الاقتصاد الفرنسي تحت ضغط الاحتجاجات: من يدفع تكلفة خفض العجز؟

اقتصاد وأعمال 07-10-2026 | 14:20

الاقتصاد الفرنسي تحت ضغط الاحتجاجات: من يدفع تكلفة خفض العجز؟

تضع الاحتجاجات فرنسا أمام معادلة صعبة: ضبط المالية العامة من دون إضعاف الخدمات والقدرة الشرائية والنمو، فيما قد تمتد التداعيات إلى شركاء باريس الأوروبيين واليورو.

الاقتصاد الفرنسي تحت ضغط الاحتجاجات: من يدفع تكلفة خفض العجز؟
جانب من الاحتجاجات (أ ف ب)
Smaller Bigger

في المدارس الفرنسية والشوارع المحيطة بها، تأخذ الأزمة الاقتصادية شكلاً مختلفاً عن ذلك الذي تظهر به على شاشات الأسواق. تتعلق المطالب بنقص المدرّسين، واكتظاظ الصفوف، وتدهور المباني، فيما تواجه الحكومة ضغوطاً لتقليص العجز. لقد جمعت الاحتجاجات أكثر من 250 ألف متظاهر في السادس من تشرين الأول/أكتوبر، بحسب السلطات، بمشاركة طلاب وأهالٍ ومعلّمين.

 

تطرح هذه المواجهة سؤالاً يتجاوز حجم الإنفاق الحكومي: كيف تستطيع فرنسا إصلاح ماليتها العامة مع الحفاظ على الخدمات التي يعتمد عليها المواطنون، والاستثمارات التي يحتاج إليها الاقتصاد؟

 

لا يكفي احتواء الاضطراب المالي، إن تحقق، لاستعادة الثقة. تحتاج الأسر إلى الاطمئنان إلى مستقبل أبنائها، وتحتاج الشركات إلى ظروف تشجعها على التوسع والتوظيف.

 

خفض العجز في اقتصاد بطيء

 

قدّمت حكومة سيباستيان لوكورنو مشروع ميزانية عام 2027، متضمناً إجراءات تستهدف تحقيق وفور إجمالية بقيمة 54 مليار يورو، منها 43 ملياراً ناتجة عن تدابير جديدة.

 

وتشمل الخطة تجميد أجور القطاع العام ومعظم المعاشات التقاعدية، وقيوداً على ميزانيات السلطات المحلية والإنفاق الصحي، بهدف خفض العجز من 5.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام إلى خمسة في المئة في العام المقبل. وتبقى الأهداف رهن الإقرار والتنفيذ.

 

تأتي الإجراءات في وقت يتوقع فيه بنك فرنسا (المركزي) نمو الاقتصاد بنسبة 0.4 في المئة فقط في عام 2026، ثم 0.9 في المئة في عام 2027، مع استمرار القيود على الاستثمار الخاص بسبب شروط التمويل وعدم اليقين المرتبط بالسياسة المالية.

 

بنك فرنسا يتوقع نمو الاقتصاد بنسبة 0.4 في المئة فقط في عام 2026، ثم 0.9 في المئة في عام 2027

 

هنا تكمن صعوبة التوقيت. قد يساعد خفض الإنفاق أو زيادة الإيرادات في ضبط العجز، لكنهما قد يضعفان الطلب أيضاً. وإذا تباطأ النشاط أكثر من المتوقع، فقد تأتي حصيلة الضرائب دون التقديرات، ويصعب تحقيق التحسن المنشود.

 

هذا لا يجعل تأجيل الإصلاح حلاً مضموناً، لكنه يجعل اختيار البنود والوتيرة مسألة أساسية: إجراءات متساوية في قيمتها المالية قد تختلف كثيراً في أثرها الاقتصادي.

 

التعليم والقدرة الشرائية

 

تمنح الاحتجاجات التعليمية النقاش بعداً ملموساً. يدخل الإنفاق على المدارس في الميزانية السنوية، بينما يظهر جزء كبير من عائده لاحقاً، عبر المهارات والإنتاجية وفرص العمل.

 

وقد يحقق تقليص بعض النفقات وفراً سريعاً، لكنه يرفع تكلفة مستقبلية إذا أضعف التعليم أو صيانة المنشآت أو استقطاب المدرّسين. ولا تعني زيادة الإنفاق تحسّن النتائج تلقائياً، فالكفاءة والمساءلة ضروريتان لحماية الخدمة والاستفادة من الموارد.

 

تزيد ضغوط الطاقة تعقيد المشهد، فيما يتوقع بنك فرنسا تضخماً بنسبة 2.3 في المئة في هذا العام. ومع ارتفاع الأسعار، قد يعني تجميد الدخل تراجعاً في القدرة الشرائية، يدفع الأسر إلى تقليص مشترياتها وينعكس على المتاجر والشركات الصغيرة.

 

أما الشركات، فتحتاج إلى وضوح في الضرائب والتكلفة والطلب. وإذا ظلت القرارات المالية عرضة إلى التبدل، فقد تؤجل الاستثمار والتوظيف.

 

كيف تمتد الضغوط إلى أوروبا؟

 

لا تبقى التداعيات بالضرورة داخل فرنسا. قد يؤثر ضعف الطلب الفرنسي في صادرات شركائها في الاتحاد الأوروبي، بينما قد يؤدي انتشار القلق المالي إلى تشديد شروط التمويل في منطقة اليورو والضغط على العملة الأوروبية، من دون أن يعني ذلك تلقائياً تهديد بقاء الاتحاد النقدي.

 

وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، تختبر الأزمة قدرة الحكومات على الالتزام بالقواعد المالية مع الحفاظ على الدعم الاجتماعي للإصلاح. ويتوقف اتساع التداعيات على شدة الضغوط وانتشارها، وقدرة باريس على تقديم مسار مالي قابل للتنفيذ.

 

لذلك، تتطلب استعادة الثقة خطة واضحة تحمي الإنفاق الداعم للإنتاجية وتوزع الأعباء في صورة مقنعة. كلما شعر المواطن بأن التضحيات عادلة وتفتح طريقاً إلى خدمات وفرص أفضل، ازدادت قدرة الحكومة على تحسين المالية العامة مع الحفاظ على فرص النمو. 

الأكثر قراءة

الخليج العربي 10/4/2026 9:33:00 PM
وفق ما نشرت "الكويت اليوم"، وهي الجريدة الرسمية في البلاد.
سيكون إعدام حسن أول عملية إعدام ينفذها الجيش الأميركي منذ العام 1961.
لبنان 10/6/2026 12:12:00 PM
بحسب مراسل "النهار"، فإن المبنى المهدد هو سنتر تجاري يضم مكاتب ومحال