لماذا تبقى أسعار النفط مرتفعة على الرغم من تحسن صادراته؟
تتعافى تدفقات الخام، لكن تراجع المخزونات وغلاء الشحن واختناقات التكرير تبقي الأسعار تحت الضغط، فخروج براميل أكثر من الموانئ لا يعني وصول الوقود إلى المستهلك بتكلفة أقل.
تخرج كميات أكبر من النفط من الشرق الأوسط، لكن الانفراج عند الموانئ لم ينعكس بالقدر نفسه على فاتورة الطاقة. تراقب الأسواق حجم الإمدادات، وتضع في حساباتها أيضاً سلامة الشحنة التالية وتكلفة نقلها، واحتمال تجدد الاضطرابات.
صباح الاثنين 5 تشرين الأول/أكتوبر، تراجع سعر "برنت" إلى 101.59 دولار للبرميل. وعلى الرغم من هذا الانخفاض، بقي الخام فوق مستوى مئة دولار، بما يعكس استمرار القلق حتى مع تحسن الصادرات.
براميل أكثر… وقلق مستمر
بلغ المتوسط المتحرك لصادرات الخام من الشرق الأوسط خلال سبعة أيام 18.5 مليون برميل يومياً في الأول من تشرين الأول، في مقابل متوسط 18 مليوناً قبل الحرب، وفق بيانات أولية لشركة "كبلر" نقلتها "رويترز".
لكن الحصيلة تشمل مسارات هرمز والبحر الأحمر وعمليات نقل الشحنات بين السفن، فلا تعني استعادة المضيق حركته الطبيعية. كذلك تزامن التعافي مع استمرار الاعتداءات على السفن، ما يبقي خطر التعطل حاضراً في تسعير النفط.
هامش الأمان يتقلص
عوضت المخزونات جانباً من نقص الإمدادات طوال الأشهر الماضية. وبحسب وكالة الطاقة الدولية، انخفضت المخزونات العالمية المرصودة 507 ملايين برميل بين شباط/فبراير وآب/أغسطس. وهذه حصيلة أوسع من الاحتياطيات الحكومية، وتشمل مخزونات تجارية ونفطاً محمولاً بحراً.
وفي تحديث الثاني من تشرين الأول، قالت الوكالة إن نحو 325 مليون برميل أُفرِج عنها من ضمن التحرك المنسق البالغ 400 مليون برميل. ولا يجوز جمع الرقمين، لأنهما يقيسان جوانب مختلفة ومتداخلة من حركة المخزون.
من نافل القول إن السحب يخفف الضغط الفوري، لكنه يقلص القدرة على مواجهة صدمة جديدة. وقد يُستخدَم جزء من الإمدادات المتعافية لإعادة بناء المخزونات، ما قد يؤخر تكوّن فائض يضغط على الأسعار.
النقل يأكل مكاسب التعافي
لم يعد تحسن حركة الناقلات مرادفاً للشحن الرخيص. يشغل نقل الخام بين السفن والمسارات الأطول ناقلات إضافية، بينما تزيد المخاطر تكلفة التأمين. وهكذا تصل براميل أكثر، لكن بتكلفة أعلى، تنتقل آثارها إلى المصافي ثم المستهلكين.
ويضيف اتجاه مصافٍ صينية مستقلة إلى شراء خامات بديلة عن الإمدادات الإيرانية والروسية منافسة على البراميل المتاحة من مناطق أخرى.
الخام لا يكفي
أكدت وكالة الطاقة الدولية أن صادرات الخام تعافت بدرجة كبيرة، بينما بقيت تدفقات المنتجات المكررة مقيدة بشدة، خصوصاً الديزل. لا يعوض توافر النفط سريعاً تعطل المصافي واختناقات توزيع الوقود.
أما اتفاق مجموعة السبع على إتاحة 100 مليون برميل إضافية من الخام والديزل، فيدعم الإمدادات، لكنه لا يعني وصول الكمية كاملة إلى السوق.
لذلك، يحتاج تراجع الأسعار المستدام إلى تدفقات مستقرة، وشحن أقل تكلفة، وتعافي التكرير والمخزونات معاً. وحتى يتحقق ذلك، قد تتحسن الصادرات وتبقى فاتورة الوقود ثقيلة على الأسر والشركات.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
كانت عائلتها توثّق تفاصيل حياتها اليومية، من اللعب وحضور مواعيدها الطبية، إلى قضاء الوقت مع أفراد عائلتها.
نبض