نمو استثنائي في تراخيص "مركز أبوظبي العالمي" حتى 25% في 2026
يواصل المركز المالي في أبوظبي استقطاب المؤسسات الدولية، بالتوازي مع تطوير الأطر الرقابية والقضائية وتوسيع أنشطة الأصول الرقمية وإعادة التأمين لتعزيز تنافسيته في الأسواق العالمية.
تجاوز عدد المؤسسات المالية المرخصة في "أبوظبي العالمي" 420 مؤسسة حتى الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2026. وتوجد نحو 160 جهة أخرى في مراحل مختلفة من إجراءات الترخيص. وتتوقع محاكم المركز النظر في 1200 قضية خلال العام الجاري، وفق بيانات كشف عنها مسؤولون في المركز خلال "منتدى أبوظبي العالمي للإعلام".
وسجلت التراخيص المالية نمواً تراوح بين 20% و25% خلال العام الجاري مقارنة بعام 2025، الذي شهد إصدار أكبر عدد من التراخيص السنوية في تاريخ المركز وسلطة تنظيم الخدمات المالية. ويُتوقع أن تواصل الأعداد ارتفاعها خلال الأشهر المتبقية من العام.
وقال لورانس باراماسيفام، المدير التنفيذي الأول لقطاع السياسات والشؤون القانونية في سلطة تنظيم الخدمات المالية في أبوظبي العالمي لوكالة أنباء الإمارات "وام" إن قائمة الجهات التي تقدمت بطلبات ترخيص أو حصلت على موافقات مبدئية تضم نحو 160 جهة. والموافقة المبدئية خطوة تسبق الترخيص النهائي. ووصف باراماسيفام استمرار نمو التراخيص بأنه استثنائي.
كيف يواكب الإطار التنظيمي توسع المؤسسات المالية؟
يضم الهيكل التنظيمي للسلطة إدارات للترخيص والإشراف ومكافحة الجرائم المالية والأمن السيبراني. ويضم كذلك إدارة للإنفاذ، أي تطبيق القواعد ومعاقبة المخالفين. وتهدف هذه الإدارات إلى حماية المستثمرين وتعزيز نزاهة الأسواق والاستقرار المالي.
وتعمل السلطة على مراجعة الإطار التنظيمي لقطاع التأمين، دعماً لطموح أبوظبي العالمي في تأسيس مركز لإعادة التأمين في الإمارات والمنطقة. وإعادة التأمين نشاط تؤمّن فيه شركات متخصصة على شركات التأمين نفسها لتوزيع المخاطر الكبيرة. وتستهدف المراجعة مواءمة القواعد مع المعايير الدولية، ومنها معايير الجمعية الدولية لمراقبي التأمين. وأشار باراماسيفام إلى أن جهات إعادة تأمين دولية أبدت اهتماماً بتأسيس مقار لها في المركز.
وفي قطاع الأصول الرقمية، كالعملات المشفرة، تمارس حالياً أكثر من 25 جهة أنشطة مرتبطة بالأصول الافتراضية من أبوظبي العالمي. وتعمل هذه الجهات استناداً إلى الإطار التنظيمي الذي أطلقته السلطة عام 2018.
وأوضح باراماسيفام أن السلطة توظف الذكاء الاصطناعي لدعم عمليات الترخيص والإشراف والإنفاذ، مؤكداً أن دوره مساند. وأضاف أن نهج المركز في الإنفاذ لم يتغير منذ تأسيسه قبل 11 عاماً. فالإجراءات تُتخذ بما يتناسب مع طبيعة المخالفة، وقد تبدأ بالغرامة وتصل إلى تدابير أشد.
المطالبات الصغيرة في الصدارة
تصدرت دعاوى المطالبات الصغيرة القضايا الواردة في بيانات محاكم أبوظبي العالمي لعام 2026، بـ419 دعوى. وتلتها القضايا التجارية والمدنية بـ144 قضية، ثم العقارية بـ141 قضية، والعمالية بـ44 قضية.
وسجلت محاكم الدرجة الأولى في المركز 882 قضية، ومحكمة الاستئناف 21 قضية، حتى 14 تشرين الأول/أكتوبر 2026. وتتوقع المحاكم النظر في 1200 قضية خلال العام الجاري.
وقالت ليندا فيتز آلان، الرئيسة التنفيذية لمحاكم أبوظبي العالمي، إن المحاكم تطبق القانون العام الإنجليزي مباشرة. وهذا القانون نظام يقوم على السوابق القضائية، أي الأحكام السابقة التي يُستند إليها في القضايا اللاحقة. وأضافت أن ذلك يوفر إطاراً قانونياً مألوفاً للمستثمرين الدوليين، ويجعل المحاكم شبيهة في إطارها القانوني بمحاكم لندن وسنغافورة وهونغ كونغ وسيدني.
ويمتد اختصاص المحاكم إلى المنازعات المرتبطة بكيانات المركز والعقود الناشئة عنها. كما يتيح للأفراد والشركات اختيار محاكم أبوظبي العالمي أو التحكيم لديها لتسوية منازعاتهم، حتى إن لم يكونوا مسجلين في المركز.
نبض