اتفاقات أميركا وفنزويلا الجديدة... سباق على النفط والذهب والمعادن
تتوسع الشراكة الاقتصادية بين الولايات المتحدة وفنزويلا من النفط إلى الذهب والألمنيوم، عبر اتفاقات تمنح الشركات الأميركية والغربية حضوراً متزايداً في قطاعات عانت طويلاً العقوبات ونقص الاستثمار.
لم يعد التقارب بين واشنطن وكاراكاس محصوراً بالنفط. في أحدث خطوة، منحت السلطات الفنزويلية شركة "هيني كابيتال" الأميركية حقوق تشغيل منجم "تشوكو" للذهب وتصدير إنتاجه، بالشراكة مع شركة تجارة السلع "ميركوريا إنرجي".
يمتد الاتفاق 30 سنة، وتصل استثماراته الأولية المتوقعة إلى مليار دولار. ويقع المنجم في منطقة إل كالاو بولاية بوليفار الجنوبية، إحدى أبرز مناطق الذهب الفنزويلية. ويعكس الاتفاق انتقال العلاقة من السماح بتصدير الموارد إلى مشاركة الشركات الأجنبية في تشغيل المناجم نفسها.
وكانت شركة التعدين الحكومية "مينرفين" قد أبرمت في آذار/مارس اتفاقاً مع "ترافيغورا" لتوريد ما بين 650 وألف كيلوغرام من سبائك الذهب غير المكررة إلى السوق الأميركية. وبذلك، تتشكل تدريجياً سلسلة تربط المناجم الفنزويلية بشركات التجارة ومصافي الذهب المعتمدة والسوق الأميركية.
النفط يبقى الجائزة الكبرى
جاء التوسع في الذهب من ضمن إعادة فتح أوسع لقطاع الموارد. في آب/أغسطس، أعلنت الولايات المتحدة وفنزويلا إطاراً لتطوير 17 حقلاً تحتوي، وفق الأرقام الرسمية، على نحو 65 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة، فيما تطمح كاراكاس إلى جذب استثمارات خاصة تصل إلى 100 مليار دولار.
لا ينتقل النفط قانونياً إلى ملكية واشنطن، بل تحصل الشركات الأميركية وشركاؤها على دور واسع في التمويل والتشغيل والإنتاج والتسويق ضمن عقود مع الدولة الفنزويلية.
وتعهدت "شيفرون" باستثمار أكثر من سبعة مليارات دولار خلال خمس سنوات، بهدف مضاعفة إنتاج مشاريعها المشتركة إلى نحو 600 ألف برميل يومياً. كذلك أصبحت "إيني" الإيطالية مشغّلة لحقل "خونين-5" العملاق.
ووقّعت "كونتيننتال ريسورسز" الأميركية مذكرة تفاهم مع شركة النفط الحكومية لتطوير منطقة "أياكوتشو-2" في حزام أورينوكو، حيث تُقدَّر الموارد النفطية الموجودة في باطن الأرض بنحو 30 مليار برميل. وتسعى الشركة إلى تحويل المذكرة إلى عقد لتقاسم الإنتاج خلال أسابيع، مقدّرة أن الإنتاج الأول قد يبدأ خلال 18 شهراً، وهو جدول يبقى رهناً بالدراسات والاستثمارات والبنية التحتية.
ما بعد النفط والذهب
تتفاوض "إكسون موبيل" للعودة إلى فنزويلا بعد نحو عقدين من مغادرتها إثر تأميم مشاريعها. في المقابل، تربط "كونوكو فيليبس" أي عودة بتحصيل نحو 11 مليار دولار مستحقة لها عن أصول سابقة.
ويمتد الاهتمام إلى الألمنيوم، إذ تتفاوض "غلينكور" و"ميركوريا" لتشغيل مجمع "فينالوم"، أكبر مصهر في البلاد، من دون التوصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي. وتهتم واشنطن بموارد فنزويلا المحتملة من الحديد والبوكسيت والنيكل والكولتان، على الرغم من تقادم البيانات الجيولوجية وعدم ثبوت الجدوى التجارية لكثير منها.
تحصل فنزويلا من هذا الانفتاح على رأس المال والتكنولوجيا وقنوات التصدير، فيما تضمن الولايات المتحدة مصادر قريبة للنفط الثقيل والذهب والمعادن، وتحد من النفوذين الصيني والروسي.
لكن توقيع الاتفاقات أسهل من تنفيذها. يحتاج إنتاج النفط إلى إصلاح منشآت متقادمة، بينما يتطلب توسيع التعدين ضبط النشاط غير الشرعي وحماية البيئة وحقوق السكان الأصليين. لذلك، تمثل الصفقات بداية إعادة رسم اقتصاد الموارد الفنزويلي، لا ضمانة بأن الاستثمارات والإنتاج سيتدفقان سريعاً.
نبض