الأسواق بعد مسلسل الفوائد: اليابان ترفع وأوروبا تتريث والكويت تخالف الخليج
أنهت الأسواق أسبوعاً حافلاً بقرارات المصارف المركزية، أعاد معدلات الفائدة والتشديد الكمي إلى صدارة حسابات المستثمرين. فبعدما رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023، جاء الدور على بنك اليابان، بينما اختار بنك إنكلترا والمصرف المركزي الأوروبي التريث.
رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي معدل الفائدة ربع نقطة إلى نطاق 3.75-4%، لمواجهة تضخم تغذيه أسعار الطاقة. ومع ذلك، كسب "ستاندرد أند بورز 500" نحو 1.1% و"ناسداك" 1.6%، بعدما تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات دون 5%.
كانت الزيادة محسوبة مسبقاً، ورأى المستثمرون أن تحرك الاحتياطي الفيدرالي يعزز صدقيته في ضبط التضخم، بما قد يقلل الحاجة إلى زيادات أشد لاحقاً. وتراجع مؤشر الدولار قليلاً مع انخفاض عوائد السندات، على الرغم من بقاء العملة الأميركية مدعومة بفارق الفائدة.
اليابان ترفع والين يهبط
رفع بنك اليابان الفائدة من 1 إلى 1.25%، وهو أعلى مستوى منذ 31 سنة. لكن الين تراجع إلى نحو 157 يناً للدولار، بينما صعد مؤشر "نيكاي" قرابة 2%.
وجاء رد الفعل المعاكس لأن القرار كان متوقعاً، ولأن عضوين عارضا الزيادة، ما خفف الرهانات على تشديد سريع. واستفادت الأسهم اليابانية من ضعف الين، الذي يرفع قيمة أرباح الشركات المصدرة.
لكن استمرار الرفع قد يهدد صفقات "الكاري تريد"، القائمة على اقتراض الين الرخيص واستثماره في أصول أعلى عائداً، وقد يؤدي إغلاقها إلى زيادة تقلبات الأسهم والعملات عالمياً.
أوروبا ولندن بين الفائدة والسندات
وأبقى البنك المركزي الأوروبي الفائدة من دون تغيير في قراره الأخير، عالقاً بين تضخم الطاقة وضعف النمو. واستقر اليورو قرب 1.15 دولار، لكنه اتجه إلى تسجيل خسارة أسبوعية تقارب 1%.
وثبت بنك إنكلترا الفائدة عند 3.75%، على الرغم من مطالبة ثلاثة أعضاء برفعها إلى 4%. كذلك أبطأ التشديد الكمي وعلّق مزادات بيع السندات حتى نيسان/أبريل 2027.
الذهب والنفط والخليج
ارتفع الذهب على الرغم من زيادة الفائدة الأميركية، مستفيداً من انخفاض العوائد والدولار واستمرار المخاطر الجيوسياسية. وهذا يؤكد أن المعدن لا يتحرك وفق الفائدة وحدها، بل يتأثر أيضاً بالعائد الحقيقي والطلب على الملاذات الآمنة.
في المقابل، تُداوَل خام برنت قرب 103 دولارات للبرميل مع تحسن آمال الإمدادات، لكنه ظل مرتفعاً بما يكفي لإبقاء مخاطر التضخم حاضرة.
ورفعت السعودية والإمارات وقطر والبحرين وسلطنة عمان أسعارها الرئيسية ربع نقطة بسبب ارتباط عملاتها بالدولار. أما الكويت فخالفت الاتجاه الخليجي وأبقت الفائدة ثابتة، مستفيدة من ارتباط الدينار بسلة عملات تمنحها مرونة أكبر في إدارة السياسة النقدية.
وأغلقت السوق السعودية شبه مستقرة، بينما سجلت دبي وأبوظبي مكاسب محدودة. ذلك أن النفط المرتفع يدعم الإيرادات الحكومية والأسهم المرتبطة بالإنفاق، لكنه يدفع أيضاً إلى رفع معدلات الفائدة، ما يضغط على العقارات والشركات المثقلة بالديون ويرفع كلفة التمويل.
نبض