ألتمان يستبعد اكتتاب أوبن أيه آي في 2026 وسط رهان على تقييم تريليون دولار
قال سام ألتمان إن الوقت غير مناسب للطرح العام في ظل مخاوف سلامة الذكاء الاصطناعي، بينما تشير تقارير إلى أن الشركة تفضّل انتظار تقييم أعلى من 852 مليار دولار.
استبعد سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن أيه آي (OpenAI)، إجراء اكتتاب عام أولي للشركة خلال 2026، قائلاً إن المرحلة الحالية ليست مناسبة للطرح في ضوء التحديات المرتبطة بسلامة الذكاء الاصطناعي ومواءمة النماذج المتقدمة. ويعني ذلك أن الشركة المطوّرة لتشات جي بي تي ستؤجل اختبار الأسواق العامة إلى 2027 على أقرب تقدير، من دون تحديد تاريخ رسمي للإدراج.
وتُعد أوبن أيه آي، ومقرها سان فرانسيسكو، واحدة من أكثر شركات الذكاء الاصطناعي الخاصة قيمة في العالم. وكانت الرئيسة المالية للشركة، سارة فرايار، قد أبلغت الموظفين في آب/أغسطس بأن الشركة تستهدف إدراجاً في 2027، مع إمكان تقديم الموعد إذا تسارع النمو، لكن تصريحات ألتمان الأحدث لم تؤكد جدولاً زمنياً محدداً واكتفت باستبعاد 2026.
لا يتعلق التأجيل بالموعد فقط، بل بقدرة أوبن أيه آي على إثبات أن الإنفاق الضخم على البنية التحتية الحاسوبية يمكن أن يتحول إلى نمو إيرادات مستدام ومسار أوضح نحو الربحية. فالشركة تدخل سوقاً يشهد منافسة متزايدة من شركات التكنولوجيا الكبرى ومطوري نماذج الذكاء الاصطناعي، بينما يتوقع المستثمرون في أي اكتتاب محتمل شفافية أكبر بشأن الإيرادات والتكاليف والالتزامات الرأسمالية.
من التمويل الخاص إلى السوق العامة
أغلقت أوبن أيه آي في 31 آذار/مارس 2026 جولة تمويل بقيمة 122 مليار دولار، رفعت تقييمها بعد التمويل إلى 852 مليار دولار. وتمنح هذه السيولة الشركة وقتاً أطول لتمويل الإنفاق على مراكز البيانات والقدرات الحاسوبية وتطوير النماذج، من دون الحاجة إلى دخول البورصة سريعاً.
وتشير تقارير صحفية إلى أن الشركة تستهدف تقييماً لا يقل عن تريليون دولار إذا اتجهت إلى الأسواق العامة. لكن الفارق بين تقييمها الأخير البالغ 852 مليار دولار وحاجز التريليون لا يحدد وحده موعد الاكتتاب؛ إذ ربط ألتمان موقفه العلني بالحاجة إلى مزيد من العمل في السلامة والمواءمة وبالتعاون بين القطاع والحكومات، لا بهدف تقييم معلن.
هيكل جديد ورهان تمويلي
أكملت الشركة في 28 تشرين الأول/أكتوبر 2025 إعادة هيكلة جعلت ذراعها الربحية شركة منفعة عامة باسم أوبن أيه آي غروب بي بي سي (OpenAI Group PBC)، فيما ظلت المؤسسة غير الربحية، التي أعيدت تسميتها مؤسسة أوبن أيه آي، هي الجهة المسيطرة على الشركة.
وبحسب الشركة، تمتلك المؤسسة غير الربحية 26% من أوبن أيه آي غروب، فيما تملك مايكروسوفت نحو 27%، وتوزع الحصة المتبقية على موظفين حاليين وسابقين ومستثمرين. واستثمرت مايكروسوفت أكثر من 13 مليار دولار في الشركة، ما يجعل العلاقة بين الطرفين أحد العناصر الأساسية التي سيقيّمها المستثمرون قبل أي طرح عام.
كما يمنح التمويل الخاص الضخم الشركة هامشاً لتأجيل الطرح إلى أن تصبح ظروف السوق أكثر ملاءمة. لكن كل تأجيل يرفع كذلك سقف التوقعات: فالتقييم الذي يقترب من تريليون دولار يحتاج إلى نمو تشغيلي يدعم هذا الرقم، لا إلى شهية استثمارية استثنائية وحدها.
الصورة الأكبر
يمثل اكتتاب أوبن أيه آي، متى تم، اختباراً لمدى استعداد الأسواق العامة لتسعير شركات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي تجمع بين نمو سريع، وإنفاق رأسمالي مرتفع، ومخاطر تنظيمية وتقنية لا تزال تتطور. وحتى ذلك الحين، فإن المعلومة المؤكدة للمستثمرين هي أن 2026 خرجت من الحسابات؛ أما 2027، فيبقى هدفاً محتملاً لا تعهداً رسمياً.
نبض