أماك تتوسع تعدينياً بشركة جديدة وسط تراجع أرباحها وعودة قائدها السابق
تكشف الخطوة الجديدة عن مراهنة أماك على توسع مؤسسي يشمل شركاء من داخل دائرة مجلس إدارتها نفسه، في لحظة حرجة تتقاطع فيها ثلاثة اختبارات دفعة واحدة: تراجع حاد في الأرباح، عودة قائد سابق إلى سدة القيادة، وطموح تعديني يحتاج تمويلاً جديداً لم يُحسم بعد.
وافقت شركة المصانع الكبرى للتعدين أماك على تأسيس شركة مساهمة مقفلة جديدة في جدة باسم سنام ماينينج، برأس مال قدره 200 مليون ريال سعودي (53.3 مليون دولار)، على أن تحصل أماك على حصة مباشرة نسبتها 51% في الكيان الجديد، فيما توزعت الحصص المتبقية على مساهمين مرتبطين بأعضاء في مجلس إدارتها.
أماك مدرجة في السوق المالية السعوديةتداول تحت الرمز 1322، وتُعدّ من عدد محدود من شركات التعدين المدرجة في السوق السعودية، إذ تنتج مركزات النحاس والزنك والذهب والفضة من منجم المصانع في منطقة عسير. ويأتي إعلان سنام ماينينج بعد أسابيع من تولي سافاس ساهين موقع العضو المنتدب في الشركة، وسط تراجع حاد في نتائجها المالية للنصف الأول من 2026.
الصفقة تحمل بعداً حوكمياً لا يقل أهمية عن بعدها التشغيلي. فمن بين الشركاء الجدد مؤسسة أسهم رواسي للتعدين، المملوكة لرئيس مجلس إدارة أماك محمد أبوالعلا، بنسبة 24%، وماجد علي بن مسلم، قريب نائب رئيس المجلس إبراهيم علي بن مسلم، بنسبة 15%، وشركة عرب ماينينج إس إيه المرتبطة بشركة العربية للتعدين الأردنية، أحد كبار مساهمي أماك، بنسبة 10%. وامتنع أربعة أعضاء من المجلس، بينهم أبوالعلا ونائبه إبراهيم بن مسلم، عن التصويت على القرار بسبب صلاتهم بالأطراف ذات العلاقة، ما يجعل شروط القيد المانع من المنافسة نقطة تتبعها الجهات الرقابية والمستثمرون على حد سواء.
قيد جغرافي يحمي حصة أماك
يلتزم الكيان الجديد، وفق الإفصاح، بعدم ممارسة أي أنشطة استكشاف أو تعدين في منطقتي نجران وعسير، على أن يُدرج هذا القيد في نظامه الأساس؛ ما يمنع منافسته لأماك ضمن نطاقها الجغرافي الحالي، ويحصر عمل سنام ماينينج في مناطق لم تحددها الشركة بعد.
توسع متزامن مع تغيير قيادي وتراجع أرباح
تأتي خطوة سنام ماينينج ضمن سلسلة تحركات متسارعة لأماك خلال 2026. ففي 31 أيار/مايو أكملت تأسيس شركة أدفانس دريلينج، وهي كيان مملوك لها بالكامل برأس مال مصدر قدره 40 مليون ريال (10.7 ملايين دولار) لتقديم خدمات الحفر والاستكشاف؛ وفي 21 أيار/مايو تقدمت بطلب إلى هيئة السوق المالية لزيادة رأس مالها عبر طرح أسهم حقوق أولوية بقيمة 680 مليون ريال (181.3 مليون دولار)، لا يزال معلقاً على موافقة الجمعية العامة غير العادية والجهات النظامية.
وتتزامن هذه التحركات مع عودة ساهين إلى قيادة شركة يعرفها جيداً؛ إذ سبق أن رأسها بين 2017 و 2021 كانون الأول/ديسمبر وأشرف على طرحها العام الأولي، لكنها تختلف جوهرياً عما تركه. تراجعت إيرادات النصف الأول من 2026 بنسبة 4.8% إلى 455.4 مليون ريال (121.4 مليون دولار)، وهبط صافي الربح 26.1% إلى 94.8 مليون ريال (25.3 مليون دولار)، أساساً بفعل توقف مصنع المعالجة في منجم المصانع نحو أربعة أشهر. كما تسعى الشركة إلى تطوير موارد معدنية جديدة في مشروع جبل قرن المجاور جغرافياً، وهي لا تزال في طور التقدير الجيولوجي، بعيداً عن مرحلة الاحتياطيات القابلة للاستخراج تجارياً.
تعكس هذه التحركات مجتمعة محاولة أماك بناء قدرات أوسع في الحفر والاستكشاف والتعدين بالتوازي مع تأمين تمويل جديد، في مرحلة تتطلب من قيادتها الجديدة إثبات قدرتها على تحويل موارد واعدة وشراكات جديدة إلى نمو فعلي في الأرباح، لا مجرد إعلانات متتالية. والأثر المالي الحقيقي لسنام ماينينج سيبقى رهناً باستكمال التراخيص، وطبيعة الأصول التي ستتولاها، وشروط زيادة رأس المال المرتقبة.
نبض