الإنفاق العالمي للشركات على الذكاء الاصطناعي يقترب من 400 مليار دولار
يرصد التقرير مخاوف أمن البيانات والامتثال التنظيمي بوصفها أبرز ما يقلق الشركات، كما يعرض تجارب "بروكفيلد" و"جيه دي دوت كوم" و"فيزا" في التطبيق، داعياً إلى إشراف بشري ومسؤوليات واضحة مع انتقال الوكلاء الذكيين إلى تنفيذ عمليات الشراء.
تقترب الشركات حول العالم من إنفاق 400 مليار دولار على الذكاء الاصطناعي خلال 2026، غير أن أقل من ربعها تمكن من توسيع استخدام "وكلاء الذكاء الاصطناعي" خارج مرحلة التجريب، بحسب تقرير جديد أصدرته مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، استناداً إلى تقديرات مؤسسة البيانات الدولية وأبحاث شركة "ماكنزي".
يرى التقرير، الصادر ضمن سلسلة "ثينك" بعنوان "تحويل الأعمال: الذكاء الاصطناعي في المؤسسات"، أن التحدي أمام الشركات لم يعد في تبني التقنية، بل في ربط ما تنفقه عليها بنتائج ملموسة في الأداء المالي والإنتاجية وتجربة العملاء. يستند التقرير إلى مساهمات من شركة الاستثمار "بروكفيلد"، ومجموعة التجزئة "جيه دي دوت كوم"، وشبكة المدفوعات "فيزا".
تكشف أبحاث "ماكنزي" التي استشهد بها التقرير أن 88% من المؤسسات باتت تستخدم الذكاء الاصطناعي في وظيفة واحدة على الأقل من وظائف الأعمال، مقارنة بـ78% في 2024. لكن الصورة تتبدل عند الحديث عن وكلاء الذكاء الاصطناعي، وهي أنظمة لا تكتفي بالإجابة عن الأسئلة بل تنفذ مسارات عمل محددة؛ إذ تجري 62% من المؤسسات تجارب عليها، في حين لم تنجح سوى 23% في توسيع استخدامها داخل وظيفة واحدة على الأقل.
بعبارة أخرى، أصبحت التقنية حاضرة في أغلب الشركات، لكن قلة منها فقط تعتمد عليها في التشغيل الفعلي على نطاق واسع.
أين تتعثر الشركات؟
يصف التقرير تحدي التوسع التشغيلي بأنه عقبة رئيسية أمام الشركات، واضعاً الأمن والثقة في صدارة أولويات التبني. تُظهر أبحاث شركة "ديلويت" المضمنة في التقرير أن خصوصية البيانات وأمنها يمثلان مصدر القلق الأول لـ73% من المشاركين، تليها مخاوف الامتثال القانوني والملكية الفكرية والمتطلبات التنظيمية بنسبة 50%.
المستثمرون يقدّمون التنفيذ على التجريب
على صعيد التطبيق، يشير التقرير إلى أن المستثمرين يمنحون الأولوية للتنفيذ العملي. فقد حددت "بروكفيلد" أكثر من 800 حالة استخدام للذكاء الاصطناعي في مراحل مختلفة من التنفيذ، وأنشأت مكتباً مخصصاً لخلق القيمة من هذه التقنية يضم أكثر من 30 متخصصاً في الاستثمار والعمليات والتكنولوجيا.
من جهتها، قالت "جيه دي دوت كوم" إنها تطبق الذكاء الاصطناعي في صلب عملياتها عبر أكثر من 3,000 سيناريو عمل، تمتد من تجارة التجزئة والخدمات اللوجستية إلى الرعاية الصحية وسلاسل الإمداد الصناعية وتوصيل الطعام.
أما "فيزا"، فأكدت أنها تشغّل عدة مئات من نماذج الذكاء الاصطناعي لدعم أكثر من 100 منتج في منظومة المدفوعات. نبّهت الشركة في مساهمتها إلى الحاجة الماسة لوضع حدود للإنفاق وعتبات تستلزم الموافقة وصلاحيات واضحة، مع بدء وكلاء الذكاء الاصطناعي إجراء عمليات شراء مباشرة.
يخلص التقرير إلى أن انتقال هذه الوكلاء من الإجابة إلى التنفيذ يفرض تحديداً واضحاً للمسؤوليات وإشرافاً بشرياً مستمراً، إلى جانب نتائج أعمال قابلة للقياس. كما يتناول كيف تؤثر خيارات البنية التحتية في تكلفة الذكاء الاصطناعي المؤسسي، ومدى قدرة الشركات على التحكم فيه، وصموده أمام الأعطال.
خمس حقائق رئيسية
1. يقارب الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي المؤسسي 400 مليار دولار في 2026، وفق تقديرات مؤسسة البيانات الدولية.
2. تستخدم 88% من المؤسسات الذكاء الاصطناعي في وظيفة واحدة على الأقل، مقابل 78% في 2024، بحسب "ماكنزي".
3. تجري 62% من المؤسسات تجارب على وكلاء الذكاء الاصطناعي، بينما وسّعت 23% فقط استخدامها، وفق "ماكنزي".
4. يمثل أمن البيانات وخصوصيتها مصدر القلق الأول لـ73% من المشاركين في أبحاث "ديلويت".
5. حددت "بروكفيلد" أكثر من 800 حالة استخدام، وتعمل "جيه دي دوت كوم" عبر أكثر من 3,000 سيناريو، فيما تدعم نماذج "فيزا" أكثر من 100 منتج.
نبض