قرارات الفائدة تحرك الأسواق العالمية... الدولار والذهب بانتظار بنك اليابان
رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي معدلات الفائدة، فيما ثبّتها بنك إنكلترا وخفّض وتيرة التشديد الكمي. وبين قوة الدولار وتقلب الذهب والنفط، تنتقل الأنظار إلى قرار بنك اليابان.
دخلت الأسواق العالمية اليوم الخميس مرحلة جديدة من إعادة تسعير الفائدة، بعدما رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والمصرف المركزي الأوروبي معدلاتها، فيما أبقى بنك إنكلترا الفائدة من دون تغيير. ولا تزال الحلقة الأخيرة منتظرة من طوكيو، حيث يُرجّح أن يرفع بنك اليابان الفائدة مجدداً.
لم تعد المسألة مجرد تحركات متفرقة في الأسهم والعملات، بل محاولة صعبة لاحتواء التضخم من دون خنق النمو. لذلك يتنقل المستثمرون بين الدولار والسندات والذهب والنفط، بحثاً عن الإشارة التالية إلى حجم التشديد النقدي ومدته.
الفيدرالي يعيد الدولار إلى الواجهة
رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمس الأربعاء الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى نطاق 3.75%-4%، في أول زيادة منذ أكثر من ثلاثة أعوام. والأهم أن 16 من أصل 18 مسؤولاً يتوقعون زيادة أخرى على الأقل قبل نهاية عام 2026، ما بدّد الآمال في أن تكون الخطوة استثنائية.
دفع القرار مؤشر الدولار إلى أعلى مستوى في سبعة أسابيع، ورفع عوائد سندات الخزانة الأميركية القريبة الأجل. وتعكس هذه الحركة اقتناع السوق بأن تكلفة الاقتراض الأميركية ستبقى مرتفعة مدة أطول، ما يزيد جاذبية الدولار ويضغط، في المقابل، على الأسهم والشركات الحساسة للفائدة.
لكن التشديد الأميركي يرفع أيضاً تكلفة الرهون العقارية وتمويل الشركات وخدمة الدين العام، وقد يبدأ أثره بالظهور في صورة أوضح في الاستهلاك والاستثمار إذا استمرت دورة الرفع.
أوروبا ترفع المعدل وبريطانيا تمهّد للخطوة التالية
رفع المصرف المركزي الأوروبي الخميس الماضي معدلاته الرئيسية بواقع ربع نقطة، لتصل فائدة الإيداع إلى 2.50%، في محاولة لاحتواء تضخم يتوقع أن يبلغ 3% في عام 2026. ومع نمو متوقع لا يتجاوز 0.9% في هذا العام، يتحرك المصرف على خط دقيق بين استقرار الأسعار وتجنب إضعاف الاقتصاد.
أما بنك إنكلترا، فأبقى اليوم الخميس معدل الفائدة عند 3.75% بأغلبية ستة أصوات في مقابل ثلاثة فضّلوا رفعها إلى 4%. ويكشف الانقسام ميلاً متزايداً إلى التشدد، بعدما ارتفع معدل التضخم البريطاني من 2.9% في تموز/يوليو إلى 3.1% في آب/أغسطس.
وخفض المصرف وتيرة التشديد الكمي السنوية من 70 مليار جنيه إسترليني إلى 46 ملياراً، موزعة بين 26 مليار جنيه من السندات التي يحين استحقاقها و20 ملياراً من المبيعات النشطة. ويساعد إبطاء التخلص من السندات على الحد من الضغط الصعودي على عوائد الدين الحكومي البريطاني. يذكر أن الجنيه الإسترليني يساوي 1.34 دولار.
لكن الإشارة الأبرز جاءت من تحذير المصرف من احتمال تجاوز التضخم 4% في مطلع عام 2027 إذا استمرت صدمة الطاقة. وأصبحت الأسواق تسعّر احتمالاً يقارب 90% لرفع معدل الفائدة ربع نقطة في تشرين الثاني/نوفمبر، وإن كان القرار سيبقى رهناً بتطور الأسعار والأجور والنشاط الاقتصادي.
اليابان واختبار صفقات الين
تتجه الأنظار الآن إلى بنك اليابان، وسط توقعات برفع معدلات الفائدة من 1% إلى 1.25%، وهو أعلى مستوى لها منذ نحو 31 سنة. وإذا حصل ذلك، فقد تتسارع عملية إغلاق صفقات الين، إذ يشتري المستثمرون العملة اليابانية لإغلاق مراكز كانوا قد اقترضوا الين لتمويلها والاستثمار في أصول أعلى عائداً.
وكان الين يُتداول قرب 155.5 للدولار، لكن رفع معدل الفائدة وحده قد لا يكفي لدعمه، ما لم يلمّح المحافظ كازو أويدا إلى خطوات إضافية.
الذهب يرتد والنفط يتراجع
ارتفع الذهب بنحو 1% إلى قرابة 4310 دولارات للأونصة، مستفيداً من تراجع الدولار عن ذروته واستمرار الطلب على الملاذات الآمنة. لكن ارتفاع عوائد السندات يبقى عاملاً مضاداً، لأنه يزيد تكلفة الاحتفاظ بمعدن لا يدر دخلاً.
وفي سوق الطاقة، انخفض خام "برنت" إلى نحو 104.3 دولارات للبرميل، وخام "غرب تكساس" إلى قرابة 101.3 دولار، بعدما خففت شحنات سعودية إضافية عبر ميناء صحار العُماني مخاوف نقص الإمدادات.
الخلاصة أن الأسواق لا تواجه دورة فائدة موحدة: أميركا وأوروبا رفعتا معدل الفائدة، وبريطانيا ثبّتتها لكنها مالت بوضوح إلى التشدد، واليابان قد تكون التالية. وهذا التباين يجعل العملات وعوائد السندات البوصلة الأوضح لحركة الأسهم والذهب والنفط خلال الأيام المقبلة.
نبض