الكونغو تفتح أول إدراج للدين السيادي الأفريقي في بورصة دبي بـ1.55 مليار دولار
سندات كونغولية بعائد 9.5% يُسدَّد أصلها على أقساط حتى 2036 باتت في متناول مستثمري المنطقة، فيما تختبر دبي قدرتها على التحول إلى منصة للدين الأفريقي.
أدرجت جمهورية الكونغو برازافيل سندات سيادية بقيمة 1.55 مليار دولار في ناسداك دبي، لتصبح أول حكومة أفريقية تُدرج ديونها في البورصة، في خطوة تفتح أمام مستثمري الشرق الأوسط باباً للاستثمار في الدين الأفريقي مرتفع العائد.
ويُعد الإدراج ثانوياً، إذ سبق أن أُدرجت السندات في بورصة لندن، ولا تجمع الكونغو من خلاله تمويلاً جديداً، بل توسّع قاعدة المستثمرين القادرين على تداول ديونها.
وتكمن أهمية الخطوة في أنها تضع أمام المصارف والصناديق في المنطقة أداة دين أفريقية تُتداول في سوق قريبة منها وفي ساعات عملها، وقد تفيد الكونغو حين تعود إلى الأسواق لاقتراض جديد، فيما تضيف دبي مُصدراً من قارة غابت حتى الآن عن سوق سنداتها السيادية.
وتتوزع السندات على إصدارين بعائد 9.5% لكل منهما: الأول بقيمة 700 مليون دولار يستحق في 17 شباط/فبراير 2035، والثاني بقيمة 850 مليون دولار يستحق في 26 أيار/مايو 2036. وكلاهما ذو "إطفاء تدريجي"، أي أن الكونغو تسدد أصل الدين على أقساط قبل موعد الاستحقاق بدلاً من دفعة واحدة في النهاية، ما يخفف عنها ضغط السداد ويقلّص المخاطر على حاملي السندات.
ماذا يقول عائد 9.5% للمستثمر؟
العائد هو الثمن الذي تدفعه الدولة لإقناع المستثمرين بإقراضها، ويرتفع كلما ارتفعت المخاطر المتوقعة. وعائد بهذا المستوى، وهو أعلى بكثير مما تدفعه حكومات الخليج على ديونها الدولارية، يعني أن الأسواق تُسعّر مخاطر ائتمانية مرتفعة لدى الكونغو.
يُشار إلى أن الكونغو من منتجي النفط في وسط أفريقيا، وتعتمد ماليتها العامة بدرجة كبيرة على إيرادات الخام، ما يربط قدرتها على خدمة ديونها بتقلبات الأسعار العالمية.
وذكر البيان أن السندات لاقت "إقبالاً كبيراً" من المستثمرين المؤسسيين، دون أن يكشف حجم الطلب أو هوية المشترين.
وقال كريستيان يوكا، وزير المالية والموازنة والمحفظة العامة في الكونغو لوكالة أنباء الإمارات "وام"، إن الإدراج ينسجم مع استراتيجية بلاده لتنويع قاعدة مستثمريها، ويعكس ثقتها في دور السوق الإماراتية في ربط جهات الإصدار بالمستثمرين الدوليين. ويأتي ذلك في ظل اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين.
دبي توسّع رهانها على الديون السيادية
من جانبه أضاف حامد علي، الرئيس التنفيذي لناسداك دبي وسوق دبي المالي، إن هذا الإدراج "يفتح طريقاً جديداً لأدوات الدين السيادية الأفريقية نحو مستثمري الشرق الأوسط".
وتتجاوز قيمة أدوات الدين المدرجة في ناسداك دبي 147.5 مليار دولار، تستحوذ الإصدارات السيادية على 43% منها، أي نحو 63 مليار دولار.
ويأتي الإدراج في وقت تسعى فيه حكومات أفريقية إلى تنويع مصادر تمويلها بعيداً عن الاعتماد التقليدي على المستثمرين في لندن ونيويورك، بينما توسّع دول الخليج حضورها الاقتصادي في القارة.
نبض