مخاوف تباطؤ الذكاء الاصطناعي تضغط على أسواق الأسهم مع ارتفاع النفط والعوائد
تترقب الأسواق مرحلة أكثر حذراً مع تزامن ضغوط قطاع التكنولوجيا مع تشدد الظروف المالية وارتفاع تكاليف الطاقة، ما يعيد تقييم قدرة الشركات على مواصلة الإنفاق والاستثمار بالمعدلات الحالية.
تراجعت أسواق الأسهم العالمية تحت ضغط موجة بيع طالت شركات الذكاء الاصطناعي، بعدما دعا مسؤولون في القطاع إلى إبطاء تطوير النماذج بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة وإساءة الاستخدام، بالتزامن مع ارتفاع النفط وعوائد السندات.
وانخفض ستوكس600 الأوروبي 0.5%، بينما هبط قطاع التكنولوجيا 2.1% ومؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات 5.1%. وفي وول ستريت، تراجع ناسداك المجمع 0.55% وستاندرد آند بورز 500 بنحو 0.48% وداو جونز 0.29%.
وتصدرت شركات الرقائق موجة الخسائر، مع تراجع إنفيديا 3.6% وإيه.إم.دي 5.6% ومايكرون 6%، فيما هبط سهم سويتيك الفرنسية 12.5% وإيه.إس.إم.إل 5.9%. وفي آسيا، انخفض سهم سوفت بنك بما يصل إلى 13.2%.
هل يتراجع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي؟
تزايدت المخاوف بعدما دعا داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، إلى إبطاء وتيرة تطوير قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي، وهو موقف أيده إيلون ماسك، رئيس إكس إيه.آي، وسام ألتمان، الرئيس التنفيذي لأوبن إيه.آي.
وقال ستيف سوسنيك، كبير محللي السوق لدى إنتراكتيف بروكرز، إن أي تباطؤ فعلي في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وإعادة النظر في خطط الاستثمار "سيكون له تداعيات على الاقتصاد وبعض القطاعات المهمة في سوق الأسهم"، بعدما أصبح النمو مدعوماً بدرجة كبيرة بالإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
ويكتسب هذا التطور أهمية اقتصادية بسبب اعتماد شركات الذكاء الاصطناعي على استثمارات رأسمالية ضخمة لبناء مراكز البيانات والبنية التحتية اللازمة لتشغيل النماذج، ما يجعل أي تباطؤ في الإنفاق مؤثراً في شركات الرقائق والطاقة ومراكز البيانات، إلى جانب الاقتصاد الأوسع.
لكن بعض المستثمرين يرون أن الإنفاق لن يتباطأ سريعاً، في ظل استمرار المنافسة بين الشركات والدول على تطوير الذكاء الاصطناعي. وتوقع مورجان ستانلي في وقت سابق أن يتجاوز الإنفاق على الذكاء الاصطناعي 1.3 تريليون دولار بحلول 2027.
النفط والعوائد يضاعفان ضغط الأسواق
حيث تزامنت موجة البيع مع ارتفاع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات فوق 5% لفترة وجيزة، وهو مستوى لم يسجله منذ 2023، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1% عند التسوية إلى 105.68 دولار للبرميل وسط مخاوف بشأن إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط.
وقال جيك دولارهايد، الرئيس التنفيذي لشركة لونجبو أسيت مانيجمينت، إن تجاوز عائد السندات لأجل 10 سنوات مستوى 5% "أمر بالغ الأهمية ويحمل دلالات كبيرة"، وقد يدفع مجلس الاحتياطي الاتحادي إلى اتخاذ إجراءات تتجاوز مجرد رفع واحد لأسعار الفائدة.
ويزيد ارتفاع العوائد تكلفة الاقتراض على الشركات والحكومات، ويقلل جاذبية الأسهم ذات التقييمات المرتفعة، بينما يرفع صعود النفط مخاطر التضخم ويزيد الضغوط على البنوك المركزية.
وفي أوروبا، خالف قطاع الرعاية الصحية الاتجاه العام مرتفعاً 2.7%، بدعم من صعود سهم "جي.إس.كيه" 4.7% بعد نتائج إيجابية لتجارب على دواءين لعلاج سرطان الرئة.
نبض