أصول المالية الإسلامية في الإمارات تتضاعف إلى 532 مليار دولار خلال 7 سنوات
ينتقل النقاش حول المالية الإسلامية في الإمارات من صياغة القوانين إلى ابتكار منتجات عملية، مع دعوات لتوجيه التمويل نحو الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتحويل الوقف النقدي إلى أداة استثمارية منظمة.
بلغت أصول المالية الإسلامية في الإمارات نحو 532 مليار دولار في 2025، أي أكثر من ضعف مستواها البالغ 251 مليار دولار في 2018، وفق ما عرضه مصطفى عادل، رئيس التمويل الإسلامي في مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية، أمام مؤتمر مصرفي اختُتم في دبي الأربعاء.
نظّم المؤتمر المصرف العربي للاستثمار والتجارة الخارجية "المصرف" بالتعاون مع اتحاد مصارف الإمارات، في نسخته الأولى المخصصة لدور المؤسسات المالية في تنفيذ استراتيجية الإمارات للمالية الإسلامية وصناعة الحلال 2025-2031. حمل المؤتمر شعار "من التشريع إلى النمو والابتكار"، فيما افتتحه عمر حبتور الدرعي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة.
ركّزت النقاشات على تحويل الأطر التشريعية إلى أدوات عملية في التمويل والاستثمار والتكنولوجيا.
تكتسب هذه الأرقام أهميتها من حجم الرهان المعلن، إذ تستهدف الاستراتيجية وصول الأصول المحلية للمالية الإسلامية، أي الخدمات المصرفية والاستثمارية المتوافقة مع أحكام الشريعة، إلى 2.56 تريليون درهم (نحو 697 مليار دولار) بحلول 2031. بالنسبة إلى الشركات والأفراد، يعني توسع القطاع خيارات تمويل أوسع، لا سيما مع توصية المؤتمر بتعزيز دور المؤسسات المالية الإسلامية في دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة والتجارة.
صكوك الاستدامة تمنح الإمارات ربع السوق العالمية
الصكوك أوراق مالية إسلامية تشبه السندات، غير أنها تمثل حصصاً في أصول أو مشروعات بدل أن تكون ديناً بفائدة. بحسب عادل، قفزت الصكوك المتوافقة مع معايير البيئة والمجتمع والحوكمة في الإمارات من نحو 1.8 مليار دولار في 2020 إلى 18 مليار دولار في 2025، لتستحوذ على نحو 24.6% من سوق عالمية يبلغ حجمها 73.2 مليار دولار.
سجلت الإمارات كذلك 83% في مؤشر الإفصاح المرتبط بالاستدامة، مقابل متوسط عالمي عند 63%، وهو ما يعكس مستوى الشفافية الذي يطلبه المستثمرون في هذا النوع من الأدوات.
على الصعيد العالمي، قدّر عادل أصول المالية الإسلامية بنحو 6.5 تريليون دولار في 2025، مقارنة بنحو 2.5 تريليون دولار في 2018.
ما الذي ينتظر القطاع بعد اكتمال التشريعات؟
قال فؤاد محمد، الرئيس التنفيذي لـ"المصرف"، إن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من بناء الأطر والاستراتيجيات إلى منتجات وأدوات وشراكات قابلة للتنفيذ، تربط التمويل بصورة أكبر بالاقتصاد الحقيقي، أي بالأنشطة الإنتاجية من صناعة وتجارة وخدمات. أضاف أن الإمارات تمتلك قاعدة تشريعية وتنظيمية متقدمة قادرة على تحويل الفرص إلى مبادرات عملية.
في هذا الاتجاه، أوصى المؤتمر بتطوير سوق الصكوك وتسهيل الوصول إليها، إلى جانب تسريع الاستفادة من المنصات الرقمية لتقديم خدمات أكثر كفاءة وأوسع انتشاراً.
برز الوقف النقدي أيضاً، وهو تخصيص أموال يُستثمر عائدها لأغراض خيرية أو اجتماعية، كأحد المجالات القابلة للتطوير. دعا المشاركون إلى بناء أطر مؤسسية واضحة لاستثماره وحوكمته والإفصاح عنه وقياس أثره، بالتعاون مع الشركات والمكاتب العائلية.
أما الحوكمة والرقابة الشرعية وإدارة المخاطر، فقد طُرحت بوصفها ركائز لتعزيز الثقة بالقطاع، مع البحث في كيفية الموازنة بين الابتكار والالتزام بالضوابط الشرعية والتنظيمية.
خمس حقائق رئيسية
1. يستحوذ القطاع المصرفي على الحصة الأكبر من أصول المالية الإسلامية في الإمارات، يليه سوق الصكوك، ثم الصناديق والمؤسسات المالية الأخرى والتكافل، وهو التأمين القائم على التعاون وفق أحكام الشريعة.
2. يتوقع مصطفى عادل وصول أصول المالية الإسلامية عالمياً إلى نحو 10.5 تريليون دولار بحلول 2030.
3. شارك عبد الله أحمد آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد والسياحة، في الجلسة الأولى المخصصة لمستهدفات الاستراتيجية الوطنية.
4. ضمّت الجلسات ممثلين عن بنك الإمارات دبي الوطني وبنك أبوظبي الأول ومصرف أبوظبي الإسلامي ومصرف عجمان وبنك إتش إس بي سي، إلى جانب شركة بن غاطي القابضة.
5. حضر أحمد الحداد، رئيس الهيئة العليا الشرعية بمصرف الإمارات المركزي وعضو مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، الجلسة الثانية حول المنتجات المالية المبتكرة.
نبض