"بي إم آي": الشبكات والبطاريات تحدد مكاسب السعودية من التوسع السريع في الطاقة الشمسية
يبقى الغاز شريكاً مرناً في منظومة الكهرباء السعودية لسنوات، فيما يمنح الربط الكهربائي مع دول الجوار خيارات توازن إضافية، بينما يظل البعد الجغرافي بين مواقع الإنتاج ومراكز الاستهلاك التحدي الأبرز أمام الاستفادة الكاملة من الشمس.
أكد تقرير أصدرته "بي إم آي"، التابعة لـ"فيتش سولوشنز"، أن توسيع شبكات النقل ونشر بطاريات التخزين سيحددان حجم ما تجنيه المملكة فعلياً من توسعها الشمسي.
وتتوقع المؤسسة أن تستحوذ السعودية على معظم إضافات الطاقة الشمسية في دول مجلس التعاون الخليجي حتى 2035، إذ سيغيّر حجم المشاريع المخطط لها منظومة الكهرباء بوتيرة أسرع من بقية أسواق المنطقة.
يشير التقرير إلى معادلة هي أن الشمس في السعودية وفيرة، غير أن تحويلها إلى كهرباء تصل إلى المنازل والمصانع يصطدم بعقبتين: التوقيت والمسافة. فالألواح تبلغ ذروة إنتاجها ظهراً، بينما يظل الطلب مرتفعاً بعد الغروب، كما تتركز المشاريع في الغرب والشمال الغربي بعيداً عن أكبر مراكز الاستهلاك.
تكمن أهمية البطاريات في أن كل كهرباء شمسية تصل إلى الشبكة تقلّص حرق الغاز في محطات التوليد خلال ساعات النهار. في المقابل، يحذّر التقرير من أن محدودية خطوط النقل بين الشرق والغرب قد تحبس الإنتاج داخل مناطقه، ما يقلل قيمة المشاريع الجديدة ويزيد الاعتماد على محطات الغاز القريبة من المدن.
البطاريات تحفظ كهرباء الظهيرة إلى المساء
تخطط الشركة السعودية لشراء الطاقة لطرح ما يصل إلى 10 غيغاواط من سعات تخزين الكهرباء بالبطاريات بحلول 2030، فيما تتوقع "بي إم آي" ارتفاع السعة المركبة من 500 ميغاواط في 2025 إلى نحو 8 غيغاواط في 2030، أي دون الطموح الرسمي بقليل، لكن بما يكفي لترسيخ التخزين ركيزةً في توسع القطاع.
تعمل هذه البطاريات كخزان مؤقت، تمتص فائض الإنتاج النهاري ثم تضخه في ذروة المساء، كما تستجيب بسرعة لتقلبات الإنتاج والطلب، فتخفف الحاجة إلى تشغيل محطات الغاز لأغراض التوازن القصير الأجل فقط.
كانت الشركة قد طرحت مطلع 2025 مناقصة لـ4 مشاريع تخزين مستقلة بنظام البناء والتملك والتشغيل، بسعة 500 ميغاواط لكل منها ومدة تخزين 4 ساعات، أي 2 غيغاواط و8,000 ميغاواط ساعة مجتمعة.
ويحصل المطورون الفائزون على اتفاقيات خدمات تخزين لمدة 15 عاماً، وهي بنية ترى المؤسسة أنها تعزز قابلية المشاريع للتمويل المصرفي وتسرّع التنفيذ ضمن رؤية 2030.
هل تكفي الألواح وحدها لرفع الكفاءة؟
يعتمد التقرير مؤشر "معامل الاستخدام"، الذي يقيس الكهرباء الصالحة للاستهلاك التي يسلّمها مجمل الأسطول الشمسي بعد احتساب قيود الشبكة، خلافاً لـ"معامل القدرة" الذي يقيس أداء محطة منفردة مقارنة بأقصى إنتاج نظري لها، ويتراوح عادة بين 18% و25%.
وفق السيناريو الأساسي، يستقر المعامل السعودي عند 0.20 بين 2025 و2027، ثم يرتفع تدريجياً من 0.21 في 2028 إلى 0.25 بحلول 2035، مدعوماً بألواح أكثر كفاءة. أما في سيناريو البنية التحتية المحسّنة، فيبلغ 0.28، مقابل متوسط عالمي متوقع عند 0.16.
على صعيد الشبكة، تشير خطوط مخطط لها تربط الشمال الغربي بينبع، إلى جانب محطات تحويل جديدة في تبوك، إلى أن التخطيط يستجيب لهذا التحدي. كذلك يجري إنشاء خط الربط مع مصر بقدرة 3,000 ميغاواط، والربط مع العراق بقدرة 1,000 ميغاواط، فيما لا يزال الربط مع الأردن بقدرة 500 ميغاواط في مرحلة التخطيط.
مع ذلك، يبقى الغاز ضرورياً طوال فترة التوقعات، إذ سيتحول إلى دور تشغيلي أكثر مرونة لتلبية طلب المساء ومواجهة التغيرات المفاجئة، على أن يأتي التراجع الأكبر في حصته من مزيج التوليد بعد 2035.
حقائق رئيسية
1. تتوقع "بي إم آي" أن تستحوذ السعودية على معظم إضافات الطاقة الشمسية في دول مجلس التعاون الخليجي حتى 2035.
2. تخطط الشركة السعودية لشراء الطاقة لطرح ما يصل إلى 10 غيغاواط من سعات التخزين بالبطاريات بحلول 2030.
3. تتوقع "بي إم آي" ارتفاع سعة البطاريات المركبة من 500 ميغاواط في 2025 إلى نحو 8 غيغاواط في 2030.
4. يبلغ معامل الاستخدام الشمسي في السعودية 0.28 بحلول 2035 في سيناريو البنية التحتية المحسّنة، مقابل 0.25 في السيناريو الأساسي.
5. يجري إنشاء خط الربط الكهربائي مع مصر بقدرة 3,000 ميغاواط.
نبض