلق، وفق تقديره.

غير أن تقييم كفاية الاحتياطيات يرتبط أيضاً بحجم الواردات والالتزامات الخارجية قصيرة الأجل، وليس بمستواها المطلق وحده.

ويضيف شعيب أن مسار الدولار خلال الفترة المقبلة يرتبط بتطورات الأوضاع الخارجية وحركة الاستثمارات والطلب المحلي على النقد الأجنبي. فقد تستمر الضغوط إذا تصاعدت التوترات وزادت مبيعات المستثمرين وتحويلاتهم إلى الخارج، بينما يمكن أن يدعم هدوء الأوضاع وتحسن التدفقات الدولارية توازن السوق.

ويبقى دعم الجنيه مرتبطاً بتعزيز موارد النقد الأجنبي من التحويلات والصادرات والسياحة والاستثمار، وتعافي إيرادات قناة السويس، إلى جانب إدارة الالتزامات الخارجية. وبالنسبة إلى الأسر والشركات، تظل أهمية الاستقرار في قدرته على تسهيل التخطيط للإنفاق والاستيراد والإنتاج، وتقليل المفاجآت التي تفرضها تقلبات العملة.

الأكثر قراءة

الخليج العربي 10/20/2026 3:10:00 PM
استأنف مطار الملك خالد الدولي عمله، فيما حدّثت شركات طيران دولية مواعيد رحلاتها إلى وجهات سعودية، وأعادت الخطوط الماليزية تشغيل رحلات جدة والمدينة المنورة.
كتاب النهار 10/21/2026 3:55:00 PM
لمجرّد أنه كاهن، غابت عن وسائل التواصل الاجتماعي عبارات الرحمة وترددت كثيراً عبارة "الحمدلله على نعمة الإسلام"
لبنان 10/22/2026 1:50:00 PM
حينما نشر معهد "ألما" الإسرائيلي هذه الدراسة، سَرَت اعتقادات مغلوطة مفادها أن المواقع المزعومة تندرج ضمن بنك أهداف إسرائيل في أي حرب مقبلة ضد "حزب الله".
لبنان 10/22/2026 9:55:00 AM
أعلنت طيران الشرق الأوسط تعديل مواعيد رحلاتها إلى جدة والدمام، مع إتاحة تغيير الحجوزات أو استرداد قيمة التذاكر من دون رسوم، واستمرار تعليق رحلات الرياض.