الاقتصاد الأميركي ينمو 2.2% في الربع الثاني وسط تراجع ثقة المستهلكين
خلف أرقام النمو المتينة، تتسع الفجوة بين ما تنفقه الأسر الأميركية وما تشعر به، إذ تواصل الشراء بالسحب من مدخراتها رغم ضغط الأسعار، في وقت بدأ فيه الاحتياطي الفيدرالي تشديد سياسته النقدية.
اتضح أن الاقتصاد الأميركي كان أقوى مما أظهرته التقديرات الأولى خلال الربع الثاني من 2026، بعدما رفعت الحكومة تقدير نموه إلى 2.2% بمعدل سنوي، مدعوماً بإنفاق استهلاكي متين واستثمارات الشركات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وجاء التعديل في التقدير الثالث الذي أصدره مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة الأميركية الأربعاء، مقارنة بنمو 1.5% في التقدير السابق.
ويعني "المعدل السنوي" وتيرة النمو التي كان سيبلغها الاقتصاد لو استمر أداء الربع نفسه طوال عام كامل.
كان خبراء استطلعت رويترز آراءهم قد توقعوا بقاء الرقم من دون تعديل، كما رفع المكتب تقدير نمو الربع الأول إلى 2.5% من 2.1%، ضمن مراجعة شملت البيانات منذ 2021 لتعكس معلومات محدّثة.
المستهلك يقود الدفة
نما إنفاق المستهلكين، الذي يشكل أكثر من ثلثي الاقتصاد الأميركي، بمعدل 3.8% في الربع الثاني بدلاً من 3.4% في التقدير السابق، بعد نمو لم يتجاوز 0.7% في الربع الأول. وأسهمت في ذلك المبالغ الضريبية المستردة السخية التي أتاحها قانون الضرائب الصادر العام الماضي.
أما المبيعات النهائية للمشترين المحليين من القطاع الخاص، وهي مقياس يرصد الطلب الداخلي الفعلي بعد استبعاد التجارة والمخزونات والإنفاق الحكومي، فقد ارتفعت 4.6% مقابل 4.2% في التقدير السابق، بينما عُدّل نموها في الربع الأول إلى 1.8% من 1.7%.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الاقتصاد الأكبر في العالم صمد حتى الآن أمام تداعيات التوترات الجيوسياسية، ما يجعل مساره وقرارات الفائدة فيه محل متابعة دقيقة في الأسواق العالمية والعربية على حد سواء.
هل يصمد الإنفاق أمام ضغط الأسعار؟
رغم استمرار الإنفاق، تتعرض ميزانيات الأسر لضغوط متزايدة بفعل ارتفاع التضخم، لا سيما أسعار البنزين.
وأظهر مسح لمؤسسة "كونفرنس بورد" الثلاثاء تراجع ثقة المستهلكين في أيلول/سبتمبر إلى أدنى مستوى في نحو 12 عاماً ونصف العام.
لكن الإنفاق حافظ على زخمه على ما يبدو خلال الربع الثالث، مستفيداً من صعود أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب لجوء الأسر إلى مدخراتها وتقليص ما تدّخره، بحسب رويترز. فيما واصل إنفاق الشركات على المعدات نموه بأرقام مزدوجة.
ومن زاوية الدخل، أي حساب الاقتصاد عبر ما يجنيه الأفراد والشركات بدلاً مما ينفقونه، نما الاقتصاد 2.6% بدلاً من 2.2% في التقدير الأولي، مدفوعاً بأرباح قوية للشركات، بعد نمو 2.5% في الربع الأول. أما متوسط المقياسين، المعروف بالناتج المحلي الإجمالي الكلي والذي يُعد مؤشراً أدق للنشاط الاقتصادي، فقد نما 2.4% مقابل 1.8% في التقدير السابق.
وتأتي هذه البيانات بعدما رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في أيلول/سبتمبر للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، سعياً إلى كبح التضخم.
خمس حقائق رئيسية :
1. نما الاقتصاد الأميركي 2.2% بمعدل سنوي في الربع الثاني من 2026، بعد تقدير سابق عند 1.5%.
2. عُدّل نمو الربع الأول إلى 2.5% من 2.1%.
3. نما إنفاق المستهلكين 3.8% في الربع الثاني، ويشكل أكثر من ثلثي الاقتصاد.
4. تراجعت ثقة المستهلكين في أيلول/سبتمبر إلى أدنى مستوى في نحو 12 عاماً ونصف العام، وفق "كونفرنس بورد".
5. رفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات.
نبض