الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة الاستثمار في قطاع السفر العالمي
يتجه قطاع السياحة والسفر إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف مراحل رحلة المسافر، مع تنامي أهمية البيانات الرقمية وتكامل الأنظمة وقدرة الوجهات والشركات على مواكبة تغير الطلب.
يدخل قطاع السفر العالمي مرحلة جديدة مع انتقال الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين تجربة المسافر إلى تقنية تعيد تشكيل عمليات اكتشاف الوجهات والتخطيط والحجز، وتؤثر في طريقة توزيع القيمة الاقتصادية بين شركات الطيران والفنادق والوجهات والمنصات الرقمية.
وبرز هذا التحول خلال فعاليات "سوق السفر العربي 2026" في دبي، حيث ركزت جلسات "مسرح المستقبل" على دور الذكاء الاصطناعي في تطوير البنية التحتية الرقمية للقطاع، وربط الأنظمة والبيانات بين مختلف أطراف منظومة السفر، في وقت يتزايد فيه اعتماد المسافرين على أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات والتوصيات.
دقة المعلومات تتحول إلى عامل جذب اقتصادي
وقال الدكتور مروان الزرعوني، الرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي في دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، إن اعتماد المسافرين على الذكاء الاصطناعي للحصول على إجابات وتوصيات يغير الطريقة التي تكتشف بها الوجهات السياحية.
وأوضح أن أساليب ترتيب نتائج البحث التقليدية لم تعد كافية، مع الحاجة إلى ضمان ظهور دبي في منصات الذكاء الاصطناعي بمعلومات حديثة ودقيقة وموثوقة. وأضاف أن التعامل مع فجوات المعلومات يجب أن يبدأ من تحسين المحتوى وقابليته للاكتشاف، وليس باعتبارها مشكلة تقنية فقط.
ويمتد تأثير هذا التحول إلى مختلف حلقات سلسلة القيمة في السفر، إذ أكدت المناقشات أهمية دمج الذكاء الاصطناعي عبر شبكة الشركاء والأنظمة، بحيث تعمل الوجهات وشركات الطيران والفنادق والجهات الحكومية ضمن منظومة أكثر تكاملاً.
هل تغيرت احتياجات المسافرين؟
وقالت دانييل كورتيس، المديرة الإقليمية لمحفظة شركة "آر إكس جلوبال" في الإمارات، إن النقاش حول الذكاء الاصطناعي تجاوز مرحلة استخدام الشركات للتكنولوجيا لتحسين جانب محدد من رحلة المسافر، ليركز حالياً على تأثير إدماجها في البنية التحتية والمنظومات التي يقوم عليها قطاع السفر.
وتناولت جلسات "مسرح المستقبل" تطورات وكلاء الذكاء الاصطناعي والبحث الحواري والتخطيط المستقل للرحلات، إلى جانب تغير دوافع السفر واحتياجات المسافرين ودور الأتمتة في إعادة تعريف الوظائف والخبرات المهنية في القطاع.
كما بحثت إحدى الجلسات عودة السياحة الصينية إلى الخارج، فيما ناقشت جلسة أخرى استجابة قطاع الضيافة لتداخل دوافع السفر وتغير سلوك المسافرين.
ويأتي "مسرح المستقبل" ضمن "مركز التكنولوجيا والابتكار" في فعالية "ترافيل تك"، التي تضم أكثر من 180 جهة عارضة من 30 دولة عبر قاعتين، فيما يستعرض المركز الممتد على مساحة 850 متراً مربعاً تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والواقع الافتراضي والمعزز والتكنولوجيا المالية والتقنيات المستدامة، دعماً لرؤية "سوق السفر العربي" لمستقبل القطاع حتى عام 2040.
يشهد قطاع السفر العالمي تحولاً متسارعاً بفعل الرقمنة والذكاء الاصطناعي، مع توسع استخدام التقنيات الذكية في البحث والحجز وإدارة العمليات وخدمة العملاء. ويعزز ذلك أهمية البيانات والقدرات الرقمية لدى شركات الطيران والفنادق والوجهات، خصوصاً مع تغير سلوك المسافرين واعتمادهم المتزايد على المنصات الذكية لاتخاذ قرارات السفر.
نبض