السعودية تضع خطة إصلاح للاكتتابات تشمل رفع مساهمة الأفراد إلى 30%
انكماش الاكتتابات وضعف التداولات يضعان جودة الطروحات وعدالة التخصيص تحت المجهر، فيما تعمل هيئة السوق المالية على إعادة تحديد مسؤوليات أطراف الطرح واستكمال ضوابط البيع على المكشوف.
قال مازن السديري، رئيس مجلس هيئة السوق المالية السعودية، إن حصة المستثمرين الأفراد في الطروحات الأولية ينبغي أن ترتفع إلى نحو 30%، ضمن توجه لإعادة تنظيم عملية الطرح وتعزيز الثقة بالسوق.
وأوضح السديري، في مقابلة مع قناة "العربية بيزنس"، وفق ما نقلته "أرقام"، أن الهيئة تعمل على إعادة تعريف مسؤوليات الأطراف المشاركة في عملية الطرح، بما يعزز جودة الطروحات ويرفع مستوى المسؤولية لدى الجهات المعنية بها. وقال إن الهيئة وضعت خطة عمل لا تتجاوز 90 يوماً لإطلاق الإصلاحات، دون أن يحدد تاريخ بدايتها.
ويعني التوجه المقترح تخصيص نحو ثلاثة أعشار الأسهم المطروحة للأفراد. ولم يعلن السديري خلال المقابلة عن موعد التطبيق أو تفاصيل القواعد التنفيذية.

ماذا فعلت الهيئة وماذا قال السديري؟
منذ تعيين السديري بأمر ملكي في 13 آب/أغسطس 2026، وجّهت الهيئة تعميمين اطلعت "النهار" عليهما. ففي 8 أيلول/سبتمبر ألزمت مديري صناديق أسواق النقد العامة، وهي صناديق تستثمر في أدوات قصيرة الأجل ويستخدمها كثيرون بديلاً عن الودائع المصرفية، بألا تتجاوز استثماراتهم خارج السعودية 5% من أصول الصندوق، بمهلة أقصاها سنتان. وفي 17 أيلول/سبتمبر طلبت من الشركات المدرجة التأكد من أن سياسات مكافآت مجالس إدارتها وإدارتها التنفيذية تتضمن معايير مرتبطة بالأداء.
وفي ملف الطروحات، قال السديري إن الهيئة قد تشدد التنظيمات أو تخففها للوصول إلى توازن، مؤكداً أنها أجرت تحقيقات في طروحات سابقة، لكنها تريد أن تكون مصدراً للثقة لا للتخويف.
وفي الاستثمار في الأسواق الدولية، تقترح الهيئة اختبار ملاءمة يخضع له المستثمر مرة واحدة وتشديد قيود التداول بالهامش، أي شراء الأسهم بأموال مقترضة. وقال السديري إن التنظيم المقترح مطبق في السوق السعودية بالفعل، ويهدف إلى تجنيب المستثمر مخاطر الاستثمار في أسهم ذات رافعة مالية مرتفعة. وأضاف أن الشروط الموضوعة على التداول الخارجي هي نفسها المطبقة على التداول المحلي، بهدف حماية المستثمرين، لا سيما عند التعامل في السلع ذات التذبذب العالي.
وفي التداول الخوارزمي، أي التداول الذي تنفذه برامج حاسوبية بسرعة عالية، اقترحت الهيئة قيوداً لأن ضعف سيولة بعض الأسهم قد يؤدي معه إلى تذبذبات كبيرة. وقال السديري إن التقنية جزء من التقدم التكنولوجي، لكنه "لا يجب أن يكون التطور على حساب العدالة".
وفي البيع على المكشوف، أي بيع أسهم مقترضة توقعاً لانخفاض سعرها، قال إن هذه العمليات مفيدة للسوق بشرط ألا تُستخدم بصورة سلبية، وإن الهيئة بدأت تنظيم جانب إقراض الأسهم وتعمل على استكمال الإطار التنظيمي، وستعلن خلال الأسابيع المقبلة ضوابط تقلل أثرها في الأسهم منخفضة السيولة. أما نسبة تملك الأجانب، فتناقشها الهيئة مع جهات تنظيمية تشرف على قطاعات مختلفة، لتجنب العودة عن قرارات تُتخذ دون تنسيق كافٍ.
وأكد أن الهيئة تؤدي دور المنظم، وأن هدفها جعل سوق الأسهم مكاناً لادخار المواطن وواجهة للاقتصاد السعودي، مع زيادة مشاركة الأفراد والمؤسسات والمستثمرين الأجانب. وأضاف أن حماية السيولة المحلية تقوم على التنافسية والثقة.
سوق تتباطأ
بحسب رصد نشرته "أرقام" في أيلول/سبتمبر 2026، شهدت السوقان الرئيسية والموازية ثلاثة طروحات أولية فقط في الأشهر الثمانية الأولى من 2026، بقيمة 522.5 مليون ريال (139.3 مليون دولار)، مقابل 29 طرحاً بقيمة 13.27 مليار ريال (3.54 مليارات دولار) في الفترة نفسها من 2025، بانخفاض نحو 90% في العدد و96% في القيمة.
وتظهر بيانات "أرقام" أن الإقبال أثناء الاكتتاب لا يضمن العائد لاحقاً. فقد بلغت تغطية المؤسسات لطرح "إنتاج" نحو 208 مرات، أي 208 أضعاف الأسهم المعروضة لها، لكن السهم كان يتداول في 31 آب/أغسطس 2026 دون سعر الطرح بنحو 54%. وبلغت تغطية "الماجدية" نحو 107 مرات، وانخفض سهمها نحو 53%. ولا تثبت هذه الأمثلة أن الطلبات كانت غير حقيقية، ولا أن زيادة حصة الأفراد ستحميهم من تراجع الأسعار.
وبحسب تقرير لـ"أرقام" مطلع تشرين الأول/أكتوبر 2026، انخفضت قيمة تداولات السوق الرئيسية 12% على أساس سنوي في الأشهر التسعة الأولى من 2026، إلى 894.26 مليار ريال (238.47 مليار دولار)، وانخفضت 38% في أيلول/سبتمبر وحده، إلى 79.15 مليار ريال (21.11 مليار دولار)، مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. وأنهى "تاسي" الربع الثالث عند نحو 10,441 نقطة، منخفضاً 3.3% عن نهاية الربع الثاني، بعدما خسر 6.2% في أيلول/سبتمبر.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
كانت عائلتها توثّق تفاصيل حياتها اليومية، من اللعب وحضور مواعيدها الطبية، إلى قضاء الوقت مع أفراد عائلتها.
نبض