أسبوع الطاقة في الرياض 2026: مستقبل النفط والطاقة النظيفة
تستضيف الرياض مؤتمر أسبوع الطاقة 2026 لمناقشة مستقبل النفط والطاقة النظيفة واتفاقات عربية لتعزيز الربط الكهربائي والطاقة المتجددة.
تتحول الرياض، بين 11 و15 تشرين الأول/أكتوبر 2026، إلى غرفة عمليات دولية لمستقبل الطاقة، في توقيت تتعرض فيه طرق نقل النفط والغاز لاضطرابات غير مسبوقة.
ويجمع "أسبوع الطاقة" مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين، الذي تستضيفه السعودية للمرة الأولى منذ انطلاقه في عام 1933، والاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، واجتماعات الطاقة النظيفة والابتكار.
وتشارك وفود حكومية وشركات ومؤسسات بحثية في مناقشة سؤال يتجاوز أسعار البرميل: كيف تصل الطاقة إلى المستهلك حين تصبح الممرات البحرية نفسها مصدراً للخطر؟

10 ملايين برميل بعيداً من هرمز
أبرز المشاريع المطروحة في "أسبوع الطاقة" خطة سعودية لزيادة قدرة تصدير النفط عبر شبكة الأنابيب إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً. وكشف وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن تحويل أنبوب غاز محلي مؤقتاً لنقل الخام قد يضيف 1.2 مليون برميل يومياً خلال 7 إلى 8 أسابيع.
ومع تطوير محطات الضخ والبنية التحتية لخط "شرق–غرب" نحو ينبع على البحر الأحمر، قد ترتفع القدرة الإضافية إلى 3 ملايين برميل يومياً، وصولاً إلى الهدف الأكبر خلال سنتين أو ثلاث. ومن المقرر إعادة الأنبوب المحوّل إلى خدمة الغاز قبل صيف 2027. والرهان هنا ليس إنتاج نفط جديد، بل تأمين منفذ تصدير بديل عند تعطل الملاحة.
اتفاقات عربية: من الأنابيب إلى الهيدروجين
وقّعت السعودية مذكرات تفاهم مع قطر والكويت ومصر، تشمل الربط الكهربائي والطاقة المتجددة والنفط والغاز والهيدروجين النظيف وتقنيات التخزين. وتتضمن المذكرة القطرية بحث إنشاء أنابيب لنقل النفط والغاز وتصديرهما، فيما تركز الكويت على شبكات الكهرباء الذكية والتبادل الكهربائي وكفاءة الطاقة. وتمتد مجالات التعاون مع مصر إلى استثمارات وشراكات في قطاع الطاقة. وهذه أطر للتعاون وليست عقود تنفيذ لمشاريع محددة بقيم مالية معلنة، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية (واس).
واتسعت خريطة الشراكات بأربع مذكرات إضافية مع منغوليا وتنزانيا وقبرص وموريشيوس. وتشمل هذه المذكرات فرصاً في الغاز المسال والطاقة الشمسية والهيدروجين النظيف والتحول الرقمي واستخدام الذكاء الاصطناعي في منشآت الطاقة، بما يعكس رغبة الرياض في بناء تحالفات تتخطى التصدير التقليدي للخام
وفي حالة قبرص، أوضح وزير الطاقة مايكل داميانوس أن لجنة فنية ستدرس إمكان مشروعات ربط الكهرباء مع السعودية، من دون مسار أو قدرة معلنين. وتبرز أهمية الفكرة لأن قبرص تسعى - بالتوازي - إلى وصل شبكتها باليونان، ما يطرح احتمالات اتصال مستقبلي بأسواق أوروبا، لكنه احتمال لم يتحول إلى التزام بعد.
شبكة كهرباء تعبر أربع دول
كشف وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار، على هامش المؤتمر، لوكالة أنباء الأناضول عن محادثات لإنشاء خط ربط كهربائي يمر بالسعودية والأردن وسوريا وصولاً إلى تركيا.
الفكرة، إذا انتقلت من التخطيط إلى التنفيذ، قد تتيح تبادل الكهرباء وتحسين استغلال فائض التوليد وربط أسواق المشرق بالأناضول. لكنها ما زالت في مرحلة المباحثات، من دون إعلان كلفة أو جدول زمني. وأشار بيرقدار أيضاً إلى اتفاق سعودي - تركي سابق بشأن مشاريع طاقة متجددة بقدرة خمسة آلاف ميغاواط.
وفي لقاء عُقد بالرياض، بحث وزير الكهرباء العراقي مع رئيس مجلس إدارة شركة "أكوا" السعودية مضاعفة قدرة مشروع محطة النجف الشمسية من ألف إلى ألفي ميغاواط، مع مقترح تخصيص 30 في المئة لبطاريات تخزين الكهرباء. وتنتظر الخطوة استكمال العرض التجاري، ولم يصدر قرار نهائي بالتوسعة
في المقابل، عرضت الجزائر مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، المستهدف نقل 20 مليار متر مكعب سنوياً في مرحلته الأولى، مع إمكانية بلوغ 30 ملياراً لاحقاً، إضافة إلى جولة تراخيص للتنقيب. كما تحدثت مصر عن استعدادات لحملة استكشاف بحرية بالتعاون مع "إكسون موبيل" و"قطر للطاقة".

أمن الإمدادات يسبق الشعارات
تفسر أرقام الشحن إلحاح هذه المشروعات. فقد حذّر وزراء من دول "أوبك" وخارجها، خلال اجتماعات الرياض، من ارتفاع كلفة النقل والتأمين إلى أكثر من ثلث قيمة بعض شحنات الطاقة. وزادت الاعتداءات الحوثية على مطار الرياض اضطراب السفر، وغيّبت بعض كبار مسؤولي الشركات العالمية عن المؤتمر، رغم استمرار أعماله.
وبموازاة ذلك، تجمع اجتماعات الطاقة النظيفة و"مهمة الابتكار" ممثلي الحكومات والشركات للبحث في تخزين الكهرباء وخفض الانبعاثات؛ وهي نقاشات لا تغني عن تمويل فعلي وتشريعات لتنظيم الاستثمار.
هكذا يبدو أسبوع الرياض اختباراً لجدوى الجغرافيا السياسية بقدر ما هو معرض للتكنولوجيا: النفط يحتاج إلى طرق بديلة، والكهرباء إلى حدود مفتوحة، والطاقة النظيفة إلى تمويل واتفاقات قابلة للتنفيذ. وما يُوقَّع أو يُناقش اليوم لن يصبح إنجازاً بمجرد إعلان النيات؛ معيار النجاح سيكون المشاريع التي تنتقل من القاعات إلى الشبكات والحقول.
نبض