مؤشر الأسهم السعودية دون 11 ألف نقطة للمرة الأولى منذ 15 جلسة
المؤشر السعودي "تاسي" لم يعد مجرد انعكاس لأداء الشركات المدرجة؛ هو اليوم مقياس مباشر لمخاطر جيوسياسية، في لحظة تتزامن فيها التوترات الأمنية مع انعقاد قمة دولية كبرى تناقش مستقبل النظام الاقتصادي العالمي.
أنهى مؤشر "تاسي" للأسهم السعودية جلسة أمس الأحد الموافق 13 أيلول/سبتمبر 2026 على تراجع بنسبة 1.3 في المئة عند مستوى قريب من 10,864 نقطة، ليهبط دون مستوى 11 ألف نقطة للمرة الأولى منذ 15 جلسة تداول، في أكبر تراجع يومي يسجله المؤشر منذ أوائل نيسان/أبريل. جاء الهبوط بعد أيام من هجوم استهدف خط أنابيب النفط شرق-غرب في المملكة، وتزامن مع هجمات جديدة طاولت منشآت سعودية ما أعاد المخاوف الأمنية إلى صدارة اهتمامات المستثمرين.
قاد التراجعَ سهمُ أرامكو السعودية، الأكبر وزناً في تكوين المؤشر، والذي هبط 1.6 في المئة؛ إضافة إلى مصرف الراجحي الذي تراجع 1.2 في المئة، وشركة التعدين العربية السعودية معادن التي فقدت 3.2 في المئة. أما الأسوأ أداءً خلال الجلسة فكان سهم أرامكو السعودية لزيوت الأساس لوبريف، الذي هوى 10 في المئة. في المقابل، اكتفى مؤشر "نمو" بتراجع طفيف بلغ 0.25 في المئة عند مستوى 21,579 نقطة.
هجمات، إقالة قائد عسكري عراقي، واتهام مباشر لإيران
جاءت عمليات البيع عقب إغلاق احترازي لخط الأنابيب شرق-غرب، بعدما استهدفت هجمات جوية يوم الخميس منشآت في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، ما أسفر عن عدة إصابات. وأفادت كل من الرياض وبغداد بأن الهجوم انطلق من الأراضي العراقية، حيث تنشط فصائل مدعومة من إيران، ما دفع الحكومة العراقية إلى إقالة قائد عسكري كبير يوم السبت.
وقالت السعودية إنها "آثرت عدم الرد في المرحلة الحالية" استجابة لطلب من رئيس الوزراء العراقي، مؤكدة في الوقت ذاته حقها في الدفاع عن سيادتها وبنيتها التحتية الحيوية. وألقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب باللوم مباشرة على إيران في استهداف خط الأنابيب، الذي يُعَد البديل الرئيسي للمملكة لتصدير شحنات الخام وتجاوز مضيق هرمز.
أداء القطاعات وسط ضغط بيعي واسع
جاء الضغط الأساسي من قطاع المواد الأساسية الذي تراجع 2.10 في المئة، وقطاع المنافع العامة الذي هبط 2.16 في المئة، إضافة إلى قطاع البنوك 1.08 في المئة وقطاع الطاقة 1.18 في المئة. وتصدر سهم بترو رابغ قائمة الأسهم التراجعية بالتزامن مع تنفيذ صفقة خاصة عليه.
في المقابل، تصدرت أسهم أرماح قائمة الكاسبين في السوق الرئيسية بنسبة صعود بلغت 7.35 في المئة، تلاها سهم عطاء التعليمية بارتفاع 3.57 في المئة، بينما سجلت السوق الموازية نمو ارتفاعات لافتة لسهمي ريماث (+7.93 في المئة) والأفق التعليمية (+6.85 في المئة).
سياق إقليمي: قمة بريكس وتحذيرات سعودية
تزامن تراجع "تاسي" مع أعمال قمة مجموعة بريكس المنعقدة في العاصمة الهندية نيودلهي، التي ترأستها الهند لعام 2026 وانطلقت السبت 12 أيلول/سبتمبر واستمرت يومين. شاركت السعودية في القمة بصفة دولة مدعوة، ومثّلها وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان نيابة عن ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان.
وقال بن فرحان إن تطورات الأوضاع في المنطقة فرضت نفسها بقوة على جدول أعمال المجتمع الدولي، محذراً من أن التصعيد المتواصل يوسّع نطاق المواجهة وينذر بمزيد من التداعيات. وأكدت المملكة أن سلامة أراضيها وسيادتها أمر لا يقبل المساس، مشددة على أنها لن تقبل بأي اعتداء يمس أمنها ومواطنيها.
أداء بقية أسواق الخليج
خالف المؤشر القطري الاتجاه العام وأغلق مرتفعاً 0.3 في المئة بدعم من مكاسب بنك قطر الوطني، أكبر بنوك الخليج. واستقر المؤشر البحريني عند 1,930 نقطة، والمؤشر العُماني عند 7,647 نقطة، فيما خسر المؤشر الكويتي 0.2 في المئة عند مستوى 9,306 نقاط. وخارج الخليج، تراجع مؤشر الأسهم القيادية في مصر بنسبة 1.1 في المئة.
الصورة الأكبر
ما شهدته الأسواق السعودية الأحد ليس تصحيحاً فنياً عابراً، بل تسعير مباشر لمخاطر جيوسياسية باتت تهدد شريان تصدير النفط السعودي نفسه. طالما بقي خط الأنابيب شرق-غرب معطلاً، وطالما ظل مضيق هرمز نقطة اشتعال محتملة.
نبض