الأسواق العالمية هذا الأسبوع: تقدم الأسهم وتقلب أسعار النفط وتراجع الذهب
حققت الأسهم العالمية مكاسب أسبوعية بقيادة شركات التكنولوجيا، لكن ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار وتقلب أسعار النفط كشف أن المستثمرين لا يزالون عالقين بين التفاؤل بالذكاء الاصطناعي ومخاطر التضخم والحرب.
أنهت الأسواق الأسبوع المنتهي في 25 أيلول/سبتمبر في صورة أفضل مما بدأته، لكن المكاسب لم تبدد القلق. فقد رفعت أسهم الذكاء الاصطناعي المؤشرات الأميركية، بينما وجهت سوق السندات رسالة أقل راحة: تكلفة الاقتراض ترتفع، وتوقعات خفض معدلات الفائدة ابتعدت، فيما بقي النفط عند مستويات تضغط على التضخم والنمو معاً.
التكنولوجيا تقود وول ستريت
حقق مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" أول مكسب أسبوعي له في ثلاثة أسابيع، مرتفعاً 1.2% إلى 7,743.41 نقطة. وصعد "ناسداك" 2.1% إلى 27,068.72 نقطة، مستفيداً من موجة شراء جديدة في أسهم الرقائق والذكاء الاصطناعي، بينما اكتفى "داو جونز" بمكسب 0.3% إلى 51,828.62 نقطة.
ويكشف هذا التفاوت أن الصعود لم يكن واسعاً بالتساوي، بل قادته الشركات التكنولوجية الكبرى. وظلت الشركات الأصغر أكثر تعرضاً لارتفاع الفائدة وكلفة التمويل، فتراجع مؤشر "راسل 2000" بنسبة 0.8%.
وفي أوروبا، ارتفع مؤشر "ستوكس 600" بنحو 0.5%، منهياً ثلاثة أسابيع متتالية من الخسائر. واستفادت الأسهم من تحسن المزاج العالمي، لكن ارتفاع عوائد السندات والمخاوف المرتبطة بالديون والعجز المالي في بعض الاقتصادات الأوروبية حدّا من المكاسب.
أما في آسيا، فارتفع مؤشر "نيكاي" الياباني بنحو 2% خلال الأسبوع، على الرغم من صعود عائد السندات اليابانية لأجل عشر سنوات إلى 3.115%، وهو الأعلى منذ عام 1996. وفي المقابل، خسر مؤشر "هانغ سنغ" في هونغ كونغ نحو 1%، وسط الحذر بعد محدودية النتائج المعلنة للقمة الأميركية-الصينية واستمرار ضعف القطاع العقاري الصيني.
"برنت" يصمد والخام الأميركي يتراجع
كانت سوق النفط أكثر الأسواق تقلباً. لقد أنهى خام "برنت" الأسبوع عند 104.32 دولار للبرميل، محققاً زيادة طفيفة، بينما هبط "خام غرب تكساس الوسيط" نحو 8% إلى 92.41 دولاراً.
واتساع الفارق بين الخامين ليس حركة فنية عابرة، إذ يعكس علاوة المخاطر المرتبطة بإمدادات الخليج العربي ومضيق هرمز، في مقابل توافر أكبر للخام داخل الولايات المتحدة. وتراجعت الأسعار الجمعة مع الحديث عن مسار تدريجي لوقف الحرب الأميركية-الإيرانية وإعادة فتح المضيق، لكن بقاء مخاطر الهجمات على منشآت ومسارات إمداد أبقى السوق شديدة الحساسية للأخبار.
السندات تدق ناقوس الخطر
جاءت الإشارة الأهم من سوق السندات الأميركية، بعدما اقترب عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات من 5.2%، ولامس خلال الأسبوع أعلى مستوى في 19 عاماً. وتعني هذه المستويات قروضاً ورهوناً عقارية أعلى كلفة، كما تقلل جاذبية الأسهم لأن المستثمر يستطيع الحصول على عائد مرتفع من أصول أقل مخاطرة.
ودعمت توقعات بقاء معدلات الفائدة مرتفعة مؤشر الدولار، الذي كسب نحو 1%. وتراجع اليورو إلى قرابة 1.14 دولار، فيما بقي الين ضعيفاً قرب 158 يناً للدولار، على الرغم من تشديد بنك اليابان سياسته النقدية.
الذهب يفقد بعض بريقه
خسر الذهب نحو 2% خلال الأسبوع، ليستقر قرب 4,280 دولاراً للأونصة، إذ تغلب أثر ارتفاع الدولار وعوائد السندات على الطلب المرتبط بالمخاطر الجيوسياسية. وهبطت الفضة قرابة 4%، متأثرة بحساسيتها الأكبر للدولار والطلب الصناعي.
وهكذا خرجت الأسواق بمكاسب، لكن من دون اطمئنان: التكنولوجيا ترفع الأسهم، فيما تفيد السندات والنفط والدولار بأن التضخم والفائدة والحرب لم تقل كلمتها الأخيرة.
نبض