مخزونات الغاز في أوروبا قبل شتاء 2026-2027... هل تكفي الإمدادات؟

اقتصاد وأعمال 12-10-2026 | 11:53

مخزونات الغاز في أوروبا قبل شتاء 2026-2027... هل تكفي الإمدادات؟

تستقبل أوروبا الشتاء بمخزونات غاز أقل مقارنة بالعام الماضي، على الرغم من توسع قدرتها على الاستيراد. ويتوقف تجاوز الموسم بأمان على انتظام الشحنات وشدة البرد، فيما تهدد الأسعار المرتفعة ميزانيات الأسر وتكلفة الصناعة.

مخزونات الغاز في أوروبا قبل شتاء 2026-2027... هل تكفي الإمدادات؟
خط للغاز الروسي لدى مروره في بيلاروسيا في طريقه إلى أوروبا (أ ب)
Smaller Bigger

قبل أن تبدأ أجهزة التدفئة في أوروبا العمل بكامل طاقتها، تواجه القارة سؤالاً يتجاوز توافر الغاز: كم ستدفع الأسر والمصانع لضمان وصوله؟ عززت القارة بنيتها التحتية منذ بدأت أزمة الطاقة الحالية، لكنها تدخل الشتاء باحتياطي أقل من الغاز، ما يزيد أهمية استمرار الواردات طوال الموسم.

 

بلغ امتلاء مخازن الاتحاد الأوروبي 72 في المئة في الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2026، في مقابل 83 في المئة في التاريخ نفسه من عام 2025، بحسب الشبكة الأوروبية لمؤسسات تشغيل أنظمة نقل الغاز "إنتسوغ". ويعادل ذلك نحو 74 مليار متر مكعب، في مقابل 85 ملياراً قبل سنة، بفارق يقارب 11 مليار متر مكعب. وهذه نسبة امتلاء المخازن، وليست نسبة تغطية احتياجات الشتاء.

 

مخزون أقل واعتماد أكبر على الشحنات

 

تؤكد المفوضية الأوروبية أن المنظومة تستطيع تلبية الطلب بفضل تنويع الموردين وتوسيع استقبال الغاز المسال وانخفاض الاستهلاك مقارنة بمرحلة ما قبل الأزمة التي بدأت مع الحرب الروسية على أوكرانيا. لكنها تشدد على أهمية الحفاظ على مخزون كافٍ لمواجهة موجات البرد المتأخرة.

 

 

وتبلغ قدرة إعادة تحويل الغاز المسال إلى حالته الغازية نحو 145 مليار متر مكعب خلال موسم الشتاء. لكن توسيع المحطات لا يضمن توافر الشحنات، إذ تتنافس أوروبا وآسيا على الكميات المعروضة في السوق العالمية. وغطى التخزين نحو 26 في المئة من استهلاك الاتحاد الأوروبي في شتاء 2025-2026، في مقابل قرابة 30 في المئة في الشتاء السابق، ما يوضح أهمية الجمع بين الاحتياطي والواردات المستمرة.

 

أوروبا وآسيا تتنافسان على الكميات المعروضة في السوق العالمية

 

لماذا تباطأ ملء المخازن؟

 

لا ترتبط المشكلة بالإمدادات وحدها. تشتري الشركات الغاز صيفاً وتخزنه عندما يغطي فارق السعر مع الشتاء تكلفة التخزين والتمويل. لكن تضاؤل هذا الفارق، وانقلابه أحياناً، أضعف الحافز التجاري للشراء.

 

يقدّر معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي "آي إي إي إف إيه" أن تعويض نقص مساهمة التخزين بواردات إضافية قد يكلف نحو ثلاثة مليارات يورو (3.36 مليار دولار). ويتعلق التقدير بالكميات الإضافية اللازمة لتعويض النقص، لا بإجمالي فاتورة الاستعداد للشتاء. ويطرح المعهد احتمال الحاجة إلى خفض الطلب الشتوي سبعة في المئة، أو نحو 14 مليار متر مكعب، مقارنة بالشتاء الماضي، وفق افتراضاته في شأن الإمدادات.

 

ويبقى هدف التخزين الأساسي 90 في المئة، على أن يتحقق خلال الفترة بين الأول من تشرين الأول والأول من كانون الأول/ديسمبر، مع توفير مرونة ترقباً للظروف الصعبة. وقد دعت المفوضية الدول إلى النظر في خفض الهدف إلى 80 في المئة باستخدام هذه المرونة لتخفيف ضغوط الشراء.

 

البرد يختبر هامش الأمان

 

يُظهِر أحد سيناريوهات "إنتسوغ" أن الطلب الشتوي الاعتيادي، مع شح الغاز المسال، قد يخفض المخزونات إلى 13 في المئة بحلول نهاية آذار/مارس 2027. وفي سيناريوهات الشتاء البارد، تشير النتائج إلى حاجة محتملة إلى خفض الطلب، أو بقاء طلب غير ملبّى، يعادل نحو سبعة في المئة مع توافر أفضل للغاز المسال، ويرتفع إلى 12 في المئة عند شحه.

 

وتزيد قيود الشحن عبر هرمز عدم اليقين، فيما تستعد أوروبا لإنهاء واردات الغاز المسال الروسي بموجب عقود بعيدة أجل بحلول مطلع عام 2027. اقتصادياً، قد يظهر الضغط في الفاتورة قبل حدوث نقص فعلي: يرفع شراء شحنات أغلى تكلفة التدفئة والإنتاج. لذلك، تساعد كفاءة الطاقة وترشيد الاستهلاك في حماية ميزانيات الأسر وقدرة المصانع على المنافسة، إلى جانب تخفيف الضغط على الإمدادات.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 10/11/2026 10:00:00 PM
اتّسعت اضطرابات السفر من السعودية وإليها، مع إلغاء رحلات لدى شركات لبنانية وإماراتية وأوروبية
آراء 10/11/2026 7:29:00 AM
كان هناك قصر نظر، ولم يكن أحد يتوقع أن يرى الكويت شبيهة بالحالة التي شهدتها دول عربية وإسلامية ما قبل انفجار الأوضاع فيها.
ثقافة 10/9/2026 5:11:00 AM
لا سبيل إلى إنقاذ الموقوف في معمل البصل إلا بالوصول إليه قبل الإنطلاق به إلى دمشق
لبنان 10/11/2026 4:23:00 PM
مسؤول أممي: رسالة إسرائيلية تُفيد بأنّ تل أبيب تنتظر أصغر ردّ من "حزب الله" ولو أطلق صاروخاً واحداً أو مسيرة في اتجاه شمال إسرائيل، "ستُقدم على الرد في الجنوب وكل المناطق التي ينتشر فيها حزب الله وجمهوره في الجنوب والبقاع وصولا إلى الضاحية الجنوبية".