قمة "بريكس" 2026 في الهند... أبرز المخرجات ودور الإمارات الاقتصادي

اقتصاد وأعمال 14-09-2026 | 11:27

قمة "بريكس" 2026 في الهند... أبرز المخرجات ودور الإمارات الاقتصادي

تواجه "بريكس" تحولات جيوسياسية واقتصادية تدفع أعضاءها إلى تعزيز التعاون، بالتزامن مع تنامي حضور الإمارات ودورها مركزاً تجارياً ولوجستياً ومالياً يربط أسواق المجموعة بالاقتصاد العالمي.

قمة "بريكس" 2026 في الهند... أبرز المخرجات ودور الإمارات الاقتصادي
قمة بريكس في نيودلهي 2026 (أ ف ب)
Smaller Bigger

اختتمت قمة "بريكس" الـ18 أعمالها في نيودلهي، وسط تحولات متسارعة في التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد وتوترات جيوسياسية متصاعدة، لتضع المجموعة أمام اختبار تحويل ثقلها الاقتصادي المتنامي إلى مسارات تعاون عملية.

 

وركزت القمة على الملفات الاقتصادية والمالية والتكنولوجية، بالتزامن مع تنامي الحضور الإماراتي داخل التكتل منذ انضمامها رسمياً في كانون الثاني (يناير) 2024، وتعزيز دورها كمركز تجاري ولوجستي ومالي يربط أسواق "بريكس" بالاقتصاد العالمي.

 

قمة بتوقيت حساس

 

ودعت دول "بريكس" إلى "أقصى درجات ضبط النفس" وتجنب التصعيد، مؤكدة حماية البنى التحتية المدنية والمنشآت النووية السلمية، والحفاظ على تدفق التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد وتسوية النزاعات عبر الحوار والدبلوماسية.

 

وتأتي هذه الأولويات في وقت بالغ الحساسية، مع استمرار الحرب الروسية-الأوكرانية، والمواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وتداعياتها الإقليمية، فضلاً عن مخاطر اضطراب أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.

 

قمة بريكس في نيودلهي (أ ف ب)
قمة بريكس في نيودلهي (أ ف ب)

 

من البيانات إلى خطوات عملية

 

وبالتوازي مع هذه المواقف، بحثت القمة أدوات عملية لتعزيز التعاون الاقتصادي، من بينها زيادة استخدام العملات الوطنية في التجارة والاستثمار، وتحسين الربط بين أنظمة المدفوعات العابرة للحدود، إلى جانب توسيع التعاون في الطاقة والأمن الغذائي والبنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي.

 

وفي السياق نفسه، دعا وزراء مالية دول "بريكس" ومحافظو مصارفها المركزية إلى إصلاح صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بما يضمن تمثيلاً وصوتاً أكبر للاقتصادات الناشئة والنامية في مؤسسات الحوكمة المالية العالمية.

 

وامتد التعاون إلى مجالي التكنولوجيا والصحة، إذ أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ أن بلاده ستقود إنشاء "منطقة بريكس المفتوحة المصدر للذكاء الاصطناعي"، فيما أقرت المجموعة، بمبادرة هندية، تطوير نظام متكامل للإنذار المبكر والاستجابة للأمراض المعدية واسعة الانتشار.

 

في هذا الإطار، يرى الخبير والمحلل الاقتصادي وضاح الطه، عضو المجلس الاستشاري الوطني لمعهد "سي آي إس آي" في دولة الإمارات العربية المتحدة، أن التوترات الجيوسياسية ومخاطر اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة "تزيد الحاجة إلى التنسيق" بين دول "بريكس". ويوضح، في تصريحات خاصة، "أن توسيع التعاون في الطاقة والتجارة والاستثمار يمكن أن يعزز مرونة سلاسل الإمداد ويحد من انتقال اضطرابات الأسواق إلى اقتصادات المجموعة".

 

"بريكس" أمام اختبار التماسك

 

هذه المخرجات تكتسب أهمية خاصة في ضوء الوزن المتزايد لتكتل "بريكس"، الذي يضم 11 دولة تمثل نحو 49.5 في المئة من سكان العالم، وقرابة 40 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي محسوباً وفق تعادل القوة الشرائية، بحسب الحكومة الهندية.

كذلك قفزت صادرات دول "بريكس" السلعية إلى العالم من نحو 900 مليار دولار في عام 2003 إلى قرابة ستة تريليونات دولار في عام 2024، فيما ازدادت الصادرات السلعية بين دول المجموعة من 84 مليار دولار إلى 1.17 تريليون دولار خلال الفترة نفسها، وفق بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد).

 

هذا الثقل الاقتصادي يضع المجموعة أمام اختبار أساسي يتمثل في قدرتها على تجاوز تباين المصالح بين أعضائها وتحويل وزنها الاقتصادي إلى قوة تفاوضية ومشروعات مشتركة أكثر فاعلية.

 

علم دولة الإمارات العربية المتحدة (أ ف ب)
علم دولة الإمارات العربية المتحدة (أ ف ب)

 

الإمارات.. حضور يتجاوز العضوية

في هذا السياق، يمنح موقع الإمارات التجاري واللوجستي والمالي عضويتها في "بريكس" بعداً عملياً. فقد تجاوزت تجارتها الخارجية غير النفطية مع دول المجموعة 312 مليار دولار في عام 2025، مقارنة بـ243 مليار دولار في عام 2024، بنمو بلغ 28.5 في المئة، وفق الأرقام التي أوردتها وكالة أنباء الإمارات (وام).

 

واستحوذت دول المجموعة على 31% من إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات، و34% من وارداتها، و23% من صادراتها غير النفطية، و28% من إعادة التصدير خلال 2025.

 

مركز لربط "بريكس" بالأسواق العالمية

 

وتعكس هذه المؤشرات، وفق الطه، "مقومات تؤهل الإمارات لدور يتجاوز الاستفادة من عضوية 'بريكس'، إذ إن استقرارها وبنيتها التحتية المتقدمة وجاذبيتها للاستثمار الأجنبي، إلى جانب علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، تمنحها قدرة أكبر على بناء جسور تجارية واستثمارية بين اقتصادات المجموعة والأسواق العالمية".

 

وبحسب الطه، تستطيع الإمارات توظيف موانئها وشبكاتها اللوجستية وأسواقها المالية لتسهيل حركة السلع ورؤوس الأموال بين دول "بريكس" والأسواق الأخرى. وفي المقابل، يفتح توسع تعاون المجموعة في الطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية والتمويل فرصاً جديدة أمام الاقتصاد الإماراتي، لكنه يبقى رهناً بقدرة الدول الأعضاء على تحويل التعهدات السياسية إلى اتفاقات ومشروعات قابلة للتنفيذ.

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/13/2026 2:21:00 PM
أصدر القضاء العراقي أمر قبض بحق أوميد حاجي أحمد، الذي يرد اسمه في جواز سفر بريطاني بوصفه سالم أحمد سعيد. فمن هو رجل الأعمال الذي تتهمه واشنطن بإدارة شبكة لتمويه النفط الإيراني وبيعه على أنه عراقي؟
لبنان 9/13/2026 6:27:00 PM
تم إلقاء القبض على التاجر المسؤول عن إدارة الشبكة.
لبنان 9/13/2026 11:50:00 AM
كانت قوة مشاة إسرائيلية مدعومة، بأكثر من 10 آليات، تقدمت إلى منطقة الدوارة عند أطراف بلدة كفرشوبا الشرقية...
لبنان 9/13/2026 12:33:00 PM
طقس "بوجهين" ينتظر لبنان بدءاً من الثلاثاء: ارتفاع للحرارة ساحلاً مقابل انخفاضها جبلاً وداخلاً، مع ضباب كثيف ورياح تلامس 50 كيلومتراً في الساعة.