المكفوفون وسوق العمل... فرص وتحديات في يوم العصا البيضاء
تساعد التكنولوجيا والتأهيل المكفوفين في دخول سوق العمل، لكن إجراءات التوظيف وصعوبة التنقل والأدوات غير المتاحة تعرقل فرصهم. كيف تستفيد الأسواق العربية من مهاراتهم؟
يُعِدّ طالب وظيفة كفيف سيرته الذاتية، ويقرأ متطلبات العمل باستخدام قارئة شاشة، ثم يصل إلى خانة في طلب التوظيف لا يستطيع إكمالها. قد يجتاز المقابلة، ليكتشف أن البرنامج المستخدم في المؤسسة لا يعمل مع أدواته. هنا، يمكن أن تضيع فرصة قبل أن يُختبَر ما يستطيع طالب الوظيفة تقديمه.
خلال يوم العصا البيضاء، الواقع في 15 تشرين الأول/أكتوبر، تستحق هذه التفاصيل اهتماماً يتجاوز الاحتفاء السنوي. ترتبط المناسبة بالاستقلالية والتنقل والمشاركة لدى المكفوفين، بما في ذلك الوصول إلى العمل وممارسته.
مهارات تنتظر فرصة
تشير دراسة لمنظمة العمل الدولية، منشورة في عام 2024، إلى انخفاض مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل وارتفاع معدل البطالة بينهم، مع فجوة في الأجر بالساعة تبلغ 12 في المئة في المتوسط من ضمن البيانات المدروسة. هذه نتائج تخص الإعاقة عموماً، وليست إحصاءات عن المكفوفين وحدهم.
وتقدّر منظمة الصحة العالمية خسائر الإنتاجية المرتبطة بضعف البصر بنحو 411 مليار دولار سنوياً محتسبة بتعادل القوة الشرائية. ويشمل الرقم درجات وحالات مختلفة من ضعف الرؤية، ولا يقيس الخسائر الناجمة عن بطالة المكفوفين حصراً. لكنه يوضح أهمية الرعاية والتأهيل وإزالة عوائق المشاركة.
ويعمل مكفوفون وضعاف بصر في قطاعات متنوعة، بحسب المؤسسة الملكية الوطنية للمكفوفين في بريطانيا. لذلك، يتجاهل حصرهم في مهن معينة اختلاف مؤهلاتهم وطموحاتهم. ذلك أن ما يحتاج إليه المتقدم للوظيفة هو تقييم مهاراته، ومناقشة التعديلات التي تسمح له بأداء مهامها.
ماذا يأتي بعد التدريب؟
عربياً، ثمة مبادرات تربط التأهيل بالتكنولوجيا والعمل. يقدم مركز "مدى" القطري برنامج "نفاذ إلى الوظيفة"، لدعم التوظيف وريادة الأعمال لدى المكفوفين بتقنيات مساعدة، وتكييف أماكن العمل وأدواته مع احتياجات الموظفين. وفي المملكة العربية السعودية، تنشر جمعية "كفيف" التي تتخذ من الرياض مقراً أنشطة تدريب على الكمبيوتر وبرامج مهنية خلال عام 2026.
لكن عدد المشاركين في دورة لا يخبرنا كم شخصاً حصل بعدها على وظيفة، أو بقي فيها، أو تحسن دخله. ولا توفر المصادر التي راجعناها معدلاً عربياً حديثاً وموحداً لتشغيل المكفوفين. ولا بد من متابعة هذه النتائج ضرورية لمعرفة ما ينجح، وأين تتعطل الطريق بين التدريب والعمل.
وفي لبنان، توثق دراسة لمنظمة العمل الدولية صدرت في عام 2023 صعوبات في الدخل والوصول إلى العمل والحماية الاجتماعية لدى الأشخاص ذوي الإعاقات الشديدة. وهي خلفية محلية مهمة، لكنها لا تخص المكفوفين وحدهم.
أدوات تسمح بإنجاز العمل
تساعد قارئات الشاشات وشاشات برايل والوثائق المتاحة في أداء المهام، لكن شراء الجهاز أو البرنامج لا يكفي. يحتاج الموظف إلى تدريب ودعم فني وأنظمة داخلية متوافقة. تناقش ورقة مشتركة بين منظمة العمل الدولية و"إيه تي سكايل"، صدرت في عام 2025، عوائق توفير التكنولوجيا المساعدة ودمجها في العمل.
وتوضح تجربة بريطانية قيمة المتابعة: تفيد المؤسسة الملكية الوطنية للمكفوفين بأنها ساعدت ألفاً و573 شخصاً على إيجاد عمل أو البقاء فيه خلال 2024-2025. يجمع الرقم التوظيف والاحتفاظ بالوظيفة، ولا يعني وظائف جديدة ككل.
يتيح الاحتفاظ بموظف فقد بصره للمؤسسة الاستفادة من خبرته المتراكمة. وقد يفتح العمل المستقل باباً آخر، لكنه قد يكون أيضاً خياراً اضطرارياً أمام التمييز أو غياب المرونة في الوظائف المتاحة.
تبدأ الفرصة الفعلية بطلب توظيف يمكن إكماله، وطريق يمكن الوصول عبرها، وأدوات تسمح بإنجاز المهام. وتكتمل حين يُقيَّم الموظف وفق عمله، ويحصل على أجر وفرصة للترقي تناسبان ما يقدمه.
نبض