بلومبرغ: صندوق لِعماد في أبوظبي يمهّد لجذب أموال خارجية عبر ذراعه الاستثمارية
تسعى أبوظبي إلى بناء نموذج استثماري قريب من شركات الاستحواذ العالمية، يبدأ بتكوين سجل أداء قبل مخاطبة المؤسسات الدولية، في مسار سبقتها إليه جهات محلية أخرى، بالتزامن مع إعادة هيكلة شاملة للصندوق الأم.
لم تعد أبوظبي تكتفي بتوظيف ثروتها السيادية في الأسواق العالمية، إذ باتت تتطلع إلى استقطاب أموال المستثمرين أيضاً. فشركة لعماد كابيتال، الذراع الاستثمارية لصندوق لعماد القابضة البالغة أصوله 300 مليار دولار، يجري إعدادها لتتحول إلى منصة عالمية تجمع أموالاً من مستثمرين خارجيين، بحسب ما نقلت بلومبرغ عن أشخاص مطلعين على الأمر.
تقوم الخطة على تمويل صناديق الملكية الخاصة، أي الصناديق التي تستثمر في شركات غير مدرجة في البورصة، إلى جانب صناديق أخرى، فضلاً عن إبرام صفقات مباشرة. غير أن الشركة تعتزم أولاً بناء سجل أداء عبر استثمارات مباشرة ومشتركة وشراكات، قبل التوجه إلى رؤوس أموال من أطراف ثالثة.
وقد تجمع لعماد كابيتال أول أموالها العام المقبل في أقرب تقدير، وفق أحد المطلعين الذين تحدثوا إلى بلومبرغ، علماً أن الخطط لا تزال قيد الدراسة من دون قرارات نهائية، فيما لم يرد ممثلو الشركة على طلبات بلومبرغ للتعليق.
تكتسب الخطوة أهميتها من حجم الثروة المعنية، إذ تدير الجهات السيادية في أبوظبي نحو تريليوني دولار، واصلت عبرها إبرام الصفقات رغم اضطرابات الأوضاع الإقليمية.
كما تعكس انتقال الإمارة من سوق يُعرف بضخ رأس المال السيادي إلى مركز يسعى إلى جذب الأموال المؤسسية، أي أموال المؤسسات الكبرى كصناديق التقاعد، نحو منصاته الاستثمارية.
مسار سبقتها إليه مبادلة وإم جي إكس
لا تنطلق لعماد كابيتال من فراغ، فقد فتحت مبادلة كابيتال، مديرة الأصول البديلة في أبوظبي، أبوابها أمام المستثمرين الخارجيين بعد أكثر من عقد من بناء سجلها، ثم أسست مشروعاً لجمع أموال من أطراف ثالثة في سوقها المحلية للمرة الأولى. أما إم جي إكس فجمعت قرابة 50 مليار دولار من صناديق ثروة إقليمية وصناديق تقاعد عالمية ومستثمرين مؤسسيين للاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
لتنفيذ خططها، تبحث لعماد كابيتال عن رئيس تنفيذي، بعدما وضعت قائمة مختصرة بمرشحين من ذوي الخبرة في الملكية الخاصة والبنية التحتية والائتمان الخاص، أي إقراض الشركات مباشرة من خارج القطاع المصرفي، فيما يُتوقع إعلان تعيينات قيادية أخرى خلال الأشهر المقبلة، بحسب بلومبرغ.
كيف سيبدو الهيكل الجديد؟
يتزامن ذلك مع إعادة هيكلة يخضع لها الصندوق الأم، الذي يرأسه الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، وفق ما أفادت بلومبرغ سابقاً. ووفق الهيكل المقترح، يعمل الصندوق كشركة قابضة تمتلك حصصاً في كبرى شركات الإمارة، بينما تعمل لعماد كابيتال على غرار شركات الاستحواذ، فتبرم صفقات تدعم شركات محفظتها أو تستهدف تحقيق عوائد للشركة القابضة.
تتضح ملامح هذا الدور في إعلان الصندوق مؤخراً خططاً للاستحواذ الكامل على مجموعة موانئ أبوظبي وشطبها من البورصة، بما يمنح الحكومة سيطرة أكبر على مجموعة تمتد أنشطتها إلى الموانئ والخدمات البحرية والمناطق الاقتصادية. كما يُعد الصندوق من الجهات المهتمة بذراع الشحن الجوي التابعة لشركة أبولو غلوبال مانجمنت، بحسب بلومبرغ، سعياً إلى توسيع حضوره في اللوجستيات والنقل، بالتزامن مع مساعي الإمارة لتطوير بدائل لمضيق هرمز.
في أيار/مايو، انضم الصندوق إلى غلوبال إنفراستركتشر بارتنرز التابعة لبلاك روك، وتيماسك السنغافورية، وأدنوك، في مشروع يستهدف استثمار 30 مليار دولار في البنية التحتية. وقد برز اسمه أواخر العام الماضي بعد مشاركته في دعم عرض باراماونت سكاي دانس للاستحواذ على وارنر براذرز ديسكفري، قبل أن يتعزز حضوره في كانون الثاني/يناير إثر اندماجه مع صندوق القابضة (إيه دي كيو)، ليضم أصولاً تشمل حصة في دار سوذبيز للمزادات، إلى جانب شركة الطيران الرئيسية في الإمارة.
خمس حقائق رئيسية:
1. تبلغ أصول صندوق لعماد القابضة 300 مليار دولار، وهو أحدث صناديق الثروة السيادية في أبوظبي.
2. تدير الجهات السيادية في أبوظبي نحو 2 تريليون دولار.
3. جمعت إم جي إكس قرابة 50 مليار دولار من مستثمرين إقليميين ودوليين للاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
4. يشارك الصندوق في مشروع للبنية التحتية يستهدف استثمارات بقيمة 30 مليار دولار إلى جانب بلاك روك وتيماسك وأدنوك.
5. استوعب الصندوق القابضة (إيه دي كيو) في كانون الثاني/يناير بعد تولي ولي عهد أبوظبي رئاسته.
نبض