بعد إعصار ضرب 41% من ناتجها المحلي... جامايكا تسعى لتمويل سعودي لإعادة الإعمار
تكشف الأرقام الرسمية لأضرار إعصار "ميليسا" حجم التحدي الذي يواجه الاقتصاد الجامايكي، وتفسّر سبب سعي كينغستون إلى تمويل تنموي سعودي طويل الأجل بدلاً من الاكتفاء بأدوات التمويل التقليدية لإعادة الإعمار.
قاد إدموند بارتليت وزير السياحة الجامايكي محادثات استكشافية مع صندوق التنمية السعودي (Saudi Fund for Development) لبحث آفاق تعاون تنموي جديد، يركّز على تعزيز التدريب السياحي والتعليم والبنية التحتية الصحية. وشملت المباحثات ملف إعادة الإعمار في مرحلة ما بعد إعصار "ميليسا"، ضمن استراتيجية الوزير المسمّاة "السياحة 3.0" لإعادة تصميم القطاع.
ويعد صندوق التنمية السعودي وكالة حكومية سعودية موّلت حتى الآن أكثر من 20 مليار دولار موزّعة على 741 مشروعاً حول العالم، ما يمنحها ثقلاً مالياً كبيراً بين مصادر التمويل التنموي المتاحة للاقتصادات الصاعدة.
تمويل بشروط ميسرة
التمويل التنموي الميسّر من صناديق مثل الصندوق السعودي يأتي عادة بفوائد أدنى وآجال سداد أطول من الاقتراض التجاري أو أسواق السندات الدولية، وهو ما يهم اقتصاداً صغيراً كجامايكا يواجه أعباء إعادة إعمار متكررة بعد الأعاصير، ويحتاج إلى الحفاظ على مساحة مالية لخدمة التزاماته الأخرى. لكن المحادثات لم تُفضِ بعد إلى رقم أو اتفاق ملزم، وتبقى في طور تحديد "مجالات الأولوية" فقط.
شراكة تتجاوز السياحة
يشكّل تطوير رأس المال البشري في قطاع السياحة أحد المحاور الرئيسية للتعاون المقترح، بحسب البيان. وقال إدموند بارتليت وزير السياحة الجامايكي، تواصل جامايكا البحث عن شراكات تترجم نجاح السياحة إلى منافع ملموسة لشعبنا؛ في الصفوف الدراسية حيث يتعلم أطفالنا، وفي المستشفيات حيث تُرعى عائلاتنا، وفي مؤسسات التدريب التي تُعِدّ قوانا العاملة للمستقبل. مشاركتنا المقترحة مع صندوق التنمية السعودي تمثّل بالضبط هذا النوع من التعاون الاستشرافي.
وأضاف تزدهر السياحة في جامايكا بفضل إبداع وشغف قوتنا العاملة، ولذلك يجب أن نستثمر في رأسمالنا البشري ونحن نواصل تحصين هذا القطاع للمستقبل.
من جهته، أشار مدير السياحة دونوفان وايت إلى أن التعاون المحتمل يعكس ترابط تنمية القطاع السياحي مع الرفاه الوطني، عبر التركيز على قوة عاملة مدرَّبة وبنية اجتماعية داعمة.
خسائر فادحة
وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه جامايكا احتياجات كبيرة لإعادة الإعمار بعد إعصار "ميليسا"، الذي قدّرت الحكومة الجامايكية الأضرار المادية المباشرة الناجمة عنه بنحو 8.8 مليار دولار، بما يعادل 41 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في 2024، فيما بلغت تقديرات الخسائر الإجمالية نحو 12.2 مليار دولار. وقدّرت الحكومة فجوة تمويل إعادة الإعمار بنحو 9.5 مليار دولار، ما يرفع أهمية الحصول على تمويل تنموي طويل الأجل لإعادة تأهيل البنية التحتية وحماية القطاعات الأكثر ارتباطاً بالنمو.
وتبرز السياحة بشكل خاص في هذه المعادلة، إذ حقّقت جامايكا نحو 4.35 مليار دولار من الإيرادات السياحية في 2024، بحسب بيانات مجلس السياحة الجامايكي، مع استقبال أكثر من 4.27 مليون زائر. ويجعل هذا القطاع استعادة المنشآت السياحية والبنية التحتية المرتبطة بها جزءاً أساسياً من جهود استعادة تدفقات النقد الأجنبي والنشاط الاقتصادي.
نبض