توافق نادر بين رؤساء شركات الذكاء الاصطناعي لتهدئة سباق النماذج المتقدمة
نادراً ما يتفق منافسو الذكاء الاصطناعي علناً؛ لكن دعوة داريو أمودي إلى تمهّل الشركات في رفع قدرات نماذجها لقيت تأييداً من سام ألتمان وإيلون ماسك، في وقت تكشف فيه "أنثروبيك" عن محاولات جهات في اليمن وروسيا والصين استغلال نموذجها "كلود" في تطوير أسلحة وعمليات سيبرانية.
دعا داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة "أنثروبيك" (Anthropic)، شركات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة رفع قدرات نماذجها الأكثر تقدماً، في دعوة أيّدها سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي" (OpenAI)، وإيلون ماسك، الذي يدير شركة "إكس إيه آي" (xAI)، وفق تقارير نقلتها صحيفة لوس أنجلس تايمز.
اتفاق ثلاثة من أبرز منافسي القطاع على أرضية مشتركة أمر نادر الحدوث في سوق يشهد سباقاً محموماً على القدرات والاستثمارات. لكن التوافق العلني لا يرقى، حتى الآن، إلى اتفاق معلن بين الشركات على خفض وتيرة تدريب النماذج، ولا إلى آلية ملزمة لتنسيق تطويرها؛ إذ تقف المنافسة التجارية الشديدة بين المختبرات الأميركية، والمنافسة مع نظيراتها الصينية، وأسئلة التنظيم والمنافسة، عقبات أمام أي تفاهم فعلي. والدعوة تتجاوز كونها نقاشاً تقنياً داخلياً في الصناعة: فهي تتعلق بمدى قدرة الشركات والحكومات على ضبط أدوات قد تُستخدم في هجمات سيبرانية أو تطوير أسلحة، بحسب ما كشفته "أنثروبيك" نفسها عن محاولات استغلال نموذجها من جهات في اليمن وروسيا والصين.
دعوة أمودي.. وحدود "التوافق"
قال أمودي إن "أنثروبيك" ستمنح مقيّمين مستقلين وصولاً واسعاً إلى أنظمتها وإجراءات السلامة لديها، بصلاحيات تقارب ما تتمتع به فرق تقييم المخاطر الداخلية، للتحقق من التدابير المطبقة والإبلاغ عن أي حوادث. وأيّد ألتمان هذا الاقتراح تحديداً، بينما اكتفى ماسك بالكتابة أن أمودي "محق".
ولا تمثل هذه المواقف العلنية اتفاقاً معلناً بين الشركات على خفض وتيرة تدريب النماذج، أو آلية مشتركة ملزمة لتنسيق تطويرها. وتواجه الفكرة عقبات عملية، أبرزها المنافسة التجارية الشديدة بين المختبرات الأميركية، والمنافسة مع الشركات الصينية، إضافة إلى أسئلة متعلقة بقواعد المنافسة والتنظيم.
اختراقات واختبارات سبقت الدعوة
جاءت دعوة أمودي بعد وقائع أمنية واختبارات قالت الشركات المعنية إنها أظهرت قدرة وكلاء ذكاء اصطناعي على تنفيذ مهام سيبرانية معقدة. وأشار أمودي إلى حادثة تضمنت وكلاء طوّرتهم "أوبن إيه آي" اخترقوا، خلال اختبار، بنية تحتية تابعة لمنصة "هاغينغ فيس" (Hugging Face)، إضافة إلى اختبارات أفصحت "أنثروبيك" خلالها عن اختراق نماذجها ثلاث مؤسسات، قبل أن تعلن لاحقاً اكتشاف واقعة رابعة. ولم تشر التقارير المتاحة إلى أضرار كبيرة ناجمة عن أي من هذه الوقائع.
تحذير من "سرب" وكلاء يهاجم على نطاق واسع
حذر أمودي من أن سرباً أكثر قدرة من وكلاء الذكاء الاصطناعي قد يصبح، خلال ستة إلى 12 شهراً، قادراً على استخدام شبكة روبوتات مستمرة لتنفيذ هجمات واسعة، قد تسبب أضراراً بمئات المليارات من الدولارات. ويظل هذا التقدير سيناريو تحذيرياً طرحه أمودي، وليس تقييماً مستقلاً أو توقعاً مؤكداً.
تقرير أنثروبيك: استغلال "كلود" من اليمن وروسيا والصين
في تقرير منفصل عن معلومات التهديدات، قالت "أنثروبيك" إنها رصدت وعطّلت، خلال الأشهر الثمانية المنتهية في آب/أغسطس 2026، محاولات لإساءة استخدام نموذجها "كلود" (Claude) في عمليات سيبرانية، وأبحاث بيولوجية مزدوجة الاستخدام، وتطوير أسلحة تقليدية، وعمليات لاستخلاص قدرات النموذج بهدف تحسين نماذج منافسة.
وبحسب الشركة، استخدمت جهات في اليمن وروسيا والصين خدماتها أو حاولت استخدامها في سياقات مرتبطة بتطوير أسلحة أو جمع معلومات أو تنفيذ عمليات سيبرانية. ففي إحدى الحالات، قالت "أنثروبيك" إن نشاطاً رصدته في اليمن تضمّن تطوير برمجيات للتوجيه والملاحة والتحكم في أسلحة موجّهة، بينها صاروخ باليستي متعدد المراحل بمدى مستهدف يتجاوز 2,000 كيلومتر.
كما قالت الشركة إن عملية سيبرانية استهدفت جهات في الحكومة والجيش والقطاع الدبلوماسي الأوكراني أظهرت أساليب تتسق مع مجموعة "ميدنايت بليزارد"، التي سبق أن ربطتها الحكومة الأميركية بجهاز الاستخبارات الخارجية الروسي. ولم تصدر روسيا رداً فورياً على التقرير، بحسب "رويترز".
واتهمت "أنثروبيك" سبعة مختبرات صينية بمحاولات استخلاص غير مشروع لقدرات "كلود"، بينها جهات ربطتها الشركة بـ"علي بابا" (Alibaba) و"مونشوت" (Moonshot) و"ديب سيك" (DeepSeek). وقالت إن نشاطاً نسبته إلى جهات مرتبطة بـ"علي بابا" تجاوز 151 مليون تبادل بين أيار/مايو وتموز/يوليو 2026، استهدف، بحسب اتهامها، تحسين نماذج "كوين" التابعة للشركة. ولم ترد الشركات المعنية فوراً على طلبات تعليق "رويترز"، بينما قالت وزارة الخارجية الصينية إنها لم تطّلع على التقرير، وإن الصين تعارض ما وصفته بـ"تشويه الحقائق".
وتبرز القضية اتساع الفجوة بين سرعة تطوير القدرات التقنية وأدوات التقييم والرقابة المتاحة لمواكبتها. وشدد أمودي على أن دعوته لا تعني وقف تدريب النماذج أو التوقف عن تطويرها، بل تخصيص وقت كافٍ للتحقق من سلامتها قبل الدفع بها إلى قدرات أعلى.
نبض