الهند أمام أزمة النفط... كيف تتأقلمان ومن يدفع التكلفة؟

اقتصاد وأعمال 14-10-2026 | 07:26

الهند أمام أزمة النفط... كيف تتأقلمان ومن يدفع التكلفة؟

تواجه الهند أزمة النفط بتنويع الإمدادات وتخفيف الضرائب ودعم الوقود وتوسيع البدائل المحلية. لكن حماية المستهلك فيها وفي سائر جنوب شرق آسيا تنقل جانباً من العبء إلى الميزانيات والشركات واحتياطيات النقد الأجنبي.

الهند أمام أزمة النفط... كيف تتأقلمان ومن يدفع التكلفة؟
محطة وقود في مدينة أحمد آباد الهندية (أ ف ب)
Smaller Bigger

قد يجد سائق الأجرة سعر البنزين ثابتاً، بينما ترتفع تكلفة الشحنة التي يشتريها صاحب المصنع. وقد تصل شحنات النفط بانتظام، لكن الحكومة تدفع أكثر لحماية المستهلكين. هذه الصورة تفسر تأقلم الهند - وسائر دول جنوب شرق آسيا - مع أزمة النفط: تجنب النقص لا يعني تجنب الخسائر، وثبات السعر عند المضخة لا يكشف وحده حجم الفاتورة.

 

تجمع الاستجابات خلال عام 2026 بين إجراءات عاجلة لتأمين الوقود، وسياسات لتقليل الاعتماد على الواردات. وتبرز الهند بحجم سوقها وقدراتها التكريرية، بينما تختلف خيارات دول جنوب شرق آسيا بحسب مواردها وقدرتها على تمويل الدعم.

 

الهند... تنويع النفط المستورد وإدارة المخزونات

 

بلغ اعتماد الهند على الخام المستورد 88.2% في السنة المالية 2024-2025، و88.6% خلال السنة التالية حتى كانون الثاني/يناير 2026، وفق بيانات حكومية عُرِضت أمام البرلمان. لذلك يضغط ارتفاع أسعار النفط على فاتورة الاستيراد والطلب على الدولار، ثم على تكلفة النقل والإنتاج.

 

وفي آذار/مارس، أعلنت وزارة النفط أن الهند تحصل على الخام من أكثر من 41 مورداً، وأن الإمدادات البديلة عوضت الكميات المتأثرة باضطرابات مضيق هرمز. لكن تنويع الموردين يحتاج أيضاً إلى تنويع طرق الشحن، فشراء النفط من بلدان مختلفة لا يزيل خطر تعطل الممر الذي تستخدمه ناقلاتها.

 

وأفادت الحكومة في 26 آذار بأن المخزونات الفعلية تغطي نحو 60 يوماً، شاملة الخام والمشتقات والمخزون الاستراتيجي. ولضمان وصول الوقود إلى المستهلك، رفعت الشركات التسهيلات الائتمانية لمحطات البيع من يوم واحد إلى أكثر من ثلاثة أيام، لتجنب تعطل الإمداد بسبب نقص السيولة لدى أصحاب المحطات.

 

أسعار البنزين والديزل... حماية في مقابل تكلفة

 

استخدمت الهند تخفيضات ضريبية للحد من انتقال ارتفاع الأسعار إلى المستهلكين، بحسب وزير النفط هارديب سينغ بوري في الأول من تشرين الأول/أكتوبر.

 

لكن هذه الحماية تحمل تكلفة على الإيرادات الحكومية أو هوامش الشركات، فالمستهلك الذي لا يدفع الزيادة كاملة عند المضخة قد يواجه آثار الأزمة لاحقاً عبر أسعار السلع أو ضغوط المالية العامة.

 

وفي العاشر من تشرين الأول، فتح المصرف المركزي "نافذة" لتلبية احتياجات ثلاث شركات نفط حكومية من الدولار، بدءاً من الثاني عشر من الشهر نفسه. ويخفف ذلك ضغط مشتريات الشركات على سوق الصرف، لكنه يعتمد على الاحتياطيات الأجنبية ولا يخفض سعر النفط.

 

وبالتوازي، بلغ متوسط مزج الإيثانول بالبنزين 20% خلال تشرين الثاني/نوفمبر 2025-حزيران/يونيو 2026. ويساعد ذلك على إحلال بديل محلي محل جزء من البنزين، من دون أن يعني خفض واردات الخام الإجمالية بالنسبة نفسها.

 

جنوب شرق آسيا... الدعم وحدود القدرة على تحمله

 

قبل الأزمة، جاء نحو 60% من واردات الخام إلى جنوب شرق آسيا وثلث واردات الغاز من الشرق الأوسط، بحسب وكالة الطاقة الدولية. وارتبط 45% من إمدادات المشتقات النفطية بخام شرق أوسطي، عند احتساب التكرير والتجارة غير المباشرة.

 

في ماليزيا، أبقت الحكومة البنزين المدعوم عند 1.99 رينغيت للتر، أي نحو نصف دولار وقت الإعلان، لكنها خفضت الحصة الشهرية المدعومة من 300 إلى 200 لتر اعتباراً من نيسان/أبريل.

 

وقدّرت وزارة المالية في آذار أن تكلفة دعم البنزين والديزل قد تبلغ أربعة مليارات رينغيت شهرياً (نحو 994 مليون دولار بأسعار الصرف آنذاك)، في مقابل نحو 700 مليون رينغيت في كانون الثاني (174 مليون دولار). وهذه مقارنة بين تقدير شهري للأزمة وتكلفة سابقة، وليست حصيلة إنفاق نهائية.

 

بدائل محلية ومساعدات موجهة

 

في تايلاند، امتص صندوق الوقود جانباً من ارتفاع الأسعار، لكن عجزه بلغ نحو 1.9 مليار دولار في أواخر نيسان. وخلال مراحل الأزمة، استخدمت فيتنام تخفيضات ضريبية مؤقتة، بينما وجهت الفيليبين مساعدات لقطاع النقل والمزارعين والصيادين.

 

أما إندونيسيا، فأعلنت إطلاق مزيج "بي 50"، المحتوي على 50% ديزل حيوي، في تموز/يوليو لتقليل واردات الديزل. ويبقى وقف الاستيراد هدفاً يحتاج إلى بيانات تثبت تحققه.

 

تحمي هذه الإجراءات الناس من الصدمة المباشرة، لكنها تحتاج إلى حلول تستمر بعدها: نقل عام أفضل، ومركبات أقل استهلاكاً، وبدائل محلية. عندها تصبح رحلة العامل وتكلفة نقل الغذاء أقل تعرضاً إلى اضطراب النفط.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 10/13/2026 6:00:00 AM
بعد الهجمات على مطار الرياض، تواجه السعودية معادلة صعبة: كيف توقف صواريخ الحوثيين من دون الانجرار إلى حرب جديدة؟ وأيّ الخيارات الأربعة يتيح لها قلب المعادلة؟
دوليات 10/13/2026 3:08:00 PM
أعاد تقرير بريطاني تداول تنبؤات منسوبة إلى بابا فانغا عن حرب عالمية وتغيّر القيادة الروسية في 2026
لبنان 10/13/2026 11:50:00 AM
دعموش: "هدف برنامجنا هو الناس والمتضرر المباشر الذي هجر من مسكنه الفعلي، ولا يملك مسكناً بديلاً"...
لبنان 10/13/2026 12:02:00 PM
أقرّ الضمان الاجتماعي زيادة تعرفة معاينات الأطباء في العيادات الخاصة للمرة الخامسة منذ حزيران/يونيو 2023، ودعا الأطباء إلى الالتزام بالأسعار الجديدة لتخفيف الأعباء عن المضمونين.