السعودية تخفض أسعار نفطها لآسيا على غير المتوقع إلى أدنى مستوى في ست سنوات
خفض مفاجئ يخالف توقعات السوق بشأن اتجاه الأسعار، ويأتي بعد أسابيع من اضطراب في الشحن دفع أرامكو أصلا لبحث خصومات مماثلة على نفطها المحمَّل من عُمان.
خفضت السعودية، أكبر مصدّر للنفط في الشرق الأوسط، أسعار بيع خامها الرئيسي للمشترين في آسيا إلى أدنى مستوى في ست سنوات، في خطوة مفاجئة تخالف توقعات السوق التي رجّحت رفع الأسعار. القرار يعكس محاولة من الرياض لتعويض عملائها الآسيويين عن ارتفاع غير مسبوق في تكاليف الشحن البحري.
الخطوة تهمّ كل من يتابع أسواق الطاقة والشحن العالمي: فهي تكشف أن كلفة نقل النفط بالناقلات العملاقة قفزت بشكل غير مسبوق خلال عام واحد، ما يضع الرياض أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على حصتها السوقية في آسيا -أكبر أسواقها- وبين تعويض عملائها عن كلفة شحن متصاعدة. أي تغيّر في توازن أسعار النفط الخليجي ينعكس لاحقا على عائدات موازنات دول الخليج، وعلى كلفة الطاقة عالميا.
خلفية: شهر من الاضطراب في الملاحة والتصدير
يُشار إلى أن هذا الخفض يأتي بعد أسابيع من اضطراب طال صادرات السعودية النفطية. فقد اضطرت المملكة إلى إغلاق خط أنابيب شرق-غرب -الذي ينقل الخام من حقولها الشرقية إلى ساحل البحر الأحمر متجاوزا مضيق هرمز- في 11 أيلول/سبتمبر، إثر هجمات بطائرات مسيّرة حمّلت الرياض مسؤوليتها لفصائل مسلحة عراقية، قبل أن يُستأنف تشغيله لاحقا واستئناف التحميل من ميناء ينبع.
وسبق أن ذكرت رويترز، نقلا عن مصادر مطلعة، أن أرامكو كانت تدرس تقديم خصم يصل إلى تسعة دولارات للبرميل على شحنات محمَّلة قبالة عُمان، في مسعى لاستعادة عملاء آسيويين فقدتهم خلال فترة الاضطراب، بعدما كانت تبيع تلك الشحنات سابقا بعلاوات وصلت إلى 20 دولارا.
كما سبق أن سجّلت صادرات الخام من الشرق الأوسط 16.328 مليون برميل يوميا في أيلول/سبتمبر -الأعلى منذ اندلاع الحرب- وإن ظلت أقل بـ3.2 مليون برميل يوميا من مستوى شباط/فبراير، بحسب بيانات تتبع شحن سابقة. خفض أسعار نوفمبر/تشرين الثاني الحالي يأتي إذن استمرارا لمسار الرياض نفسه: تعويض عملائها الآسيويين بعد شهر صعب على جبهتي الأمن والشحن معا.
خصم قياسي لآسيا وزيادة لأوروبا
حدّدت السعودية سعر البيع الرسمي (OSP)، وهو السعر الشهري الذي تعلنه الدول المصدّرة لعملائها بدل الاعتماد على السوق الفورية، لخامها العربي الخفيف -الأكثر تصديرا- لشهر نوفمبر/تشرين الثاني عند خصم خمسة دولارات للبرميل عن متوسط سعري خامي عمان ودبي، أي أقل بثلاثة دولارات عن سعر الشهر السابق. ويُعدّ هذا الخصم الأكبر منذ يونيو/حزيران 2020، بحسب بيانات رويترز. وخفضت أرامكو أيضا أسعار الخامين الأثقل، العربي المتوسط والعربي الثقيل، المتجهين إلى آسيا بخمسة دولارات للبرميل.
وجاء ذلك خلافا لتوقعات استطلاع لرويترز رجّحت رفع الأسعار لنوفمبر/تشرين الثاني بما يصل إلى خمسة دولارات، تماشيا مع ارتفاع الأسعار القياسية في المنطقة. في المقابل، رفعت أرامكو أسعارها لشمال غرب أوروبا ومنطقة المتوسط ثلاثة دولارات للبرميل، وأبقتها من دون تغيير لعملائها في الولايات المتحدة.
كلفة الشحن تتضاعف خمس عشرة مرة
ويأتي الخفض وسط قفزة حادة في كلفة استئجار الناقلات العملاقة (VLCC)، وهي السفن التي تنقل نحو مليوني برميل من الخام دفعة واحدة من الخليج إلى آسيا. وبحسب بيانات مجموعة بورصة لندن (LSEG)، بلغت كلفة استئجار ناقلة من هذا النوع نحو 1.2 مليون دولار يوميا الجمعة الماضية، مقابل نحو 80 ألف دولار فقط قبل عام، أي أن الكلفة تضاعفت أكثر من خمس عشرة مرة خلال اثني عشر شهرا.
وبحسب مصادر في قطاع التكرير الآسيوي لم تكشف رويترز عن هويتها، فإن خفض أسعار البيع الرسمية يبدو مصمما لتعويض المشترين عن ارتفاع تكاليف الشحن. وأضاف أحد هذه المصادر أن الخفض قد يعوّض أيضا فترة الانتظار وطول الرحلة بالنسبة للنفط السعودي المصدَّر عبر ميناء سيدي كرير في مصر، حيث تتأخر عمليات تحميل الشحنات.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
كانت عائلتها توثّق تفاصيل حياتها اليومية، من اللعب وحضور مواعيدها الطبية، إلى قضاء الوقت مع أفراد عائلتها.
نبض