جاياسوم تدخل سوق سياحة العافية البالغة 893.9 مليار دولار بأول منتجعاتها في السعودية
اختارت "جاياسوم" السعودية لتكون أول محطة تشغيلية فعلية لها في العالم، بعد 12 عاماً على تأسيسها. افتتحت الشركة منتجعها على ساحل البحر الأحمر، بحسب ما قالت رئيستها التنفيذية والشريكة المؤسسة، كارين كامبل، في مقابلة خاصة مع "النهار"، في لحظة تتقاطع فيها استراتيجية شركة متخصصة في قطاع العافية مع استراتيجية سعودية أوسع للبحث عن مصادر دخل بديلة عن النفط.

يأتي الافتتاح في وقت يشهد فيه قطاع سياحة العافية عالمياً نمواً متسارعاً يقدَّر بمئات مليارات الدولارات سنوياً، ما يضع المنتجع في سياق أكبر من مجرد افتتاح فندقي واحد فهو جزء من محاولة سعودية لالتقاط حصة من هذا الطلب المتنامي، عبر مشروع ضخم هو وجهة "أمالا".
سوق بحجم 894 مليار دولار
يقدّر المعهد العالمي للعافية (Global Wellness Institute) إنفاق سياحة العافية حول العالم بنحو 893.9 مليار دولار في 2024، بزيادة 13.8% عن العام السابق، عبر نحو 1.24 مليار رحلة محلية ودولية. وتشمل هذه السوق الرحلات التي يقصد أصحابها برامج عافية مخصصة، إلى جانب رحلات أخرى يضيف فيها المسافر أنشطة صحية إلى إقامته؛ وهي بذلك لا تعادل السياحة الطبية المرتبطة بالسفر لتلقي علاج في المستشفيات.
وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يقدّر المعهد إنفاق سياحة العافية بنحو 19.4 مليار دولار في 2024، تستحوذ الإمارات وحدها على 11.3 مليار دولار منها. أما حصة السعودية تحديداً من هذا الإنفاق، فلا تتوفر لها بيانات محدثة ومنفصلة. أقرب رقم متاح لسياحة العافية السعودية تحديداً يعود إلى تقرير سابق للمعهد قدّرها بنحو 481 مليون دولار في 2022.
من التأسيس إلى أول تشغيل
تأسست "جاياسوم" عام 2014 على يد كارين كامبل وباسل شموط، وفق الصفحة الرسمية للشركة، بفكرة تقوم على إتاحة معرفة العافية وتجاربها على نطاق أوسع. ومنتجع أمالا، الذي افتتحته الشركة في أيلول/سبتمبر 2026، هو أول منتجع تُشغّله "جاياسوم" فعلياً في أي مكان بالعالم؛ إذ لا تُدرج الشركة على موقعها الرسمي أي وجهة أخرى قائمة أو سابقة سوى أمالا. وسبق وأن أشار تقرير متخصص نُشر عام 2023 إلى مشروع محتمل للشركة في إيبيزا بإسبانيا. غير أن مشروع آمالا بدأ قبله.

ولم تكشف كامبل عن حجم الاستثمار الرأسمالي في المنتجع تحديداً، ولا عن عدد وظائفه عند الافتتاح، ولا عن نسب توطين محددة للوظائف السعودية، مكتفيةً بالقول إن أي شراكات تدريبية مؤسسية "ستُعلن عند إقرارها رسمياً".
فلسفة "الشخص ككل"
تصف كامبل "جاياسوم أمالا" بأنه مصمم حول نهج متكامل وشخصي تجاه العافية، بدل التعامل معها كمجموعة علاجات منفردة أو إقامة قصيرة الأمد. وتترجم هذه الفلسفة إلى مساحة تتجاوز 8,400 متر مربع لمركز العافية، وأكثر من 200 علاج وخدمة تتوزع بين التغذية والنوم والحركة والعلاج الطبيعي والتعافي واليقظة الذهنية.
وتقول كامبل إن هدف المنتجع يتجاوز الراحة الآنية، إذ تريد للضيف أن يغادر بفهم أعمق لصحته وأدوات عملية يواصل استخدامها بعد انتهاء إقامته. وينعكس هذا الهدف في بنية النموذج التشغيلي، القائم على دمج الإقامة والعافية والتغذية كتجربة واحدة، برفقة "مستشار عافية" مخصص لكل ضيف، فيما تبقى الخدمات المتخصصة بيد ممارسين مؤهلين يحملون المسؤولية المهنية الكاملة.
من يستهدف المنتجع؟
حددت كامبل السوقين السعودية والخليجية بوصفهما "مهمتين بشكل خاص" في المرحلة الأولى من التشغيل، موضحة: "لا ينبغي النظر إلى العافية بوصفها تجربة سفر دولية فحسب، بل ممارسة مستمرة، ونريد لسكان السعودية والمنطقة الأوسع التفاعل مع (جاياسوم) بانتظام". وأضافت أن الزوار الدوليين "يبقون مهمين"، فيما يمثّل ملاك الوحدات السكنية بالعلامة "مجتمعاً أطول أمداً". وترى كامبل أن هذه الشرائح الثلاث "متكاملة" لا متنافسة: قاعدة محلية توفّر طلباً ثابتاً على مدار العام، بينما يعزز الحضور الدولي مكانة العلامة على المدى الطويل.
وينعكس هذا التوزيع في بنية المنتجع نفسه، المقسوم إلى "جايلا" (JAYELA) للعائلات و"جايانا" (JAYANA) للبالغين حصراً (بلا موعد افتتاح محدد بعد)، ضمن سعة إجمالية تبلغ 153 وحدة فندقية (75 للبالغين و78 للعائلات) و24 وحدة سكنية بعلامة "جاياسوم" — وهي علامة تتطلع إلى التوسع دولياً في المرحلة المقبلة.
جزء من مشروع أكبر
يأتي افتتاح "جاياسوم" ضمن مسار أوسع لوجهة "أمالا"، إذ تعلن "البحر الأحمر الدولية"، المطوّرة للوجهة، أن هذا هو سابع منتجع يفتتح أبوابه فيها، بحسب بيان وكالة الأنباء السعودية (واس) الصادر في 16 أيلول/سبتمبر 2026. ووصف جون باغانو، الرئيس التنفيذي للمجموعة، الافتتاح بأنه إضافة "بُعد جديد إلى منظومة الاستشفاء" في الوجهة.
وتعلن الشركة انضمام منتجعين إضافيين قريباً، لتصل الطاقة الفندقية إلى أكثر من 1,600 غرفة موزعة على تسعة منتجعات عند اكتمال هذه المرحلة. وتمتد "أمالا" على مساحة 4,155 كيلومتراً مربعاً، وتستهدف الشركة ألا يتجاوز عدد زوارها السنويين 500 ألف زائر. أما تقدير مساهمة المشروع في الناتج المحلي السعودي بنحو 11 مليار ريال سعودي (2.93 مليار دولار) وتوفير ما يصل إلى 50 ألف وظيفة، فهو توقع معلن من المطوّر عند اكتمال المشروع، وليس أثراً اقتصادياً محققاً بعد، ويأتي ضمن استراتيجية سعودية أوسع لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط.
نبض