اقتصاد إسرائيل تحت ضغط الحرب... صمود مالي بتكلفة متزايدة
حافظ الاقتصاد الإسرائيلي على قدر من التماسك منذ "طوفان الأقصى"، لكن انكماش النشاط وارتفاع الدين وتعطل منشآت الطاقة والموانئ تكشف أن استمرار الحرب يفرض تكلفة اقتصادية متزايدة.
لا تكشف مؤشرات الاقتصاد الإسرائيلي في ظل الحرب منذ "طوفان الأقصى" عن انهيار شامل، بقدر ما ترسم صورة اقتصاد قادر على امتصاص الصدمات، لكن بتكلفة مالية تتزايد وإنتاجية تتناقص كلما طال أمد المواجهة. فقد تزامن الانكماش المسجل في الفصل الأول من عام 2026 مع تعطل قطاعات الإنتاج والخدمات، وتراجع الاستهلاك والصادرات، واستدعاء جنود الاحتياط، إلى جانب القيود المفروضة على النشاط خلال مراحل التصعيد.
وتوضح الأرقام أن حجم الخسائر يتوقف بدرجة كبيرة على شدة القيود الداخلية. التكلفة الأسبوعية المقدرة في حال فرض إجراءات الطوارئ المشددة تزيد على ضعفي التكلفة في ظل القيود الأخف. وهذا يعني أن مسار الاقتصاد لا تحدده العمليات العسكرية وحدها، بل أيضاً قدرة الشركات والمدارس والمطارات والمتاجر على مواصلة العمل.

ومع ذلك، لا تزال المؤسسات الاقتصادية تتوقع نمواً سنوياً خلال عام 2026، وإن بمعدلات أدنى من التقديرات السابقة للحرب. فقد خفض صندوق النقد الدولي توقعه إلى 3.5%، فيما تراوحت تقديرات بنك إسرائيل (المصرف المركزي) ووزارة المالية ووكالة "موديز" بين 3.7% و4%. ويعكس ذلك رهاناً على تعويض جانب من خسائر الفصل الأول خلال بقية السنة، لا غياب الضرر الاقتصادي.
وتبدو المالية العامة من أبرز نقاط الضعف. فقد بلغ الدين الحكومي نحو 68% من الناتج وفق أحدث رقم حكومي، فيما تقدّر "موديز" أنه قد يستقر قرب 70%، تحت ضغط الإنفاق العسكري والتعويضات وتزايد الحاجة إلى الاقتراض. وفي المقابل، أظهر الشيكل والأسواق المالية قدراً من المرونة، مدعومين بمتانة قطاع التكنولوجيا وقدرة المؤسسات المالية على امتصاص الصدمات.
لكن الصورة القطاعية أقل تماسكاً. فقد كشف توقف حقلي "ليفياثان" و"كاريش" هشاشة منشآت الطاقة أمام المخاطر الأمنية، بينما يعكس تراجع نشاط ميناء إيلات ارتفاع تكلفة النقل وتعطل المسارات البحرية. وفي الوقت نفسه، يؤكد استئناف إنتاج الغاز والمضي في توسعة "ليفياثان" أن الاستثمارات البعيدة الأجل لم تتوقف.
في المحصلة، لم تنتقل إسرائيل إلى عزلة اقتصادية كاملة، لكنها أصبحت في وضع تخضع فيه التجارة والطاقة والاستثمار إلى حسابات الأمن والتأمين والسياسة.

7 أكتوبر… زلزال لم ينتهِ - ملف خاص من "النهار"
1- نادر عز الدين: 3 سنوات على 7 أكتوبر... زلزال مستمرّ في الشرق الأوسط
2- من القاهرة، عبدالحليم حفينة: حاخامان في روايتين متناقضتين لـ"النهار"… إسرائيل تحمي اليهود أم تهدّدهم؟
3- من غزة، أحمد زقوت: 3 أعوام وعائلته تحت ركام غزة... رامز يحكي لـ"النهار" عن وجع لا ينتهي
4- غوى خيرالله: 7 أكتوبر بعد ثلاث سنوات… ماذا بقي من روايات الساعات الأولى؟
5- غاندي المهتار: "7 أكتوبر" وحرب السرديات: من أين تبدأ الحكاية؟
6- أمين حمادة: مسلسل "فوضى" بعد 7 أكتوبر: سلاح إسرائيلي لتبرير الوحشية
7- ماجد كيالي: ما فعل "الطوفان" بالفلسطينيين
8- 3 سنوات على 7 أكتوبر غيّرت المنطقة... ماذا بعد؟
9- غاندي المهتار: 11 سبتمبر و7 أكتوبر: سقوط وهم الحصانة السينمائية
نبض