مسؤول في مجلس الذهب العالمي لـ"النهار": المستثمرون الآسيويون يقودون الطلب في النصف الثاني من 2026
مع استمرار الذهب في تسجيل مستويات قياسية مدفوعاً بالتوترات الجغرافية السياسية وتنويع احتياطيات المصارف المركزية، يحلل أندرو نايلور، رئيس قسم الشرق الأوسط والسياسة العامة في مجلس الذهب العالمي، في حديث لـ"النهار"، ملامح هذا التحول وانعكاساته على أسواق الخليج.
كشف أندرو نايلور، رئيس قسم الشرق الأوسط والسياسة العامة في مجلس الذهب العالمي، لـ"النهار" أن المجلس راجع تقديره لمشتريات المصارف المركزية من الذهب في الربع الأول من عام 2026 بنسبة كبيرة، متوقعاً أن يبقى المستثمرون الآسيويون والتداول خارج البورصة المحرك الرئيسي للطلب على الذهب خلال النصف الثاني من العام.
ويعكس هذا التحول في أنماط الطلب تنوعاً في توجهات المستثمرين والمستهلكين في المنطقة، مع استمرار الذهب كأداة مهمة لتنويع المدخرات والاستثمارات في ظل تغيرات الأسواق العالمية. ويشهد الطلب على السبائك والعملات اهتماماً متزايداً من جانب المستثمرين الباحثين عن أدوات استثمارية بعيدة الأجل، بالتوازي مع استمرار الطلب على المجوهرات، وإن كان ارتفاع أسعار الذهب يدفع بعض المستهلكين إلى تفضيل قطع أخف وزناً.
وفي المقابل، يشكل استمرار المصارف المركزية في تعزيز حيازاتها من الذهب جزءاً من توجه عالمي نحو تنويع الاحتياطيات وتعزيز مرونة المراكز المالية، في ظل المتغيرات التي تشهدها الأسواق والنظام النقدي العالمي.

الاستثمار يقود الطلب العالمي
يرى نايلور أن "التوقعات للذهب تبقى إيجابية في شكل عام خلال النصف الثاني من العام"، موضحاً أن الاستثمار سيظل المحرك الرئيسي للطلب، مع دور متزايد للتداول خارج البورصة (OTC) وللمستثمرين الآسيويين. وبحسب نايلور، يُعَد "عدم اليقين الجغرافي السياسي ومخاوف التضخم ودور الذهب كأداة لتنويع المحافظ" عوامل ستواصل دعم الأسعار، فيما تبقى المصارف المركزية مشترياً رئيسياً، على الرغم من أن ارتفاع الأسعار يضغط على كميات المجوهرات المباعة.
تصحيح في أرقام المصارف المركزية
وكشف نايلور أن المجلس راجع تقديره لمشتريات المصارف المركزية من الذهب في الفصل الأول من عام 2026، من 244 طناً إلى 57 طناً فقط، بعدما أعادت تصنيف 187 طناً من الفارق باعتبارها طلباً من السوق خارج البورصة. وبحسب تفسيره، كانت المراجعة "في معظمها مسألة تصنيف من ضمن تقسيم الطلب القطاعي للفصل الأول"، بعدما تبيّن لشركة "ميتالز فوكس" (Metals Focus)، الجهة التي تجمع بيانات "اتجاهات الطلب على الذهب" في صورة مستقلة، أن 187 طناً نُسِبت خطأً إلى المصارف المركزية والمؤسسات الرسمية.
وأكد نايلور أن صافي طلب المصارف المركزية (المعلن وغير المعلن) بلغ 289 طناً في الربع الثاني، وهو رقم أقرب إلى المعدلات المرتفعة المسجلة خلال السنوات الأربع الماضية. وأشار إلى أن أحدث مسح لاحتياطيات الذهب لدى المصارف المركزية أظهر أن 89% من مديري الاحتياطيات يتوقعون ارتفاع احتياطيات الذهب العالمية خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، فيما توقعت نسبة قياسية بلغت 45% زيادة احتياطيات مؤسساتهم تحديداً.

المجوهرات: كمية أقل وقيمة أعلى
وأظهرت بيانات المجلس أن كمية الطلب العالمي على المجوهرات تراجعت 17% في النصف الأول من عام 2026، في حين ارتفعت قيمة هذا الطلب 22% على أساس سنوي لتبلغ 86 مليار دولار؛ وفي الفصل الثاني وحده، ارتفع الإنفاق على المجوهرات 14% ليصل إلى 40 مليار دولار.
ويفسّر نايلور هذا التباين بأن "الأسعار المرتفعة أثرت في كميات المجوهرات، مع لجوء كثر من المستهلكين إلى تأجيل الشراء أو اختيار قطع أخف وزناً أو تحويل جزء من إنفاقهم نحو السبائك والعملات". وفي مؤشر إضافي إلى تمسك المستهلكين بمقتنياتهم، تراجعت عمليات إعادة تدوير الذهب 6% في الفصل الثاني على الرغم من ارتفاع الأسعار، وهو ما يرى نايلور أنه يعكس استمرار النظر إلى الذهب "كمخزن بعيد الأجل للثروة ومصدر للأمان المالي"، لا كأصل يُبَاع عند أول ارتفاع في سعره.
الإمارات والسعودية: مساران متباينان
في الإمارات، تراجع الطلب على المجوهرات في الفصل الثاني إلى 5.6 طن، بانخفاض 28% على أساس سنوي، بينما ارتفع الطلب على السبائك والعملات إلى 5.3 طن، بزيادة 30%.
ويخلص نايلور إلى أن الاتجاه العام في الخليج يسير نحو مجوهرات أخف وزناً ومنتجات استثمارية أقل تكلفة كالسبائك والعملات، في وقت تبقى فيه القدرة الشرائية للمستهلكين عاملاً حاسماً في قرارات الشراء.
نبض