الأسواق العالمية خلال أسبوع... النفط يصعد وأسهم التكنولوجيا تتراجع
كشفت تداولات الأسبوع عن تفاوت بين الأسواق: خسائر لأسهم التكنولوجيا الأميركية واليابانية، ومكاسب أوروبية، فيما أعاد ارتفاع أسعار النفط المخاوف في خصوص تكلفة الطاقة والتضخم إلى الواجهة.
لم يكن الأسبوع أسبوع هبوط شامل، لكنه كشف تشدداً أكبر في تقييم المخاطر. لقد تعرضت أسهم التكنولوجيا إلى ضغوط مع تزايد التساؤلات حول تمويل طفرة الذكاء الاصطناعي وعوائدها، بينما وجدت أسواق وقطاعات أخرى دعماً في نتائج الشركات.
وفي الخلفية، ارتفعت أسعار النفط، ليضع الشركات والمستهلكين أمام احتمال استمرار ضغوط الطاقة، ويعقّد حسابات المصارف المركزية بين احتواء التضخم وحماية النمو.
الأسهم الأميركية... "ناسداك" يخسر 4.5% خلال أسبوع
قاد مؤشر "ناسداك المركب" الخسائر الأميركية، متراجعاً 4.5% خلال الأسبوع، بينما انخفض "ستاندرد أند بورز 500" بنسبة 1.9%. وسجّل المؤشران أسوأ أداء أسبوعي منذ حزيران/يونيو. وهبط مؤشر الشركات الصغيرة "راسل 2000" بنسبة 3%، في مقابل ارتفاع "داو جونز" 0.7%.
هذا التفاوت مهم لفهم ما جرى: كانت الضغوط أشد على التكنولوجيا والشركات الصغيرة، فيما أبدت الأسهم الداخلة في "داو جونز" تماسكاً أكبر.
وتعرضت أسهم شركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى عمليات بيع مع تصاعد المخاوف من اعتماد توسعها على الديون. وهبط سهم شركة الحوسبة السحابية "كورويف" نحو 25% خلال خمس جلسات.
ولا تعني هذه التحركات انتهاء الرهان على الذكاء الاصطناعي، لكنها توحي بأن المستثمرين أصبحوا يطالبون بأدلة أوضح على الربحية، فبناء مراكز البيانات وشراء الرقائق يحتاجان إلى أموال كبيرة اليوم، بينما قد تتأخر الإيرادات الكافية لتغطية التمويل.
الأسهم الأوروبية... الأرباح تدعم مكاسب تتجاوز 2%
قدمت أوروبا صورة مختلفة. أنهى مؤشر "ستوكس 600" الأسبوع مرتفعاً بأكثر من 2%، في أفضل أداء أسبوعي منذ أواخر حزيران، وأغلق الجمعة عند 644.74 نقطة.
وساعدت نتائج شركات، بينها "إيه إس إم إل" و"إريكسون"، في دعم المعنويات وتخفيف أثر موجة بيع أسهم التكنولوجيا العالمية.
وتبرز المقارنة أهمية تركيب المؤشرات وتنوع قطاعاتها، فالضغط على شركات أميركية مرتفعة التقييم لا ينتقل بالدرجة نفسها إلى كل سوق، خصوصاً عندما تتوافر نتائج أعمال تمنح المستثمرين أسباباً للاحتفاظ بالأسهم أو شرائها.
لكن مكاسب أوروبا لا تعزل شركاتها عن ارتفاع تكلفة الطاقة أو تكلفة الاقتراض، ولا تعني أن مخاطر تباطؤ معدلات النمو قد انحسرت.
الأسواق الآسيوية... مخاوف التكنولوجيا تمتد إلى اليابان وكوريا
امتدت الضغوط إلى آسيا، حيث خسرت السوق اليابانية 5.4% خلال الأسبوع، وسجلت الأسهم الكورية الجنوبية أكبر تراجع أسبوعي لها منذ 18 سنة، مع تصاعد القلق في شأن استدامة طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
وتوضح هذه الحركة ترابط سلسلة التكنولوجيا عالمياً. فالتساؤلات حول تمويل مراكز البيانات الأميركية تصل سريعاً إلى تقييمات مصنّعي الرقائق والمعدات والمكونات في آسيا.
ومع ذلك، ينبغي التمييز بين انخفاض أسعار الأسهم وتراجع الطلب الفعلي، فالسوق، أي سوق، تعيد تسعير توقعاتها للمستقبل، بينما يحتاج الحكم على النشاط إلى متابعة الطلبيات والإيرادات وهوامش الأرباح.
أسعار النفط... "برنت" ينهي الأسبوع قرب 110 دولارات
أغلق خام "برنت" عند 109.86 دولارات للبرميل، مرتفعاً 4.9% خلال الأسبوع، بعدما لامس 110 دولارات للمرة الأولى منذ أيار/مايو. وأنهى خام غرب تكساس الوسيط التداولات عند 101.41 دولار، بمكسب أسبوعي 10.4%.
وجاء الارتفاع وسط مخاوف إمدادات الشرق الأوسط وتطورات المصافي الروسية.
اقتصادياً، يدعم النفط الأغلى إيرادات المنتجين، لكنه يرفع فاتورة المستوردين ويضغط على النقل والصناعة. ويتوقف انتقال الزيادة إلى المستهلك على العقود والمخزونات والمنافسة وقدرة الشركات على تحملها داخل هوامش أرباحها.
الذهب والدولار... بين توقعات الفائدة وعوائد السندات
كان الدولار يتجه، خلال تداولات الجمعة، إلى أول خسارة أسبوعية أمام اليورو والين منذ أكثر من شهر، مع تراجع بعض رهانات رفع معدلات الفائدة القريب وانخفاض عوائد السندات الأميركية.
أما الذهب الفوري، فبلغ 4165.12 دولاراً للأونصة، وكان منخفضاً نحو 0.7% خلال الأسبوع. وأغلقت العقود الأميركية تسليم كانون الأول/ديسمبر عند 4181.10 دولاراً.
وهنا لا ينبغي الخلط بين قراءة الذهب الفوري أثناء التداول وتسوية العقود الآجلة. كما أن التوترات لا تضمن ارتفاع أسعار المعدن، فتوقعات معدلات الفائدة المرتفعة قد تحد من جاذبيته لأنه لا يدر عائداً.
توقعات الأسواق... الأرباح والطاقة تختبران قدرة الشركات
تدخل الأسواق الأسبوع المقبل أمام اختبارين مترابطين: هل تبرر أرباح الشركات الإنفاق الكبير على التوسع والتكنولوجيا؟ وهل يسمح مسار الطاقة باحتواء التضخم؟
إذا استمرت تكلفة التمويل والطاقة مرتفعة، ستزداد أهمية التدفقات النقدية والقدرة على حماية هوامش الأرباح. وستواجه الشركات التي تحتاج إلى اقتراض مستمر تدقيقاً أشد من المستثمرين، خصوصاً إذا ظلت عوائد توسعها بعيدة المنال.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
تجارب الحكم الذاتي عبر التاريخ، تثبت أن تقرير المصير يمكن استيعابه ضمن الدولة الموحدة وتوسيع الحقوق وليس التفكيك والتجزئة.
نبض