التوقيت الصيفي في الدول العربية: هل يوفّر الكهرباء وينشّط الاقتصاد؟
تقديم الساعة قد يخفّض استهلاك الإنارة ويمنح الأسواق وقتاً أطول في ضوء النهار، لكن العائد الاقتصادي يختلف بحسب المناخ وعادات العمل والاستهلاك.
ساعة إضافية من الضوء بعد الدوام قد تعني جولة في السوق، أو وجبة في مطعم، أو وقتاً أطول في الهواء الطلق. هذه إحدى الحجج المؤيدة للتوقيت الصيفي، إلى جانب توفير الكهرباء. لكن تقديم عقارب الساعة لا يطيل النهار؛ إنه يغيّر علاقة مواعيدنا بالشمس، وينقل جزءاً من الضوء المتاح صباحاً إلى ساعات النشاط المسائي.
هل يوفّر التوقيت الصيفي الكهرباء؟
اقتصادياً، لا توجد نتيجة واحدة تصلح للجميع. وجد تحليل تجميعي شمل 44 دراسة و162 تقديراً أن متوسط توفير في الكهرباء يبلغ نحو 0.34 في المئة خلال الأيام التي يُطبَّق فيها التوقيت الصيفي. وهذه نسبة محدودة، وليست وفراً سنوياً مضموناً لكل بلد. في المناطق الحارة، قد تلتهم زيادة تشغيل المكيّفات ما توفّره الإنارة، بينما تؤثر الحاجة إلى التدفئة صباحاً في حسابات المناطق الأبرد.
وتقدّم دراسة تناولت ولاية إنديانا الأميركية مثالاً واضحاً: ارتفع استهلاك الكهرباء المنزلي بعدما تجاوزت زيادة التدفئة والتبريد الوفر في الإضاءة. ومع انتشار المصابيح الموفّرة للطاقة، يصبح تقييم جدوى تغيير الساعة محتاجاً إلى قياس التكييف والتدفئة ومواعيد ذروة الطلب، بدلاً من الاكتفاء بحساب ساعات تشغيل المصابيح.
أما التجارة، فقد تستفيد من بقاء الضوء بعد خروج الموظفين من أعمالهم، خصوصاً المطاعم والمتاجر والمرافق الترفيهية. لكن زيادة الحركة مساءً لا تعني بالضرورة زيادة مماثلة في إجمالي الإنفاق؛ قد يغيّر الناس موعد مشترياتهم فقط. ويقابل ذلك عبء تعديل جداول الرحلات والدوام والأنظمة الرقمية، وتنسيق الاجتماعات بين بلدان تختلف مواعيد انتقالها بين التوقيتين.
التوقيت الصيفي في البلدان العربية
عربياً، لا تزال مصر ولبنان وفلسطين تعتمد التبديل الموسمي. وأعادت مصر التوقيت الصيفي في عام 2023، ويبدأ من الجمعة الأخيرة في نيسان/أبريل حتى نهاية الخميس الأخير في تشرين الأول/أكتوبر. وفي لبنان، يكون الانتقال عادةً في الأحد الأخير من آذار/مارس وتشرين الأول، بينما تحدد فلسطين مواعيدها بقرارات محلية قد تراعي رمضان.
وفي لبنان، تتداول تقارير معلومات عن بحث جارٍ في إبقاء التوقيت الصيفي طوال السنة، لكن لم يُعلن قرار رسمي بذلك حتى 6 تشرين الأول 2026. وبحسب النظام النافذ، يُفترَض تأخير الساعة ساعة واحدة منتصف ليل السبت-الأحد 24-25 تشرين الأول، ما لم يصدر قرار جديد عن مجلس الوزراء.
ومن الحجج المحتملة لهذا الخيار إطالة الاستفادة من الضوء بعد الدوام، ودعم الحركة التجارية المسائية وتجنّب تبديل الساعة مرتين سنوياً، لكنها ليست أسباباً حكومية معلنة. كذلك، يحتاج تقدير الوفر في الكهرباء إلى بيانات محلية، فالاحتفاظ بالساعة الصيفية يعني أيضاً شروقاً متأخراً بحسب الساعة، وخروج التلاميذ والعاملين مبكراً في صباحات شتوية أكثر ظلاماً.
في المقابل، أوقف الأردن وسوريا العودة إلى التوقيت الشتوي منذ عام 2022، وثبّتا الساعة عند ثلاث ساعات فوق التوقيت العالمي، وأبقت هذه الدول طوال السنة التوقيت الذي كان يُستخدَم صيفاً.
وسلك المغرب اتجاهاً معاكساً، فعاد إلى توقيت غرينتش في 20 أيلول/سبتمبر 2026، منهياً نظام غرينتش زائد ساعة الذي اعتمده منذ عام 2018، مع استثناء رمضان. وسبق للعراق أن أوقف التوقيت الصيفي في عام 2008، بعدما كان آخر تبديل في عام 2007. وفي تونس، كان آخر تطبيق في عام 2008، وفي الجزائر كان آخر تغيير صيفي في عام 1980، بينما توقفت ليبيا عن التبديل الموسمي في عام 2013. أما المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، فهما من أبرز الدول العربية التي لم تعتمد هذا النظام أصلاً.
ما الذي يحدد الجدوى الاقتصادية؟
عالمياً، يستمر التبديل في معظم أوروبا وأجزاء واسعة من الولايات المتحدة وكندا، وكذلك أجزاء من أستراليا ونيوزيلندا. وتخلّت عنه الصين والبرازيل، بينما تحتفظ تركيا بالتوقيت الصيفي طوال السنة منذ عام 2016.
بالنسبة إلى البلدان العربية، يحتاج القرار إلى أرقام محلية غائبة حتى الآن: كم يتغيّر استهلاك الكهرباء؟ وهل تتحسن حركة الأسواق؟ وكيف تتأثر ساعات العمل والتعامل مع الخارج؟ قد يناسب تقديم الساعة اقتصاداً، بينما يخدم ثباتها اقتصاداً آخر. والاختبار الحقيقي هو ما تضيفه إلى يوم الناس وإنتاجهم، وما توفّره فعلياً من تكلفة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ما سبب عدم التزام الموعد المحدد في الشهر الحالي؟ وهل من موعد جديد؟
نبض